أخبار

فصل الختام لجبل الجليد العملاق الذي حير العلماء لاربعة عقود

فصل الختام لجبل الجليد العملاق الذي حير العلماء لاربعة عقود


شهدت الاوساط العلمية نهاية رحلة الجبل الجليدي العملاق الذي عرف باسم اي 23 الف بعد مسيرة دامت نحو اربعين عاما في بحار القطب الجنوبي قبل ان يتفكك تماما في الايام القليلة الماضية.

واوضحت البيانات ان هذا العملاق الجليدي انفصل عن جرف فيلشنر في انتاركتيكا عام 1986 وظل لسنوات طويلة يتربع على عرش اكبر الجبال الجليدية حجما في العالم قبل ان يبدأ رحلته الطويلة نحو المياه الدافئة.

واكد الباحثون ان الجبل قطع مسافة تجاوزت 2300 كيلومتر باتجاه الشمال حتى وصل الى محيط جزر جورجيا الجنوبية حيث بدأت بنيته تضعف وتتصدع بفعل درجات الحرارة المرتفعة التي عجلت في عملية ذوبانه وتقلص حجمه.

سر البقاء الطويل في قاع المحيط

وبينت الدراسات ان سر صمود هذا الجبل لكل تلك الفترة يعود الى كونه علق في قاع المحيط في منطقة تميزت ببرودة شديدة حافظت على كتله الصلبة ومنعت ذوبانها السريع طوال العقود الماضية.

واضاف العلماء ان الجبل تعرض في اشهره الاخيرة لعملية ذوبان واسعة النطاق حيث قدرت مساحته في اواخر مارس الماضي بنحو 170 كيلومترا مربعا فقط مقارنة بـ 6000 كيلومتر مربع في سنواته الاولى قرب السواحل.

وكشفت الصور ان تكون برك المياه الذائبة على سطحه باللون الازرق الداكن قد ساهم بشكل مباشر في اضعاف بنيته الداخلية مما ادى في النهاية الى انهياره التام وتلاشي اجزائه الكبيرة في مياه المحيط الاطلسي.

مراقبة فضائية لرحلة النهاية

واشار خبراء الارصاد الى ان الطبيعة بدت وكأنها تحجب لحظات الانهيار الاخيرة عن الاقمار الصناعية بفضل السحب الكثيفة التي غطت الجبل المحتضر مانحة اياه نوعا من الخصوصية في ايامه الاخيرة قبل التفكك الكامل.

وذكر الباحثون ان هذا الجبل عاصر تطور تقنيات مراقبة الارض بدءا من برنامج لاندسات وصولا الى اقمار تيرا واكوا التي وفرت تغطية دقيقة لمساراته وتغيرات شكله وتاثيره على النظم البيئية البحرية المحيطة به.

وشدد المتخصصون على ان فهم حركة هذه الكتل الجليدية يظل تحديا كبيرا رغم التقدم التقني حيث لا يزال دور تيارات المحيط ومعالم قاع البحر في رسم مساراتها لغزا يبحث العلماء عن اجابات دقيقة له.

مخاطر الشظايا الجليدية على الملاحة

وبين المختصون ان الشظايا الصغيرة الناتجة عن تفكك الجبال العملاقة تمثل مصدر قلق متزايد للملاحة البحرية والسفن نظرا لصعوبة تتبعها وتوقع مساراتها الدقيقة في ظل الظروف المناخية المتغيرة التي تشهدها القارة القطبية الجنوبية.

واكد العلماء ان هناك حاجة ماسة لمزيد من الدراسات حول طبيعة قاع البحر والمناطق التي تعلق فيها هذه الجبال لضمان فهم اعمق لكيفية تحركها وتفككها في المستقبل لتقليل المخاطر المحتملة على الملاحة العالمية.

وختم الباحثون بالتأكيد على ان رحلة الجبل اي 23 الف قدمت دروسا قيمة للمجتمع العلمي حول دورة حياة الجبال الجليدية العملاقة وما تزال هناك الكثير من التفاصيل الغامضة التي تنتظر البحث والاكتشاف.



Source link

السابق
جو 24 : احالات واسعة الى التقاعد في التربية وتمديد خدمة اخرين