يلاحظ الكثيرون انهم يجدون صعوبة بالغة في صرف انظارهم عن التقارير الاخبارية التي تتناول الكوارث او الاحداث المروعة، حيث يتابع العقل البشري تفاصيل الجرائم والانفجارات باهتمام يفوق بكثير متابعة الاخبار العادية اليومية. وتفسر الدراسات النفسية الحديثة هذا الانجذاب بكونه آلية بقاء قديمة جدا تطورت عبر العصور، لكنها اصبحت في عصرنا الرقمي الحالي تعمل ضد مصلحة الانسان وتسبب له ضغوطا نفسية كبيرة وغير مبررة.
واوضحت البحوث ان الاخبار الايجابية لا تحفز الدماغ على الاستجابة السريعة لانها لا تتضمن تهديدات، بينما تعمل الاخبار المخيفة على تنشيط اقدم اجزاء الدماغ المسؤولة عن غريزة البقاء بشكل مباشر وفوري. واكد الخبراء ان الدماغ يتلقى اشارة عاجلة بوجود خطر محتمل، مما يدفع الانسان للتوقف عن ممارسة انشطته والتركيز الكامل على الشاشة، حتى وان كان يدرك تماما عدم وجود اي تهديد مباشر يحيط به.
وبين المتخصصون ان هذا السلوك ينبع من شعور دفين بالقلق، حيث تهز الاخبار المقلقة احساس الفرد بالامان، مما يدفعه لجمع المعلومات بكثافة حول الحادثة في محاولة لاستعادة السيطرة على الموقف. واضافوا ان هذه العملية تزيد من وتيرة القلق بدلا من تقليله، فالمفارقة تكمن في ان الاستهلاك المفرط للمحتوى المخيف يقلل من شعور الانسان بالامان ويجعله في حالة ترقب دائم لاحداث قد تقع له.
كيف تتحكم في استجابة دماغك للاخبار المقلقة
وشدد الباحثون على ان فهم هذه الآلية الذهنية يمثل الخطوة الاولى نحو الحل، اذ يمكن للانسان ان يتعلم ضبط استجابته العاطفية والذهنية امام سيل المعلومات المتدفق. واوضحوا ان الوعي بطريقة عمل الدماغ يساعد في تقليل تأثير الشعور بالخطر في لحظات الضعف، مما يساهم في الحفاظ على التوازن النفسي والابتعاد عن دوامة الاخبار السلبية التي تستهلك طاقة العقل وتزيد من حدة التوتر.
