أخبار

الانتخابات الإسرائيلية.. صراع داخل اليمين وتحوّلات في بنية المجتمع لا تغيّر جوهر الاحتلال

الانتخابات الإسرائيلية.. صراع داخل اليمين وتحوّلات في بنية المجتمع لا تغيّر جوهر الاحتلال


يفتح تحديد السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2026 موعدًا للانتخابات العامة في إسرائيل الباب أمام معركة سياسية داخلية تعكس طبيعة التحولات العميقة في المجتمع الإسرائيلي، لكنها لا تحمل أي مؤشرات على تغيير جوهري في سياسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين. فالمنافسة تدور داخل معسكر اليمين ذاته، بين قيادات سياسية وعسكرية، في ظل انحسار التيارات الوسطية وصعود القوى الدينية والقومية، ما يجعل نتائج الانتخابات مؤثرة في أساليب إدارة الصراع لا في جوهره.

ويرى المختص في الشؤون الإسرائيلية علاء الريماوي أن حكومة بنيامين نتنياهو، التي أكملت ولايتها القانونية كاملة، استفادت من الحرب والملف الأمني لإطالة عمرها وإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يخدم بقاء رئيسها في السلطة. ويشير إلى أن نتنياهو نجح في تحييد أبرز منافسيه، وفي مقدمتهم بيني غانتس، وأحكم قبضته على حزب “ليكود” عبر تعطيل الانتخابات الداخلية والتحكم بقوائم المرشحين، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي صعود رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت بوصفه المنافس الأبرز داخل المعسكر ذاته.

ويؤكد الريماوي أن هذا الصعود لا يعكس انتقالًا نحو الاعتدال، بل يعبر عن رغبة قطاع من الإسرائيليين في استبدال القيادة السياسية بقيادة ذات خلفية عسكرية، بعد تحميل نتنياهو مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي رافقت الحرب. ويرى أن موازين القوى الحالية لا تمنح أي معسكر أغلبية مريحة، وأن الأحزاب العربية قد تصبح بيضة القبان إذا تجاوزت انقساماتها، غير أن ذلك لا يمسّ الإجماع الإسرائيلي على الاستيطان والسيطرة على الضفة الغربية.

من جانبه، يعتبر المختص في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن بقاء حكومة نتنياهو حتى نهاية ولايتها يقدم درسًا في قراءة السياسة الإسرائيلية بعيدًا عن التوقعات والرغبات، موضحًا أن كثيرًا من التحليلات التي تحدثت عن سقوط الحكومة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر لم تصمد أمام الوقائع. ويشير إلى أن الناخب الإسرائيلي يصوّت وفق اعتبارات تتعلق بالأمن والاقتصاد وإدارة الدولة، لا وفق مواقف الأحزاب من الفلسطينيين، ما يجعل الرهان على إنتاج حكومة أقل تشددًا رهانًا غير واقعي.

ويرى منصور أن المشكلة لا تكمن في خيارات الناخب الإسرائيلي وحدها، بل في غياب مشروع فلسطيني قادر على تحويل الاحتلال إلى قضية ضاغطة داخل المجتمع الإسرائيلي، بحيث يصبح استمرار السيطرة على الأراضي الفلسطينية عبئًا سياسيًا وانتخابيًا. ويؤكد أن مخاطبة المجتمع الإسرائيلي لا تُحدث أثرًا ما لم تكن جزءًا من فعل سياسي وميداني موحد يفرض القضية الفلسطينية على أجندة الداخل الإسرائيلي.

ويتفق الخبيران على أن أي تغيير محتمل بعد الانتخابات سيبقى محصورًا في أدوات إدارة الصراع، وليس في جوهره. ويشير الريماوي إلى أن الحكومات المقبلة قد تقدم بعض التسهيلات الاقتصادية المحدودة، مثل ملفات المقاصة، دون المساس بالمشروع الاستيطاني، بينما يحذر منصور من أن إسرائيل مقبلة على مرحلة من الاستقطاب والصدام الداخلي، سواء بقي اليمين في الحكم أو انتقلت السلطة إلى معسكر منافس.

ويخلصان إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون مفصلية داخل كيان الاحتلال من حيث إعادة ترتيب معسكرات اليمين وصعود القيادات العسكرية والدينية، لكنها لن تحمل تغييرًا حقيقيًا في تعامل الدولة مع الفلسطينيين، ما يجعل نتائجها مؤثرة في شكل إدارة الاحتلال أكثر من تأثيرها في مستقبله أو في بنيته.



Source link

السابق
اختلالات السياسات الحكومية تدفع الأردنيين إلى الاقتراض لتأمين أساسيات الحياة