أخبار

حين يتوضأ ترامب بماء السلام وتبقى أنياب المصالح

حين يتوضأ ترامب بماء السلام وتبقى أنياب المصالح


يُحكى أن واديًا بعيدًا كانت تحيط به الجبال وتغطيه الأشجار عاش أهله أعوامًا طويلة وهم يحملون في صدورهم خوفًا من أفعى اختارت أن تسكن بين الصخور وتختبئ تحت الرمال لم تكن تظهر كثيرًا أمام أعين الناس لكنها كانت تعرف متى تصمت ومتى تخرج أنيابها.

تعلم أهل الوادي مع مرور الزمن أن أخطر الأشياء ليست دائمًا تلك التي ترفع صوتها فبعض الأخطار تأتي هادئة تقترب بخطوات بطيئة وتختار الوقت الذي تراه مناسبًا فالهدوء أحيانًا لا يكون دليل سلام بل قد يكون انتظارًا للحظة التي تكشف فيها النوايا.

وفي يوم من الأيام جاء صوت جديد إلى الوادي يحمل كلمات جميلة عن السلام والأمان ووعد الناس بأن زمن الخوف قد انتهى وأن المستقبل سيكون أكثر رحمة وطمأنينة ففرح أهل الوادي بتلك الكلمات لأن القلوب التي أرهقتها الصراعات تبحث دائمًا عن نافذة أمل.

لكن كان بينهم رجل حكيم لم ينخدع ببريق الكلام فقال لهم إن السلام حلم كل إنسان وإن القلوب لا تبحث عن الحروب ولكن الحكمة أن نعرف الفرق بين السلام الذي يولد من العدل والسلام الذي يُستخدم طريقًا لتحقيق غايات أخرى.

ومضت الأيام وبدأت الأفعى تظهر بعضًا من حقيقتها فعرف أهل الوادي أن بعض الكلمات قد تكون أجمل من أصحابها وأن بعض الوعود تحمل خلفها حسابات لا يراها الناس في بدايتها فالمصالح لا تدخل دائمًا بأصوات عالية بل قد تأتي مرتدية ثوب الصداقة وتصافح الأيدي بينما تخفي خلفها ما لا يُقال.

وهنا أدرك أهل الوادي أن المعارك الكبرى لا تكون دائمًا في ساحات القتال فهناك معارك تُدار بالكلمة والقرار والتحالف وأن النفوذ قد يكون أقوى من السلاح عندما يُستخدم لرسم مستقبل الشعوب.

فالتاريخ لم يكن يومًا كتابًا من النوايا الحسنة فقط بل كان مليئًا بحسابات الدول ومصالحها فالأمم القوية لا تتحرك بالعاطفة وحدها وإنما بما يحفظ مكانتها ويزيد قدرتها على التأثير.

وبين كل هذه التحولات بقي بيت المقدس حاضرًا في الذاكرة لا كحكاية عابرة بل كقضية تحمل وجع التاريخ وكرامة الإنسان وأحلام شعب ما زال ينتظر يومًا ينتصر فيه الحق على حسابات المصالح.

فبيت المقدس ليس مجرد حجر أو حدود بل هو ذاكرة أمة ورمز لقضية بقيت حاضرة رغم تغير الوجوه وتبدل التحالفات واختلاف الأزمنة.

إن السلام الحقيقي لا يُقاس بعدد الكلمات التي تُقال أمام الناس ولا بعدد المصافحات التي تُلتقط لها الصور بل يُعرف بما يتركه خلفه من عدل وأمان وكرامة.

فالأمم التي لا تقرأ ما وراء الأحداث قد تجد نفسها تسير في طريق رسمه لها الآخرون أما الأمم الواعية فتعرف أن قوتها ليست في الشعارات وحدها بل في فهمها للواقع وتمسكها بحقوقها.

ويبقى بيت المقدس شاهدًا على أن التاريخ لا يكتبه أصحاب الوعود فقط بل تكتبه الشعوب التي تعرف قيمة أرضها وحقها وتدرك أن أنياب المصالح قد تختبئ طويلًا لكنها لا تختفي.

العبرة

ليس كل من حمل راية السلام جاء بالسلام وليس كل من تحدث عن الحق امتلك طريق الوصول إليه فالعاقل لا ينظر إلى جمال الكلمات فقط بل ينظر إلى آثارها ويسأل دائمًا من المستفيد ومن الذي دفع الثمن.



Source link

السابق
جو 24 : بُنِي التعليم على خمس!!
التالي
الغذاء الاردني بخير.. وأحلنا (238) منشأة الى النائب العام وأغلقنا (458) منشأة