أخبار

ما التالي في الشرق الأوسط؟ #عاجل

ما التالي في الشرق الأوسط؟ #عاجل


جو 24 :

كتب  – أ.د احمد القطامين  – في تطور لافت يعكس حساسية المرحلة التي يمر بها الشرق الأوسط، برز
موقف حازم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحذر فيه إسرائيل من توسيع عملياتها
العسكرية باتجاه لبنان، بالتوازي مع إعلان إيراني بفتح مضيق هرمز أمام جميع السفن
التجارية. هذان الحدثان، وإن بدأ منفصلين ظاهريًا، الا انهما يعكسان تحولات عميقة
في قواعد الاشتباك الإقليمي، وقد يشكلان نقطة مفصلية في مسار التوترات الحالية.

تصريح ترامب الذي دعا فيه إلى وقف قصف لبنان يحمل دلالات سياسية
تتجاوز مجرد دعوة للتهدئة. فهو يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن توسيع نطاق المواجهة إلى
الجبهة اللبنانية قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة يصعب احتواؤها. فلبنان، بما يحمله
من تعقيدات داخلية وتوازنات هشة، يمثل ساحة شديدة الحساسية، وأي مواجهة واسعة فيه
قد تستدرج أطرافًا إقليمية أخرى، وتفتح الباب أمام تصعيد غير محسوب.

في المقابل، جاء الإعلان الإيراني بفتح مضيق هرمز أمام جميع السفن
التجارية كرسالة مزدوجة: طمأنة للاقتصاد العالمي من جهة، وإشارة سياسية إلى أن
طهران لا ترغب في تصعيد اقتصادي قد يضر بحركة التجارة الدولية. مضيق هرمز يُعد أحد
أهم شرايين الطاقة في العالم، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على أسعار النفط وأسواق
الطاقة. لذا فإن فتحه يعكس رغبة واضحة في تجنب مواجهة مباشرة مع القوى الدولية، أو
على الأقل تأجيلها.

لكن السؤال الأهم يبقى: ما الذي
يمكن أن يحدث بعد هذه التطورات؟

أول السيناريوهات المحتملة يتمثل في تثبيت حالة “الردع المتبادل
المحدود”. بمعنى أن الأطراف الرئيسية—إسرائيل، إيران، وحلفاؤهما—قد تستمر في تبادل
الرسائل العسكرية والسياسية دون الانزلاق إلى حرب شاملة. في هذا السيناريو، تستمر
الاشتباكات المحدودة أو العمليات غير المباشرة، مع حرص كل طرف على عدم تجاوز
الخطوط الحمراء التي قد تؤدي إلى انفجار إقليمي.

السيناريو الثاني يتمثل في انفراج دبلوماسي تدريجي، خاصة إذا ترافقت
الضغوط الأمريكية مع تحركات دولية لخفض التوتر. فالتصريحات الحازمة من واشنطن قد
تكون مقدمة لمسار تفاوضي غير معلن يهدف إلى احتواء التصعيد، سواء عبر وسطاء
إقليميين أو قنوات خلفية. في هذه الحالة، قد نشهد فترة من التهدئة المؤقتة،
تتخللها تفاهمات غير رسمية حول حدود العمليات العسكرية.

أما السيناريو الثالث، وهو الأخطر، فيبقى احتمال حدوث خطأ في
الحسابات. فالتاريخ الحديث في الشرق الأوسط يُظهر أن كثيرًا من الحروب الكبرى بدأت
نتيجة حادث محدود خرج عن السيطرة. ضربة خاطئة، أو رد فعل مبالغ فيه، قد يشعل سلسلة
من التصعيدات المتتالية يصعب احتواؤها لاحقًا.

في المحصلة، تبدو المنطقة اليوم وكأنها تسير على حافة توازن دقيق.
تصريحات التحذير الأمريكية وإشارات التهدئة الإيرانية قد تمنحان فسحة مؤقتة
لالتقاط الأنفاس، لكنها لا تعني انتهاء التوتر. ما يحدث الآن أقرب إلى إعادة رسم
لقواعد الاشتباك، وليس إنهاءً للصراع.

المرحلة المقبلة ستتحدد بمدى قدرة الأطراف على ضبط النفس، وبمدى
فاعلية الضغوط الدولية في منع توسع المواجهة. وحتى ذلك الحين، يبقى الشرق الأوسط
في حالة ترقب، حيث كل تصريح أو خطوة عسكرية قد تعيد تشكيل المشهد خلال ساعات قليل
ة.

 

 



Source link

السابق
انخفاض أسعار اللحوم خلال أسبوعين