أخبار

اقتحام وتدنيس قبل “أخطر جمعة”.. ماذا يجري في المسجد الأقصى؟

اقتحام وتدنيس قبل “أخطر جمعة”.. ماذا يجري في المسجد الأقصى؟


شهد المسجد الأقصى، اليوم الخميس، سلسلة اقتحامات واسعة لباحاته من قبل المستوطنين، تخللها صلوات تلمودية ورقصات استفزازية وهتافات عنصرية، بمشاركة وزراء إسرائيليين وأعضاء في الكنيست إلى جانب حاخامات متطرفين، قبل انطلاق “مسيرة الأعلام”، بالتزامن مع ما يُسمى إسرائيليا بـ”يوم توحيد القدس”، الذي تحتفل فيه إسرائيل باحتلالها للشطر الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وفق التقويم العبري.

وتأتي الفعاليات -التي من أجل حمايتها حوّلت قوات الاحتلال الإسرائيلية المدينة المقدسة إلى ثكنة عسكرية- قبل يوم من ذكرى النكبة الفلسطينية 1948 غدا الجمعة، إذ تستغل هيئات ومنظمات استيطانية هذا التقاطع الزماني، وتحشد في سبيل فرض اقتحامات جديدة صباح الجمعة لأول مرة منذ احتلال القدس قبل نحو ستة عقود، مما دفع مختصين فلسطينيين لوصفها بـ”الجمعة الأخطر”، لما تحمله من مساع إسرائيلية خطيرة تهدد بفرض وقائع تهويدية جديدة، وتكسر الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى.

 

سموتريتش في مسيرة الأعلام

وأفادت مراسلة الجزيرة باحتشاد مئات المستوطنين مساء اليوم، بساحة باب العامود في القدس المحتلة، استعداداً لتنفيذ مسيرة الأعلام السنوية، بمشاركة من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.

وتُعد مسيرة الأعلام من أبرز مظاهر سياسات تهويد القدس الشرقية، ويشارك فيها سنويا عشرات الآلاف من المستوطنين واليمينيين الإسرائيليين، في مسعى لإثبات السيادة الإسرائيلية على المدينة.

وكانت الشرطة الإسرائيلية أعلنت نشر آلاف من عناصرها في القدس الشرقية لتأمين المسيرة.

 

بن غفير: “جبل الهيكل” بأيدينا

وبالتزامن مع سلسلة إجراءات إسرائيلية تقييدية مشددة أمام المصلين والمقدسيين عموما، أعلنت محافظة القدس الفلسطينية، إقدام أكثر من 1400 مستوطن على اقتحام باحات المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات الصباحية والمسائية، مرددين هتافات عنصرية بينها “الموت للعرب” و”لتحرق قراهم”.

 

وعصر اليوم الخميس، جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اقتحامه للمسجد الأقصى.

وأظهر مقطع مصور بن غفير وهو يرفع العلم الإسرائيلي ويرقص مع مجموعة من اليمينيين الإسرائيليين ومن خلفهم قبة الصخرة، كما ظهر إلى جانبه الحاخامان إلياهو ويبر وإليشع وولفسون من “مدرسة جبل الهيكل التوراتية”، وفق مصادر فلسطينية.

وردد الوزير اليميني المتطرف مع مستوطنين إسرائيليين أغنية “شعب إسرائيل حي” وسط تصفيق المشاركين، في حين قال “اليوم أكثر من أي وقت مضى المسجد الأقصى في أيدينا”، وهتف “جبل الهيكل في أيدينا”، وهو النداء الذي أطلقه الجنود الإسرائيليون أثناء احتلالهم المسجد الأقصى عام 1967.

والأحد، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى برفقة مستوطنين، وأدوا صلوات تلمودية داخل باحاته، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، في تكرار لاقتحامات عديدة في الآونة الأخيرة.

كما أظهر توثيق آخر اقتحام عضو الكنيست من حزب القوة اليهودية يتسحاق كروزر، المسجد ورفع علم إسرائيل.

1412 مقتحما للأقصى

ومنذ صباح الخميس، شهد الأقصى اقتحامات واسعة من قبل المستوطنين، يتقدمهم عضو بالكنيست وحاخام بارز، وأدوا طقوسا تلمودية، بينما قيدت سلطات الاحتلال دخول المصلين الفلسطينيين وعززت إجراءاتها على أبوابه.

وقالت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية -للجزيرة نت- إن 422 مستوطنا اقتحموا المسجد في الساعات الثلاث الأولى من الاقتحامات، في حين أحصت محافظة القدس 1412 مستوطنا اقتحموا باحات الأقصى خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، تحت حماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

ومن الأحد إلى الخميس من كل أسبوع، يقتحم المستوطنون وسط تعزيزات أمنية المسجد الأقصى على فترتين: من السابعة والنصف إلى الحادية عشرة والنصف صباحا، ومن الواحدة والنصف إلى الثالثة بعد الظهر.

وذكرت محافظة القدس أن الاقتحامات تأتي عقب دعوات جماعات استيطانية لتكثيفها بمناسبة ما يسمى “الذكرى العبرية لاحتلال القدس” عام 1967، وأن عضو الكنيست الإسرائيلي أرييل كيلنر والحاخام المتطرف يهودا غليك، تقدما المقتحمين وعقد الأخير حلقة دراسية في الجهة الشرقية من المسجد.

قمع المصلين إفساحا للاقتحامات

في المقابل، أفادت المحافظة بأن شرطة الاحتلال فرضت إجراءات مشددة بحق المصلين في المسجد الأقصى “بهدف إخلائه أمام اقتحامات المستعمرين (…) ومنعت دخول الرجال دون سن 60 عاما والنساء دون 50 عاما إلى المسجد الأقصى منذ ساعات الفجر، كما اعتدت على عدد من الرجال والنساء بالدفع والضرب عند أبواب المسجد”.

وأكدت أن شرطة الاحتلال أجبرت المصلين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المسقوفة والمباني، ومنعت وجودهم في أنحاء المسجد الأقصى لإفراغه بالكامل أمام المقتحمين.

وتقدر المحافظة عدد المسلمين الموجودين داخل الأقصى، بمن فيهم موظفو الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية الذين يتقدم بعضهم لامتحانات نهائية، بنحو 150 شخصا، في حين تجاوز عدد المقتحمين خلال الساعة الأولى أكثر من 200 مقتحم.

وفي البلدة القديمة، أكدت المحافظة أن قوات الاحتلال أجبرت التجار على إغلاق محالهم التجارية طوال اليوم، في إطار إجراءاتها لتأمين اقتحامات المسجد الأقصى ومسيرة الأعلام المقررة مساء.

 

وأمس الأربعاء، اقتحم وزير النقب والجليل الإسرائيلي يتسحاق فاسرلاوف المسجد الأقصى، عشية ذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس.

وينتمي فاسرلاوف إلى حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

واليوم الخميس تحل الذكرى السنوية -وفقا للتقويم العبري- لاحتلال إسرائيل القدس الشرقية في حرب يونيو/حزيران 1967، وبهذه المناسبة وجهت منظمات يمينية إسرائيلية متطرفة دعوات لاقتحام المسجد الأقصى والمشاركة في “مسيرة الأعلام” الاستفزازية.

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية الثلاثاء، فإن نحو 50 ألف مستوطن إسرائيلي سيشاركون في المسيرة، التي ستجول أحياء فلسطينية، وتردد شعارات عنصرية منها “الموت للعرب”.

وكانت الشرطة تمنع الزوار اليهود من إحضار أدوات الصلاة، أو أداء الصلاة أو الغناء أو السجود في الحرم، لكنها باتت تسمح بذلك.

ومنذ عام 2003، تسمح الشرطة الإسرائيلية أحاديا للمستوطنين باقتحام الأقصى، في حين تطالب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بوقف الاقتحامات، ولكن دون استجابة.

 

الأردن: استفزازات غير مقبولة

وأدان الأردن اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى وما رافقه من “ممارسات استفزازية مرفوضة من قبل المستوطنين المتطرفين ورفعهم للأعلام الإسرائيلية في باحات المسجد”، معتبرا ذلك انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم بالقدس.

وحذرت الخارجية الأردنية من مغبة وعواقب استمرار “هذه الانتهاكات الخطيرة والتصعيدية”، مجددة التأكيد أن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين.

وشددت على أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، هي المرجعية القانونية الوحيدة والجهة صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون المسجد كافة وتنظيم الدخول إليه.

حماس: محاولات إسرائيلية فاشلة

من جهتها، وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاقتحامات الإسرائيلية للأقصى ومسيرة الأعلام بأنها “محاولات فاشلة” لتغيير هوية الأرض المقدسة، مشددة على أنها “ستبقى فلسطينية عربية إسلامية، مهما تمادى الاحتلال في بطشه ومخططاته التهويدية”.

وقالت حماس “لن يفلح الاحتلال الإرهابي، مهما صعّد من إجراءاته واقتحاماته وتضييقه على المقدسيين والمرابطين، في انتزاع مكانة القدس والأقصى ورمزيتهما من قلوب أبناء شعبنا، أو إضعاف ثباتهم وعزمهم على الدفاع عن مقدساتهم”.

وأكدت -في بيان- أن المقاومة الفلسطينية ستكون “على العهد والوعد” في الدفاع عن المسجد الأقصى، وصون الشعب والأرض والمقدسات “مهما بلغت التضحيات، واشتد العدوان وتعاظمت المخططات والمؤامرات الصهيونية”.

المصدر: الجزيرة + الأناضول



Source link

السابق
وزير الصحة البريطاني يعلن استقالته
التالي
بين تسمم المؤسسات ووهم البناء.. هل الدولة مشروع مؤقت؟