مالك عبيدات – تباينت آراء سياسيين وأمناء أحزاب حول أداء حكومة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بعد أشهر من تشكيلها، بين من يرى أنها لم تخرج عن نهج الحكومات السابقة اقتصادياً وسياسياً، وبين من يقر بوجود بعض الخطوات الإيجابية والاستجابات للمطالب الشعبية، مع استمرار التحديات المرتبطة بالمديونية والبطالة والحريات العامة والنقل والتعليم والصحة.
وقال السياسي الأردني سالم الفلاحات إن الحكومة الحالية لا تختلف عن الحكومات السابقة، معتبراً أن المواطن لم يلمس تغييراً حقيقياً في حياته اليومية أو مستوى معيشته.
وأضاف الفلاحات ل الأردن ٢٤ أن الأسعار والرواتب والأوضاع الاقتصادية ما زالت تشكل تحدياً للمواطنين، فيما تستمر المديونية العامة بالارتفاع عاماً بعد عام، متسائلاً عن جدوى الحديث عن الحد من الهدر المالي إذا كان بالإمكان معالجته من الآن.
وأشار إلى أن المشهد السياسي والحريات العامة لم يشهد تحسناً ملموساً، مؤكداً أن الحكومات المتعاقبة تعمل ضمن ذات الأدوات والآليات، وأن الفوارق بين الحكومات تبقى محدودة رغم اختلاف بعض الوزراء أو البرامج المعلنة.
من جهتها، رأت الأمين العام لحزب العمال الدكتورة رولى الحروب أن الحكومة سجلت بعض النقاط الإيجابية، أبرزها قرار زيادة رواتب موظفي القطاع العام، ورفع مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي، إلى جانب الاستجابة لبعض المطالب المتعلقة بقانون الضمان الاجتماعي.
وقالت الحروب ل الأردن ٢٤ إن وجود رئيس الوزراء في الميدان وعقد اجتماعات حكومية في المحافظات يمثلان خطوات إيجابية تعكس قدراً من التفاعل مع هموم المواطنين مقارنة بحكومات سابقة.
إلا أنها أكدت وجود ملاحظات جوهرية على عدد من المشاريع والسياسات الحكومية، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي ترى أنه يثير تساؤلات حول الكلفة والعوائد المالية المتوقعة للشركة المنفذة وانعكاساتها على أسعار المياه مستقبلاً.
كما انتقدت الحروب مشروع السكك الحديدية بصيغته الحالية، معتبرة أن الأولوية كان يجب أن تكون لإنشاء شبكة نقل للركاب تربط المحافظات ببعضها البعض، بدلاً من التركيز على نقل الفوسفات والبوتاس، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بتأثير المشروع على الأراضي الزراعية في الأغوار الجنوبية ومصادر رزق الأهالي.
وأضافت أن الحكومة لم تنجح حتى الآن في جعل النقل العام أولوية وطنية، رغم ما يشكله من أهمية لتشغيل الشباب والنساء وتخفيف الأعباء المالية على الأسر الأردنية، كما أشارت إلى استمرار التحديات التي تواجه القطاع الصناعي وغياب الحوافز الكافية لدعم العديد من الصناعات الوطنية.
وفي الجانب السياسي، اعتبرت الحروب أن الحكومة تؤدي دوراً خدمياً أكثر منه سياسياً، وأن حضورها في ملفات الحياة الحزبية والسياسية ما يزال محدوداً، كما أن معالجة قضايا البطالة وتمكين المرأة ما تزال دون المستوى المطلوب.
بدوره، أكد الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الدكتور عصام الخواجا أن تقييم الأداء الحكومي يجب أن يستند إلى مؤشرات الاقتصاد والحريات والصحة والتعليم، مشيراً إلى أن الدين العام تجاوز 47 مليار دينار، بما يعادل نحو 108.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال الخواجا ل الأردن ٢٤ إن قيمة الدين العام ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 21%، فيما ارتفعت ديون الحكومة لصالح صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بنسبة 48.5%، وارتفعت فاتورة خدمة الدين بنسبة 58%، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس استمرار النهج الاقتصادي القائم على الاقتراض والتبعية للمؤسسات المالية الدولية.
وأضاف أن معدلات البطالة والفقر ما تزال مرتفعة، وأن التراجع المسجل في البطالة لم يكن كافياً لمعالجة الأزمة، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية للأجور واتساع دائرة الفقر وارتفاع معدلات عمالة الأطفال.
وفي ملف الحريات العامة، قال الخواجا إن الحكومة لم تقدم خطوات ملموسة لتعزيز حرية التعبير أو الحق في التنظيم النقابي، مشيراً إلى استمرار الجدل حول تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية، وإلى ما وصفه بتراجع هامش العمل السياسي والحزبي داخل الجامعات وخارجها.
كما انتقد أداء الحكومة في قطاعي الصحة والتعليم، معتبراً أنها لم تقدم رؤية استراتيجية واضحة للنهوض بهما وتعزيز دورهما كركيزتين أساسيتين في القطاع العام.
وفي المحصلة، يرى المتحدثون أن حكومة جعفر حسان حققت بعض الاستجابات والمبادرات الإيجابية في ملفات خدمية محددة، إلا أن التحديات الاقتصادية والسياسية الكبرى ما تزال قائمة، وسط مطالبات بإجراءات أكثر عمقاً لمعالجة المديونية والبطالة والفقر وتطوير الحياة السياسية وتحسين مستوى الخدمات العامة.
