كشف تقرير عبري جديد عن تصاعد حاد في المقاطعة الأكاديمية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، مع تسجيل زيادة كبيرة في حالات الرفض والتقييد ضد باحثين إسرائيليين في مؤسسات أكاديمية دولية.
وأوضح التقرير أن عدد حالات المقاطعة المرتبطة ببرنامج “هورايزون”، وهو أحد أبرز برامج المنح البحثية في العالم، ارتفع بنسبة 150%، مع ملاحظة انتقال متزايد من المقاطعة غير المعلنة إلى المقاطعة العلنية.
وجاء ذلك وفق التقرير الرابع لفريق العمل المعني بمكافحة المقاطعات الأكاديمية التابع لمجلس رؤساء الجامعات الإسرائيلية، والذي نشره موقع صحيفة /كالكاليست/ الاقتصادية.
وبحسب تقرير سابق، بلغ عدد حالات المقاطعة الأكاديمية المبلّغ عنها منذ بداية الحرب نحو ألف حالة، ربعها سُجل خلال صيف 2025 على خلفية الحرب في غزة، مع تركزها بشكل أساسي في أوروبا الغربية.
كما أشار التقرير إلى أن عشر جمعيات أكاديمية أوروبية باتت تقاطع “إسرائيل” وتمنع باحثين إسرائيليين من المشاركة في اجتماعاتها، في ظل تصاعد الانتقادات لسياسات إسرائيل في غزة.
ووفق المعطيات الحالية، ارتفع عدد البلاغات المتعلقة بالمقاطعة من 1000 إلى 1120 بلاغاً، بزيادة نسبتها 12% مقارنة بالفترة السابقة، مع استمرار تمركزها في أوروبا الغربية، حيث تتصدر بلجيكا القائمة، تليها هولندا وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا.
وأشار نائب المدير العام السابق لوزارة الخارجية التابعة للاحتلال، إيمانويل نحشون، الذي يقود فريق مكافحة المقاطعة، إلى أن الافتراض السائد هو استمرار هذه الظاهرة، لافتاً إلى أنها تتأثر بالخطاب السياسي الداخلي في أوروبا وتطورات الصراع.
وأوضح التقرير أن برنامج “هورايزون” يُعد أكبر برنامج بحث وتطوير للتعاون العلمي والصناعي في العالم، بميزانية تبلغ نحو 95.5 مليار يورو لسبع سنوات، وأن مشاركة “إسرائيل” فيه تتيح لباحثيها المنافسة على قدم المساواة مع نظرائهم الأوروبيين.
كما أشار إلى أن الخشية من تعليق مشاركة “إسرائيل” في البرنامج كانت من أبرز المخاوف خلال العام الماضي، رغم نجاحها في تفادي ذلك حتى الآن.
وفي السياق ذاته، أظهر التقرير ارتفاع عدد حالات المقاطعة المبلّغ عنها من 20 حالة في نوفمبر الماضي إلى 50 حالة حالياً، أي بزيادة قدرها 150%.
وبيّن نحشون أن هذه الحالات تنقسم إلى رفض مسبق للتعاون البحثي مع باحثين إسرائيليين، أو انسحاب لاحق من مشاريع مشتركة تحت ضغط مؤسسات أكاديمية، ما يؤدي إلى استبعاد أحد الأطراف.
ووفق التقرير، كانت “إسرائيل” من أبرز المستفيدين من برنامج “هورايزون”، إلا أن عدد المنح الممنوحة للباحثين الإسرائيليين الشباب تراجع من 29 منحة في عام 2024 إلى 9 منح في عام 2025، كما انخفضت نسبة قبول الطلبات من 27% إلى 9%.
وأضاف أن المقاطعة الأكاديمية بدأت في مراحلها الأولى بشكل غير معلن، حيث كان الباحثون الإسرائيليون يواجهون رفضاً غير مباشر دون إعلان رسمي، إلا أن نسبة المقاطعة العلنية ارتفعت لاحقاً لتصل إلى 40% في عام 2025.
وحذر التقرير من أن الاعتقاد بأن وقف إطلاق النار في غزة سيؤدي إلى تراجع المقاطعة لم يعد دقيقاً، مشيراً إلى أن الضغوط الأكاديمية تتكيف مع المتغيرات السياسية والأمنية في المنطقة.
كما لفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يشترط وجود “قيم مشتركة” لاستمرار مشاركة “إسرائيل” في البرامج البحثية، محذراً من أن الانتقادات المرتبطة بسياسات “إسرائيل” الداخلية والخارجية قد تؤثر على مستقبل هذه الشراكات.
واختتم التقرير بالتحذير من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تراجع مكانة “إسرائيل” في المجتمع العلمي العالمي، بما قد ينعكس سلباً على قطاع التكنولوجيا والابتكار فيها.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
