أخبار

حين تستهلك الحرب المخازن… هل أصبحت الذخيرة نقطة ضعف القوة الأمريكية؟


 

كتب –  زياد فرحان المجالي – عمّان

تكمن قوة الولايات المتحدة العسكرية في صورة تشكلت طوال عقود: جيش يستطيع فتح أكثر من جبهة، وإطلاق أسلحة دقيقة بكثافة، ثم تعويض ما استُهلك من مخزون بفضل أضخم صناعة دفاعية في العالم.

الحروب الأخيرة بدأت تكشف أن الجزء الأخير من هذه المعادلة ليس مضمونًا كما كان يُعتقد.

وتبرز أهمية المذكرة التي وجّهها نائب وزير الدفاع الأمريكي ستيف فاينبرغ إلى قادة الصناعات الدفاعية مطالبًا بخطط عاجلة لتسريع إنتاج وتسليم القدرات والذخائر الحيوية. فالمشكلة لم تعد مجرد تكلفة مالية؛ إنها الفجوة بين السرعة التي تُستهلك بها الأسلحة والسرعة التي تستطيع المصانع إنتاجها بها.

وهنا يكمن جوهر الأزمة.

الصاروخ الاعتراضي قد يُطلق خلال ثوان، لكن تعويضه قد يحتاج شهورًا وربما أكثر. والصاروخ الهجومي المتطور يمكن استخدام عشرات منه في ليلة واحدة، بينما خطوط الإنتاج مصممة أصلًا وفق معدلات استهلاك زمن السلم أو الحروب القصيرة.

ومع تعدد الالتزامات الأمريكية، تتحول الذخيرة إلى مسألة استراتيجية عالمية. فكل صاروخ يُستهلك في الشرق الأوسط يدخل ضمن حسابات الجاهزية في المحيط الهادئ وأوروبا والدفاع عن القواعد الأمريكية في مناطق أخرى.

لهذا السبب، لا ينبغي تفسير أزمة المخزونات باعتبارها «انهيارًا عسكريًا أمريكيًا». الولايات المتحدة ما تزال تمتلك قدرات مالية وصناعية وتكنولوجية ضخمة. لكن الأزمة تكشف عن خلل مختلف: الصناعة الدفاعية الثقيلة لا تستطيع التوسع بالسرعة نفسها التي تتوسع بها الحرب.

المصنع ليس تطبيقًا إلكترونيًا يمكن مضاعفة إنتاجه بقرار إداري. هناك خطوط تجميع، ومكونات حساسة، ومحركات، ومواد متفجرة، وعمالة متخصصة وسلاسل توريد تمتد عبر عشرات الشركات.

ويصبح الأمر أكثر تعقيدًا عندما تكون الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن مخصصة لإسقاط مسيّرات أو ذخائر أقل تكلفة بكثير.

هنا تدخل واشنطن حربًا من نوع آخر: حرب «اقتصاد الذخيرة».

والمنتصر فيها ليس فقط من يمتلك الصاروخ الأفضل، بل من يستطيع إنتاج عدد أكبر منه، بتكلفة أقل، وخلال زمن أقصر.

لذلك، تبدو رسالة البنتاغون إلى شركات السلاح أبعد من كونها طلبًا لتسريع المصانع. إنها اعتراف بأن الحروب الحديثة تعيد الصناعة إلى قلب الاستراتيجية العسكرية.

فالترسانة التي لا تستطيع تجديد نفسها بسرعة تتحول، مهما كانت متطورة، إلى مخزون يتناقص.

ومن هنا قد يكون السؤال الأمريكي القادم ليس: كم صاروخًا نستطيع إطلاقه؟

بل: كم صاروخًا نستطيع تعويضه بعد إطلاقه؟

الكلمة مسؤولية.. والرؤية مستقبل؛ نكتب لنفهم، ونختلف لننير الطريق.



Source link

السابق
نتنياهو يرفض «خريطة الـ15 نقطة»… من يملك قرار اليوم التالي في غزة؟