أخبار

الاتحاد الأوروبي متأخر عن مواقف الرأي العام الغاضبة من إسرائيل


جو24- نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلتها جينفر رانكين، قالت فيه إن الاتحاد الأوروبي همّش نفسه لفشله في التوصل إلى سياسة واضحة إزاء الانتهاكات الإسرائيلية للفلسطينيين وتصاعد عنف المستوطنين في الأراضي المحتلة.

وقالت إن عددا من  الدبلوماسيين الأوروبيين تمنوا أن يحدث القرار البريطاني فرض عقوبات شاملة على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية أثرا قويا على بقية أوروبا. لكن حتى الآن، لم يحدث ذلك. ورغم انضمام فرنسا وكندا إلى بريطانيا في التعهد بحظر البضائع القادمة من المستوطنات غير الشرعية وفرض عقوبات على “من يسهلون وجودها أو يستفيدون منها”، إلا أن هذا لم يسفر بعد عن أي تأثير أوسع.

وقالت الكاتبة إن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين، سيكشف على الأرجح جمود سياسة المجموعة تجاه إسرائيل، وهو جمود يتناقض مع تصاعد الانتقادات الشعبية في أوروبا للحكومة الإسرائيلية.

فقد أظهر استطلاع رأي شمل عشر دول أوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا والسويد، أن غالبية كبيرة من الناس لديهم رأي سلبي تجاه إسرائيل. وكشف الاستطلاع الذي أجراه مركز بيو للأبحاث، أن الآراء أصبحت أكثر سلبية مقارنة بالعام السابق، لا سيما بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أشعلت فتيل أزمة جديدة في الشرق الأوسط وصدمة اقتصادية عالمية.

وفي بولندا، قفزت الآراء السلبية ثماني نقاط لتصل إلى 70% من المستطلعين، وفي إيطاليا ارتفعت تسع نقاط لتصل إلى 75%، وفي ألمانيا ارتفعت أيضا تسع نقاط لتصل إلى 73%.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل تواجه عزلة متزايدة في الساحة العامة، حيث اختارت خمس دول مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) هذا العام بسبب مشاركة إسرائيل، بعد أن رفض المنظمون استبعادها بسبب سلوكها في حرب غزة وتصاعد العنف في الضفة الغربية.

وقرر المنظمون الآن استبعاد المحطات التلفزيونية من استضافة المسابقة إذا كانت دولها متورطة في نزاع مسلح أو في وضع جيوسياسي حساس.

وبعد 3 أعوام على الحرب، تعاني غزة من كارثة إنسانية، حيث يواجه السكان نقصا حادا في المياه والمواد المغذية للأطفال والمعدات الطبية والأدوية، في ظل تفشي الأمراض والبطالة والانهيار الاقتصادي وخطر الموت أو الإصابة. فيما تستمر الغارات الجوية الإسرائيلية: وتشمل حصيلة القتلى 1,400 فلسطيني قتلوا منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل عام.

وستركز محادثات الاتحاد الأوروبي بشأن الشرق الأوسط على الصراعين في إيران واليمن، لكن الوزراء سيناقشون أيضًا الوضع في غزة والضفة الغربية في سياق الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، والانتخابات التشريعية، وهي الأولى في فلسطين منذ 20 عاما، والمتوقع إجراؤها بنهاية تشرين الثاني/نوفمبر.

وتقول الصحيفة إن هذه المناقشات ستكشف كما هو متوقع عن انقسامات مألوفة داخل الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة. فهناك مجموعة من الدول تعرف بدعمها القوي للقضية الفلسطينية: إسبانيا وأيرلندا واللتان كانتا أول من دعا إلى مراجعة ما إذا كان سلوك إسرائيل في حرب غزة ينتهك بنود حقوق الإنسان المنصوص عليها في اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والتي تشمل علاقة تجارية بقيمة 68 مليار يورو (58 مليار جنيها إسترلينيا)، والتعاون في مجالات البحث والبيئة والطاقة.

أما المجموعة الثانية فتعارض باستمرار استهداف الحكومة الإسرائيلية، وبخاصة ألمانيا والنمسا، بينما تتفق جمهورية التشيك وإيطاليا أيديولوجيا مع حكومة بنيامين نتنياهو.

وهناك مجموعة ثالثة أكبر من الدول في الوسط، حيث تنتقد دول مثل فرنسا وهولندا وبشكل متزايد سلوك حكومة نتنياهو في غزة وخططها لبناء مشروع E1 والذي يهدد بإلحاق ضرر بالغ بحل الدولتين.

ويعتقد مارتن كونيتشني، مدير مشروع الشرق الأوسط الأوروبي في بروكسل، أن للاتحاد الأوروبي دورا دبلوماسيا هاما في ظل مضي إسرائيل قدما في خطة E1. ومع ذلك، فهو لا يرى أي بوادر تحرك. ويقول: “يبقى الاتحاد الأوروبي في حالة من التهميش الذاتي المعهودة”.

وهذا ليس رأيه فقط، حيث أصدر أكثر من 500 مسؤول ودبلوماسي سابق في الاتحاد الأوروبي بيانا هذا الأسبوع أدانوا فيه تقاعس الاتحاد عن اتخاذ أي إجراء حيال تحركات إسرائيل في غزة والضفة الغربية. وخص الموقعون على البيان، ومن بينهم رؤساء وزراء سابقون لفرنسا وإيطاليا والسويد، بالإضافة إلى جوزيب بوريل، كبير الدبلوماسيين السابق في الاتحاد الأوروبي، ألمانيا وإيطاليا بالذكر لأول مرة وبعبارات حادة لا هوادة فيها.

وكتبت المجموعة، التي ضمت عشرات الشخصيات البارزة من البلدين: “تواصل ألمانيا وإيطاليا عرقلة تبني أي إجراءات من جانب الاتحاد الأوروبي بشكل منهجي، ما يجعلهما متواطئتين فعليا في تقويض قيم الاتحاد وحل الدولتين”. ونظرا لحجمهما، لعبت ألمانيا وإيطاليا دورا حاسما في منع الاتحاد الأوروبي من تشكيل أغلبية مرجحة لفرض عقوبات تجارية وحظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية.

ونقلت “الغارديان” عن مايكل دويل، السفير السابق للاتحاد الأوروبي الذي شارك في تنظيم البيان، قوله بأن الاتحاد الأوروبي لا يفي بالتزاماته بموجب معاهداته أو القانون الدولي، مضيفا: “للأسف، تهمل قيم الاتحاد الأوروبي التي كثيرا ما نعلنها عندما يتعلق الأمر باستجابة الاتحاد الجماعية للمحنة الشديدة التي يعيشها الفلسطينيون”. ويفسر هذا الارتباك الواسع النطاق “سبب حصولنا على هذا العدد الكبير من التوقيعات من أشخاص لا يوقعون عادةً على مثل هذه الدعوات للتحرك”.

وقد جاء البيان مدفوعا بغياب أي مقترحات من المفوضية الأوروبية، وهي الجهة المسؤولة عن تطبيق قانون الاتحاد الأوروبي والتي تبادر إلى سن التشريعات الخاصة بالتكتل المكون من 27 دولة. ورفضت المفوضية تقديم مقترحات لحظر التجارة مع المستوطنات غير الشرعية، مما أثار استياء العديد من المحامين وخبراء التجارة، الذين يرون أن الحظر ضروري لكي يمتثل الاتحاد الأوروبي لحكم استشاري تاريخي صادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 بشأن عدم شرعية المستوطنات. وحث الحكم الدول الأخرى على “اتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تسهم في استمرار الوضع غير الشرعي الذي أوجدته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وجادلت وزيرة الخارجية الألمانية، المنتمية للحزب الديمقراطي المسيحي، بأن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع التحرك عندما تختلف الدول الأعضاء. وفي خطابها السنوي عن حالة الاتحاد الشهر الماضي، أعربت عن أسفها قائلة: “عندما تكون أوروبا منقسمة، لا يمكنها تغيير مجرى الأحداث”. وقبل ذلك بعام، قدمت مقترحات لتعليق التجارة التفضيلية مع إسرائيل، لكنها لم تجد الدعم الكافي من الدول الأعضاء. ولا يزال أنصار تبني الاتحاد الأوروبي لنهج أكثر حزما غير مقتنعين بعدم قدرتها على التحرك. وقال كونيتشني: “ليس من المؤكد الوصول إلى الأغلبية المؤهلة، ولكن بمجرد أن تطرح المفوضية المقترح [بشأن حظر التجارة مع المستوطنات]، سيتغير الوضع تماما”.

وترى الصحيفة أن عجز الحكومات الأوروبية عن اتخاذ واضح متأخر عن الرأي العام. فبحسب دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث، أعربت أغلبية كبيرة في إيطاليا (88%) وألمانيا (83%) عن عدم ثقتهم في قدرة نتنياهو على “اتخاذ القرار الصائب فيما يتعلق بالشؤون العالمية”.

في غضون ذلك، لا تزال قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تثير حفيظة اليسار، فقد تبنى حزب الخضر في إنكلترا وويلز هذا الأسبوع حركة تساوي بين الصهيونية والعنصرية، ما أثار انتقادات واسعة.

وقد لاقت هذه الحركة، الصادرة عن حزب سياسي صغير في بريطانيا إدانة شديدة من رئيس حزب الخضر اليهودي في إنكلترا وويلز وحزب الخضر الأوروبي، الذي شدد على أهمية “الوضوح التام” في مكافحة معاداة السامية.

(القدس العربي)



Source link

السابق
أمريكا تفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وسط إدانات دولية واسعة