أخبار

سردية العلاقة مع الكيان.. "اسرائيل" عدوّنا الأول



8 news 1788351217

يَخْرُجُ عَلَيْكَ مَسْؤُولٌ سَابِقٌ، تَجَرَّدَ لِلَّتَّوِّ مِنْ وَقَارِ الْمَنْصِبِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَكْسِرُ بِهِ مَلَلَ التَّقَاعُدِ، لِيَزُفَّ إِلَيْنَا "اكْتِشَافَهُ الْعَبْقَرِيَّ": إِسْرَائِيلُ لَيْسَتْ عَدُوَّنَا الأَوَّلَ!
هَكَذَا، بِلَمْسَةِ قَلَمٍ وَفَلْتَةِ لِسَانٍ، يُرِيدُنَا هَذَا الْهَائِمُ فِي مَجَرَّاتِ التَّحْلِيلِ السِّيَاسِيِّ أَنْ نَمْسَحَ ذَاكِرَةَ شَعْبٍ كَامِلٍ، وَنُعِيدَ ضَبْطَ بُوصَلَةِ وَطَنٍ، وَكَأَنَّ عُقُودًا مِنَ الدَّمِ وَالْبَارُودِ كَانَتْ مُجَرَّدَ سُوءِ فَهْمٍ بَسِيطٍ يَتَطَلَّبُ تَعْدِيلًا فِي الْمُصْطَلَحَاتِ!
الأُرْدُنِّيُّ لا يَتَعَلَّمُ اسْمَ عَدُوِّهِ مِنَ النَّدَوَاتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ وَلا مِنْ وِرَشِ الْعَمَلِ الْمُكَيَّفَةِ؛ هَذَا مُعْطًى فِطْرِيٌّ يَرْضَعُهُ الطِّفْلُ مَعَ حَلِيبِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ حُرُوفَ الْهِجَاءِ: أَنَّ هُنَاكَ كِيَانًا غَاصِبًا أَعْدَمَ الشَّجَرَ، وَهَدَمَ الْحَجَرَ، وَدَاسَ عَلَى الْكَرَامَةِ، وَاسْتَبَاحَ الأَرْضَ. تَحْكِي هَذِهِ الْحَقِيقَةَ أَطْيَافُ الشُّهَدَاءِ الْمُعَلَّقَةُ صُوَرُهُمْ فِي مَضَافَاتِ الْقُرَى وَقِلَاعِ الْمُدُنِ، مِنْ بَابِ الْوَادِ وَاللَّطْرُونِ وَجَبَلِ الْمُكَبِّرِ إِلَى أَسْوَارِ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ. لا تُوجَدُ قَرْيَةٌ أَوْ حَارَةٌ فِي الأُرْدُنِّ، مِنْ شَمَالِهِ الْمُطَرَّزِ بِالدَّحْنُونِ إِلَى جَنُوبِهِ الْمَمْتَدِّ، إِلا وَلَهَا ثَأْرٌ أَوْ قَطْرَةُ دَمٍ زَكِيَّةٌ سُكِبَتْ عَلَى أَيْدِي هَذَا الْكِيَانِ فِي مَعَارِكِ 48 وَ67 وَكَرَامَةِ 68.
كَيْفَ لِـ "تَحْلِيلٍ طَارِئٍ" أَنْ يُلْغِيَ حَقِيقَةَ أَنَّ الضَّفَّةَ الْغَرْبِيَّةَ كَانَتْ وَمَا زَالَتْ فِي الْوِجْدَانِ جُزْءًا مِنَ الرُّوحِ وَالأَرْضِ، بَعِيدًا عَنْ تَعْقِيدَاتِ السِّيَاسَةِ وَأَوْرَاقِ فَكِّ الارْتِبَاطِ؟ كَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ شَعْبٍ يُشَيِّعُ شُهَدَاءَهُ بِيَمِينِهِ وَيَغْرِسُ زَيْتُونَهُ بِيَسَارِهِ أَنْ يَسْتَيْقِظَ صَبَاحًا لِيُعِيدَ تَرْتِيبَ قَائِمَةِ أَعْدَائِهِ بِنَاءً عَلَى مِزَاجِ مَسْؤُولٍ سَابِقٍ يَبْحَثُ عَنْ ضَوْءِ كَشَّافٍ؟
لَكِنَّ الأَكْثَرَ إِثَارَةً لِلضَّحِكِ وَالسُّخْرِيَّةِ فِي هَذِهِ الشَّطَحَاتِ، هُوَ ظَنُّ أَصْحَابِهَا أَنَّهُمْ بِهَذِهِ التَّمَلُّقَاتِ يَسْتَعْرِضُونَ "عُمْقًا إِسْتْرَاتِيجِيًّا" يُقَرِّبُهُمْ مِنْ دَائِرَةِ صُنْعِ الْقَرَارِ! وَالْمَأْسَاةُ هُنَا أَنَّهُمْ يَجْهَلُونَ تَمَامًا طَبِيعَةَ هَذَا الْقَرَارِ وَصَلَابَةَ مَعْدَنِهِ؛ فَالْقِيَادَةُ الْهَاشِمِيَّةُ، مِنَ الْمَلِكِ الْمُؤَسِّسِ عَبْدِ اللَّهِ الأَوَّلِ الَّذِي خَضَّبَتْ دِمَاؤُهُ أَرِوَقَةَ الأَقْصَى، وُصُولًا إِلَى الْمَلِكِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّانِي الْمُتَمَسِّكِ بِالْوَصَايَةِ وَالْمَوَاقِفِ الصَّلْبَةِ فِي وَجْهِ كُلِّ الضُّغُوطِ، لَمْ تَكُنْ يَوْمًا بِحَاجَةٍ إِلَى مُرَاهَقَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ لِتَرْسِيمِ مَلَامِحِ الصِّرَاعِ.
تَذْهَبُ الْمَنَاصِبُ، وَتَتَبَخَّرُ التَّصْرِيحَاتُ الْمُبْتَذَلَةُ، وَتَغْرَقُ فِي طَيَّاتِ النِّسْيَانِ. أَمَّا الْحَقِيقَةُ الثَّابِتَةُ الَّتِي لَنْ تُزَحْزِحَهَا أَوْهَامُ الْمُتَسَلِّقِينَ، فَهِيَ أَنَّ الأُرْدُنِّيَّ وُلِدَ وَسَيَمُوتُ وَهُوَ يَعْلَمُ يَمِينًا وَيَقِينًا مَنْ هُوَ الْعَدُوُّ… وَمَنْ يَتَوَهَّمُ غَيْرَ ذَلِك، فَلْيَبْحَثْ لِنَفْسِهِ عَنْ شَعْبٍ آخَرَ يَقْرَأُ لَهُ كُتُبَ التَّارِيخِ الْمُزَوَّرَةِ!



Source link

السابق
هرمز وباب المندب في لعبة الإكراه الجيوسياسي
التالي
الأردن والسعودية يؤكدان دعم جهود إنهاء التصعيد ومعالجة أسباب التوتر في المنطقة