أخبار

اتفاق ترامب مع إيران سيترك “إسرائيل” بلا أي مكاسب استراتيجية

اتفاق ترامب مع إيران سيترك “إسرائيل” بلا أي مكاسب استراتيجية


تحدّثت مجلة “الإيكونوميست”، في تقرير، عن “تغير طبيعة الشراكة العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل”، مع توصل الرئيس دونالد ترامب وقادة إيران هذا الأسبوع إلى اتفاق يمدد وقف إطلاق النار وينهي الحرب، والذي “سيترك إسرائيل، بلا أي مكاسب استراتيجية”.

“إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها”

وبحسب تفاصيل الاتفاق، الذي “لم تتلقّ إسرائيل نسخة منه”، والتي ظهرت حتى الآن، فإنّه “لا يتناول إلا القليل من مخاوف إسرائيل، إن وُجدت أصلاً”.

ووفق المجلة، فإنّ النتيجة بالنسبة لـ”إسرائيل”، كما وصفها أحد دبلوماسييها، “فشلاً مذهلاً”، كما أنها تمثل “ضربة شخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو”.

فقد “استثمر نتنياهو رصيداً سياسياً هائلاً في إقناع الرئيس الأميركي بأنّ الحرب مع إيران قادرة على تغيير الوضع في الشرق الأوسط نحو الأفضل، وربما حتى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية”.

لكن وعلى الرغم من مزاعم نتنياهو، والأضرار التي لحقت بإيران، “لا يزال النظام قائماً وتعززت السلطة”، في حين “لا تتناول الاتفاقية المقرر توقيعها في 19 حزيران/يونيو في جنيف برنامج إيران النووي بشكل مباشر.

وسيكون هذا البرنامج موضوع محادثات ستستمر على مدى الستين يوماً القادمة، فيما “لا يوجد ما يضمن أن تكون هذه المحادثات حاسمة، إذ من المحتمل تمديدها مراراً وتكراراً”.

كما “لا تزال إيران تمتلك القدرة على إطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل، وبقية دول الشرق الأوسط، وخارجها”، و”من غير المتوقع أن يتطرق الاتفاق مع الولايات المتحدة إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية على الإطلاق”.

ولن يعالج هذا الاتفاق أيضاً أحد أكبر مخاوف “إسرائيل” الأخرى: شبكة إيران من الحلفاء. فأقوى هؤلاء، حزب الله الذي “يحصل بموجب الاتفاق على حماية جديدة من الهجمات الإسرائيلية”.

فقد “كادت إسرائيل أن تُفشل الهدنة قبل ساعات من إعلانها عندما هاجمت بيروت”، لكن بدلاً من أن يُعرقل الهجوم المفاوضات، كما كان يأمل نتنياهو بوضوح، “لم يُشجع ترامب إلا على إبرام الاتفاق”.

وفي وقت يصر وزير “الأمن” الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على أن القوات ستبقى في “المناطق الأمنية” التي احتلتها “إسرائيل” في جنوب لبنان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فإنّ إيران تطالب بأن يكون الانسحاب الإسرائيلي جزءاً من الاتفاق مع الولايات المتحدة.

وعليه، “لم يعد بإمكان إسرائيل الاعتماد على دعم حليفها في هذا الشأن”، مع إدلاء الرئيس الأميركي بسلسلة من التصريحات التي قال فيها إنه “غاضب جداً” من شريكه السابق لعدم تحليه “بأي حكمة” في شن الضربة على بيروت، ووصفه بأنه “شخص صعب المراس” و”يجب أن يكون ممتناً لنا للغاية”.

“علاقة إسرائيل والولايات المتحدة لم تعد نفسها”

كان واضحاً بالفعل خلال الحرب، وخاصة عندما أثارت الضربات الإسرائيلية على منشآت الطاقة غضب ترامب، أن أهداف البلدين كانت تتباعد بشكل متزايد، حيث كان الرئيس أكثر اهتماماً بالتعامل مع النظام نفسه الذي أرادت “إسرائيل” إسقاطه.

في هذا السياق، قال مسؤول إسرائيلي كان يعمل سابقاً في واشنطن إنّ “جزءاً كبيراً من المشكلة يكمن في أننا لم نعد نتمتع بنفس نوع العلاقة مع أميركا التي كان المسؤولون يتحدثون فيها بصراحة مع بعضهم البعض على جميع المستويات. فالآن، طغى على كل ذلك العلاقة بين نتنياهو وترامب ومشاكلهما الشخصية”.

والأهم من ذلك، أن “أهداف إسرائيل وأميركا في إيران أصبحت أقل توافقاً”، حيث حذرت بعض الأصوات في المؤسسة الدفاعية والاستخباراتية الإسرائيلية جنرالاتها من هذا التباين في الأيام الأولى للحرب، مشيرةً إلى “ضرورة أن تكون إسرائيل أكثر واقعية بشأن أهدافها”.

إلاّ أنّ قادتهم “انجرفوا وراء نجاح الضربات الجوية المبكرة، ودعموا نتنياهو طوال أربعين يوماً من الحرب”، ثم أعلن ترامب انتهاء الحرب، ومنذ ذلك الحين، “تُركت إسرائيل معزولة”، وفق “الإيكونوميست”.

وأضافت، في الإطار، إنّه “لطالما كان مواجهة إيران هدفاً رئيسياً لنتنياهو لسنوات عديدة، وقد قاد إسرائيل مرتين إلى حربين لتحقيق هذا الهدف”.

ورغم أن هذه الحملات “ألحقت ضرراً كبيراً ببرامج إيران النووية والصاروخية، إلا أن هذا الضرر قد يكون مؤقتاً”.

فقد “فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وأضرت بعلاقاتها الحيوية مع الولايات المتحدة، فضلاً عن علاقاتها مع الدول العربية التي كانت تعتبرها حليفاً لها ضد إيران”.

تأثير سلبي على فرص نتنياهو في الانتخابات

ومن المرجح أن يؤثر كل هذا سلباً على فرص نتنياهو في إعادة انتخابه في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، حيث “سيكون من الصعب عليه تقديم نفسه كضامن لأمن إسرائيل في ظل ما يبدو أنه لم يحقق فيه الكثير فيما يتعلق بإيران”.

كما أنه “لا يستطيع تحمل الظهور بمظهر المتنازع مع ترامب، الذي لطالما استغل علاقته بالرئيس، الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة في إسرائيل”.

مع ذلك، “لم يتبنَّ أيٌّ من منافسيه استراتيجية بديلة تجاه إيران”، وكان قادة جميع أحزاب المعارضة الرئيسية متحمسين بنفس القدر عند اندلاع الحرب”.

أمّا الآن، فإن انتقادهم لنتنياهو ينصبّ على فشله في تحقيق نتائج ملموسة، وليس على إشعاله فتيل الحرب. ويلاحظ أحد المخططين العسكريين: “نحن في أمسّ الحاجة إلى سياسة جديدة تجاه إيران”. في الوقت الراهن، “لا أمل لإسرائيل في الحصول على واحدة”.

  



Source link

السابق
خنازير خارقة تثير قلق العلماء بعد كارثة فوكوشيما
التالي
حكومة جعفر حسان لم تختلف جذريا عن سابقاتها رغم بعض الخطوات الإيجابية