جو24- فرضت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، متعهدة بشل نشاطها بعد ساعات من منح لجنة نوبل جائزة السلام إلى القاضية السابقة في المحكمة نافي بيلاي.
وصرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في وقت سابق الجمعة، بأن واشنطن ستحظر أي تعاملات مع ما وصفها بـ”المحكمة المارقة”، مما يزيد من حدة الحملة التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترمب بهدف تفكيك هذه الهيئة القضائية.
وتوالت ردود الفعل بشكل وضع واشنطن على مسار تصادم دبلوماسي مع حلفائها الأوروبيين.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان: “لن يسمح الرئيس ترامب أبدًا للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة الأميركيين”.
الجنائية الدولية
نددت المحكمة الجنائية الدولية بالعقوبات التي أعلنت الولايات المتحدة فرضها عليها، معتبرة أنها “اعتداء على سيادة القانون”.
وقالت المحكمة، إن هذه العقوبات تمثل “اعتداء على سيادة القانون وعلى الركائز الأساسية للنظام القانوني الدولي، وتمس بالمبدأ البسيط القائل، إن أحدا لا يعلو فوق القانون”، معتبرة أن “التاريخ سيحكم على هذه اللحظة”.
ورأت أن هذه التدابير تهدف إلى ترهيب موظفيها وعرقلة أنشطتها، مؤكدة أنها لن تسمح لشيء بأن يثنيها عن مسارها.
الاتحاد الأوروبي
اعتبر الاتحاد الأوروبي أن العقوبات التي أعلنت الولايات المتحدة فرضها على المحكمة الجنائية الدولية “مؤسفة للغاية”، مؤكدا أنه “مستعد لاتخاذ أي تدابير ضرورية لتمكين المحكمة من أداء عملها”.
وقالت المفوضية الأوروبية “سيعمل الاتحاد الأوروبي من كثب مع المحكمة الجنائية الدولية؛ لضمان استمرارها في العمل بفعالية”، آملة في أن تعني مهلة الأشهر الستة الفاصلة قبل سريان العقوبات، توافر “مجال للحوار”.
الأمم المتحدة
دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، معربا عن “قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع” لهذه الإجراءات.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك للصحفيين إن “قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها”. وأضاف أن “الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها”.
كررت الحكومة السويسرية، تأكيد دعمها للمحكمة الجنائية الدولية، ورفضت العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة بحق هذه الهيئة.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية عبر منصة (إكس) “تجدد سويسرا تأكيد دعمها للمحكمة الجنائية الدولية بصفتها مؤسسة قضائية مستقلة ومحايدة”.
وأكدت برن أن سويسرا “ترفض العقوبات والتهديدات وأي تدابير أخرى تهدف إلى النيل من استقلالية المحكمة وقدرتها على أداء مهامها”.
اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة ضد المحكمة الجنائية الدولية “غير مقبولة”.
وقال فولكر تورك في بيان إن “هذه العقوبات، وهي الأحدث في سلسلة من التدابير الانتقامية ضد المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها بسبب عملهم اليومي الرامي إلى تعزيز المساءلة عن أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، غير مقبولة”.
كما دعا تورك المجتمع الدولي إلى عدم السماح لهذه التدابير بأن “تُحدث أثرا رادعا لدى أولئك الذين يعملون لصالح المحكمة أو معها في السعي لتحقيق العدالة”.
وحضّ المسؤول الأممي الدول التي لم تنضم بعد إلى المحكمة إلى “احترام استقلاليتها وعملها”.
تعهد رئيس الوزراء الهولندي روب يتن باتخاذ جميع الخطوات اللازمة للدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة العقوبات الأميركية المعلنة، معربا عن أمله في أن تحول الجهود الدبلوماسية دون تنفيذها.
وقال يتن: “أعتقد أن الرسالة الموجهة إلى الولايات المتحدة واضحة تماما الآن: سنفعل كل ما يلزم للدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية”.
وأدان يتن العقوبات المعلنة، واصفا هذا التصعيد بأنه مخيب للآمال، مرحبا في الوقت ذاته بالجهود الدبلوماسية التي حالت دون دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ فورا.
وقال: “تعد المحكمة الجنائية الدولية جزءا مهما للغاية من النظام القانوني الدولي، وأتعهد بضمان استمرار المحكمة في أداء مهامها رغم الضغوط المتزايدة”.
المجلس الأوروبي
أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، التزام الاتحاد الأوروبي بدعم المحكمة الجنائية الدولية، مشددا على أن العدالة الدولية ضرورية لترسيخ القانون الدولي.
وقال إن الاتحاد الأوروبي يشعر بأسف بالغ إزاء العقوبات الأميركية المعلنة، داعيا واشنطن إلى استغلال الأشهر الستة المقبلة لحل الخلاف من خلال الحوار.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيلجأ إلى تفعيل قانون الحجب الأوروبي للحد من تأثير العقوبات، قال كوستا إن الاتحاد سيتخذ التدابير المناسبة لحماية المحكمة الجنائية الدولية وأعضائها وموظفيها.
قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، في بيان نشره على منصة “إكس” “أدين بشدة العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، إن السعي إلى شلّ عمل المحكمة يحرم الضحايا من سبل الوصول إلى العدالة، ويجعل المسؤولين عن أخطر الجرائم بمنأى عن المساءلة”.
وأوضح بريفو أن بلجيكا بدأت مناقشات مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي بشأن سبل دعم المحكمة، مشيرًا إلى أن القضية ستُطرح الاثنين المقبل، وكذلك خلال الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي.
وقال: “سنعمل على الدفع باتجاه توفير حماية ملموسة. لا يجوز أن يعتمد استقلال المحكمة على الجهة التي تحقق معها”.
ودعا وزير الخارجية البلجيكي إلى تفعيل نظام الحظر الأوروبي (قانون الحجب الأوروبي)، بهدف حماية المحكمة والأطراف الداعمة لعملها.
أعربت اليابان، عن قلقها البالغ إزاء أحدث العقوبات الأميركية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، قائلة إن هذه الإجراءات تتعارض مع دعم طوكيو المستمر منذ فترة طويلة للمؤسسات القضائية الدولية.
وأكد وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي مجددا دعم طوكيو للمحاكم الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الدولية لقانون البحار.
وقال موتيغي، وفقا لبيان نشرته وزارة الخارجية على منصة التواصل الاجتماعي “إكس” “إن هذه الإجراءات تتعارض مع موقف اليابان الثابت، واليابان تشعر بقلق بالغ إزاءها”.
وأضاف: “من المهم أن تعالج المحكمة الجنائية الدولية والدول الأطراف فيها التحديات التي تواجه المحكمة، بما يضمن إدارة شؤونها على النحو المناسب”.
