أخبار

لماذا لا تنخفض فاتورة المحروقات رغم انتشار المركبات الكهربائية؟


 

تتقدم السيارة الكهربائية في الأردن بخطى متسارعة، لكن أسعار المحروقات لا تتحرك بالاتجاه نفسه، فهل يعني ذلك أن التحول الكهربائي لم يحقق أثره الاقتصادي؟

ليس بهذه السرعة، فالبيانات تشير إلى أن المركبات الكهربائية أصبحت ظاهرة مؤثرة في السوق الأردنية؛ فقد ارتفعت المركبات الكهربائية الداخلة إلى المملكة بنسبة 29% خلال عام 2024.

غير أن سوق المحروقات لا يتكون من سيارات الركوب الخاصة وحدها، فالديزل، على سبيل المثال، يرتبط بالنقل الثقيل والشاحنات والأنشطة التجارية والخدمية والإنتاجية. كما أن الطلب على النفط عالمي، وليس أردنيًا فقط.

والأهم أن الأردن لا يملك سوقًا نفطية معزولة عن العالم. عندما ترتفع تكلفة المشتقات النفطية عالميًا، يمكن أن ترتفع التكلفة المحلية حتى لو بدأ جزء من الطلب المحلي بالتراجع.

وهذا ما انعكس في تسعيرة آب 2026، عندما ارتفع بنزين 90 إلى 920 فلسًا، وبنزين 95 إلى 1160 فلسًا، والديزل إلى 715 فلسًا للتر. وأوضحت لجنة التسعير أن معدلات الأسعار العالمية للبنزين والديزل ارتفعت خلال تموز مقارنة بحزيران.

وفي المقابل، تتقدم منظومة الطاقة البديلة في الأردن أيضًا؛ فقد وصلت مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 26% من خليط الكهرباء بنهاية 2025.

وهنا تظهر المفارقة الجميلة: قد يكون المواطن بصدد تخفيض استهلاكه للنفط، بينما تبقى كلفة النفط مرتفعة بسبب عوامل تقع خارج حدود الأردن.

إن التحول الكهربائي ليس زرًا يخفض الأسعار فورًا، بل عملية طويلة تعيد توزيع الطلب والطاقة والاستثمار.

وقد يأتي اليوم الذي يؤدي فيه انتشار السيارات الكهربائية على نطاق واسع إلى تغيير هيكل الطلب على الوقود، لكن ذلك يتطلب حجمًا كبيرًا من التحول حتى يصبح أثره قادرًا على موازنة تقلبات السوق العالمية.

السيارة الكهربائية إذن ليست فشلًا في معادلة الأسعار؛ بل هي بداية تغييرها.



Source link

السابق
ألبانيزي تحذر الإيطاليين من “النموذج اليوناني” في العلاقة مع إسرائيل