أخبار

ترامب يترك نتنياهو وحيداً أمام صناديق الاقتراع… هل بدأت واشنطن تفصل بين دعم إسرائيل وإنقاذ رئيس حكومتها؟


ترامب يترك نتنياهو وحيداً أمام صناديق الاقتراع… هل بدأت واشنطن تفصل بين دعم إسرائيل وإنقاذ رئيس حكومتها؟

جو24- «لم نفكر حتى في الأمر»… أربع كلمات تكشف حدود التحالف الشخصي بين ترامب ونتنياهو، وتفتح أسئلة عن مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية

في السياسة الدولية، لا تُقاس الرسائل دائماً بما يقوله الرؤساء، بل بما يمتنعون عن قوله، خصوصاً عندما يكون الصمت متعمداً، والتوقيت بالغ الحساسية. وحين يسأل صحفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موقفه من الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فيجيب بأنه لم يفكر حتى في إعلان تأييده لأي مرشح، فإن المسألة تتجاوز حدود إجابة عابرة، لتصبح مؤشراً يستحق القراءة في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، وبين الرئيس الأمريكي وبنيامين نتنياهو تحديداً.

ففي الثالث عشر من تشرين الأول 2026، وقبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من الشهر نفسه، قال ترامب للصحفيين: «لم نفكر حتى في الأمر»، قبل أن يستدرك بأنه ربما يفعل شيئاً لاحقاً. ولم يذكر نتنياهو بالاسم، ولم يقدم تعهداً بدعمه، تاركاً الباب مفتوحاً أمام احتمالات متعددة.

هذه العبارة، على بساطتها الظاهرة، تثير سؤالاً سياسياً بالغ الأهمية: هل أصبح نتنياهو بحاجة إلى ترامب أكثر مما يحتاج ترامب إلى نتنياهو؟

أولاً: حين يصبح الامتناع عن التأييد رسالة سياسية

لم يكن التحالف بين ترامب ونتنياهو مجرد تقارب بين رئيسين، بل ارتبط بقرارات أمريكية كبرى، من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، مروراً بتوسيع التعاون الأمني والعسكري.

وقد استفاد نتنياهو طويلاً من تقديم علاقته بترامب باعتبارها دليلاً على قدرته الاستثنائية على التأثير في البيت الأبيض.

لكن العلاقة الشخصية، مهما بلغت قوتها، لا تعني بالضرورة تطابق المصالح السياسية.

فالامتناع الأمريكي عن إعلان التأييد، في مرحلة انتخابية حساسة، يحرم نتنياهو حتى الآن من فرصة توظيف دعم رئاسي مباشر في حملته الانتخابية.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين عدم التأييد وبين التخلي السياسي. فترامب لم يعلن معارضته لنتنياهو، بل ترك موقفه مفتوحاً، وهو فرق جوهري بين حقيقة التصريح والتفسيرات المحيطة به.

ثانياً: إيران تكشف حدود العلاقة الشخصية

تزداد أهمية موقف ترامب عندما يوضع في سياق الخلافات المحتملة بشأن إدارة المواجهة مع إيران.

فقد تزامنت تصريحاته مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن ضغوط مارسها نتنياهو باتجاه تجديد القتال ضد إيران قبل الانتخابات، وهي رواية نفاها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وفي المقابل، أعلن ترامب أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأن إيران قريباً، دون ربط قراره بالاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي.

هنا تظهر معادلة استراتيجية شديدة الحساسية.

نتنياهو ينظر إلى إيران من زاوية الأمن الإسرائيلي ومستقبل حكومته، بينما ينظر ترامب إلى المواجهة من زاوية المصالح الأمريكية والتكاليف العسكرية والاقتصادية والسياسية.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود قطيعة بين الرجلين، لكنه يكشف أن التوافق على اعتبار إيران تهديداً لا يلغي الاختلاف بشأن توقيت استخدام القوة وحدودها.

والأهم أن القرار الأمريكي بشأن الحرب والسلام لا يمكن اختزاله في احتياجات رئيس حكومة يخوض انتخابات.

ثالثاً: البيت الأبيض وشخصية الرئيس

في سياق موازٍ، أعلن ترامب تعيين كايتي زكريا متحدثة باسم البيت الأبيض، خلفاً لكارولين ليفيت.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، اتخذ ترامب قرار التعيين دون إشراك رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، استناداً إلى إفادات أربعة أشخاص مطلعين على المناقشات الداخلية.

وتكتسب الواقعة أهميتها لأنها تعكس نمطاً في صناعة القرار يعتمد بدرجة كبيرة على اختيارات الرئيس الشخصية، حتى داخل مؤسسته التنفيذية.

غير أن الربط المباشر بين تعيين المتحدثة الجديدة وموقف ترامب من نتنياهو سيكون استنتاجاً يتجاوز الأدلة المتاحة.

فالمغزى السياسي المشترك يتمثل في أن ترامب يحتفظ لنفسه بهامش واسع من حرية القرار، ولا يعتبر العلاقات الشخصية التزاماً يمنعه من تغيير مواقفه.

رابعاً: إسرائيل ليست نتنياهو

تكمن المسألة الأعمق في ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات كثيراً ما تختلط في التحليلات السياسية: العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، والعلاقة بين الإدارتين، والعلاقة الشخصية بين الرئيسين.

فالدعم الأمريكي لإسرائيل يستند إلى شبكة مؤسساتية وعسكرية وسياسية تمتد لعقود، ولا يتوقف على بقاء نتنياهو في السلطة.

أما التأييد الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فهو قرار سياسي مختلف، يخضع لحسابات الرئيس الأمريكي وتقديراته.

ومن هنا، فإن امتناع ترامب عن تأييد نتنياهو لا يمثل دليلاً كافياً على تراجع التحالف الاستراتيجي، لكنه يطرح تساؤلات عن مدى استعداد واشنطن للتدخل سياسياً لمصلحة رئيس الحكومة الحالي.

وهذا التمييز بالغ الأهمية؛ لأن إسرائيل تستطيع المحافظة على تعاونها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة حتى مع تغير قيادتها السياسية.

خامساً: هل تتراجع الورقة الأمريكية في يد نتنياهو؟

اعتاد نتنياهو توظيف علاقاته الدولية ضمن خطابه السياسي الداخلي، ولا سيما علاقته بالرؤساء الأمريكيين.

لكن تحويل العلاقة مع واشنطن إلى رصيد انتخابي يتطلب إظهار نتائج ملموسة، وليس مجرد استحضار صور اللقاءات والتصريحات السابقة.

وإذا استمر ترامب في الامتناع عن إعلان التأييد، فسيبقى نتنياهو دون ضمانة دعم شخصي أمريكي مباشر في المرحلة الأخيرة من حملته.

أما إذا قرر ترامب إعلان موقف مختلف، فإن ذلك سيؤكد أن تصريحه السابق لم يكن إغلاقاً للباب، بل احتفاظاً بخياراته السياسية.

وبالتالي، فإن القراءة الدقيقة لا تقوم على إعلان انهيار العلاقة، وإنما على رصد انتقالها من مرحلة الافتراض التلقائي للتأييد إلى مرحلة انتظار القرار الأمريكي.

الخاتمة: حين تنفصل مصلحة الدولة عن مصير الرجل

ليست القضية أن ترامب أدار ظهره لنتنياهو، فالأدلة المتاحة لا تسمح بهذا الاستنتاج القاطع، وإنما أن الرئيس الأمريكي لم يمنحه حتى الآن التأييد الانتخابي الذي كان يمكن أن يعزز صورته السياسية.

وفي ذلك تكمن مفارقة العلاقة بين الرجلين: فقد يكونان متفقين على أهداف استراتيجية واسعة، لكنهما لا يتفقان بالضرورة على كل قرار أو توقيت أو أولوية.

والدرس الأعمق أن العلاقات بين الدول لا تختزل في الصداقات الشخصية، وأن التحالف الاستراتيجي لا يساوي شيكاً سياسياً مفتوحاً لأي رئيس حكومة.

فقد تبقى واشنطن ملتزمة بأمن إسرائيل، دون أن تعتبر بقاء نتنياهو في السلطة جزءاً من التزاماتها.

وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان ترامب سيؤيد نتنياهو، بل ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يستطيع المحافظة على صورته باعتباره صاحب العلاقة الاستثنائية مع البيت الأبيض، عندما يختار ساكن البيت الأبيض أن يحتفظ بقراره لنفسه.



Source link

السابق
هذه معضلة نتنياهو وترمب في مهاجمة إيران مجددا
التالي
المسيّرة التركية «تالاي»… حين يصبح ارتفاع 30 سنتيمتراً تهديداً للتفوق البحري الإسرائيلي