أخبار

جو 24 : كلمة في إنصاف الساعية للصلح: ميادة شريم نموذجا


 

طَالَعْتُ مَا تَفَضَّلَتْ بِهِ السَّيِّدَةُ الْكَرِيمَةُ مَيَّادَةُ شَرِيم

فَوَجَدْتُنِي أَمَامَ سَعْيٍ كَرِيمٍ فِي دَرْبٍ شَرِيفٍ، دَرْبِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ.

وَلَا يَرْبِطُنِي بِهَا قُرْبَى فَأُجَامِلَ، وَلَا مَصْلَحَةٌ فَأُنَافِقَ، وَلَا مَعْرِفَةٌ فَأُحَابِيَ.

وَلَكِنَّهَا شَهَادَةٌ لِلَّهِ وَالتَّارِيخِ، يَقُولُهَا شَيْخٌ قَدْ شَابَتْ مَفَارِقُهُ، وَبَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ عِتِيًّا، لَا يُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كَلِمَةَ صِدْقٍ تُكْتَبُ لَهُ.

ذَكَرَتْ حَفِظَهَا اللَّهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي حل خُصُومَةٍ عَجَزَ عَنْ حلها

الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ،

فَأَخْرَجَتْ بِهَا مَحْبُوسًا، وَدَاوَتْ جَرِيحًا، وَأَدْخَلَتِ السُّرُورَ عَلَى قُلُوبٍ كَادَتْ أَنْ تَتَنَافَرَ،

وَأَطْفَأَتْ فِتْنَةً كَادَتْ أَنْ تَسْتَعِرَ.

فِي بَيَانِ الْحَالِ وَرَفْعِ اللَّبْسِ

وَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ مَا كَانَ.

يَظُنُّونَ أَنَّهَا خَرَجَتْ فِي “جَاهَةِ خِطْبَةٍ”، وَمَا عَلِمُوا أَنَّهَا خَرَجَتْ فِي “جَاهَةِ صُلْحٍ”.

وَشَتَّانَ بَيْنَ مَنْ يَسْعَى فِي جَمْعِ الشَّمْلِ، وَمَنْ يَسْعَى فِي طلب الشهرة والجاه .

فِي مَشْرُوعِيَّةِ تَصَدُّرِ الْمَرْأَةِ لِمَقَامِ الْإِصْلَاحِ

لَقَدْ كَانَ لِنِسَاءِ السَّلَفِ شَأْنٌ عَظِيمٌ فِي الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ وَالْمَشُورَةِ.

كُنَّ يُفْتِينَ، وَيُسْتَفْتَيْنَ، وَيُرْجَعُ إِلَيْهِنَّ فِي النَّوَازِلِ.

فَهَا هِيَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَرْجِعُ الصَّحَابَةِ،

وَهَا هِيَ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ تَوَلَّتِ الْحِسْبَةَ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ.

وَإِنَّ لِكُلِّ زَمَانٍ مَقَالًا، وَلِكُلِّ حَالٍ رِجَالًا وَنِسَاءً.

فَحَيْثُ وُجِدَ الْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ وَالسِّتْرُ، جَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَصَدَّرَ الْمَجْلِسَ بِالْقَوْلِ السَّدِيدِ وَالرَّأْيِ الرَّشِيدِ.

وَقَدْ خَرَجَتِ السَّيِّدَةُ شريم

إِلَى مَجْلِسٍ عَامٍّ، حَضَرَهُ أَطْرَافُ النِّزَاعِ،

وَبِصُحْبَتِهَا أَهْلُ الْفَضْلِ مِنَ الذَّوَاتِ، وَعَلَيْهَا سِتْرُهَا، وَفِي قَلْبِهَا نِيَّةُ الْإِصْلَاحِ.

فَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ شَرْعًا، مَا دَامَتِ الْمَقَاصِدُ طَيِّبَةً، وَالْوَسَائِلُ مُبَاحَةً، وَالْغَايَةُ لَمَّ الشَّمْلِ.

فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِصْلَاحِ وَبَيْنَ دَعَاوَى الْغَرْبِ

وَإِنِّي لَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ مُنَظَّمَاتٍ تَرْفَعُ شِعَارَاتِ الْمُسَاوَاةِ الْمُسْتَوْرَدَةِ،

الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَمْسَخَ الْفِطْرَةَ وَتَقْلِبَ الْمَوَازِينَ.

وَأَنَا أَوَّلُ الْمُنْكِرِينَ لَهَا.

وَلَكِنَّ مَا فَعَلَتْهُ السَّيِّدَةُ شَرِيم لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ.

إِنَّهُ مِنْ بَابِ “الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ” الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ:

لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ

وَقَالَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ﷺ: “أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ”.

فَمَنْ سَعَى فِي هَذَا الْبَابِ فَهُوَ مَأْجُورٌ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً.

أَفَيُنْكَرُ عَلَى امْرَأَةٍ سَعَتْ فِي الصُّلْحِ،

وَيُصَفَّقُ لِمَسْؤُولَةٍ إِذَا تَكَلَّمَتْ فِي جَامِعَةٍ أَوْ نَدْوَةٍ فَأَنْصَتَ لَهَا الْجَمْعُ؟

إِنَّ إِصْلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ قُرْبَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ.

وَبِهِ تُحْقَنُ الدِّمَاءُ، وَتُسْتَرُ الْعَوْرَاتُ، وَتُحْفَظُ الْبُيُوتُ.

قَدْ لَا يَرْضَى قَوْلِي هَذَا كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَحَقُّ أَنْ يُقَالَ.

وَأَنَا الْعَبْدُ الضَّعِيفُ، الْمُتَعَلِّمُ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ السِّتَّةِ، حِفْظًا وَفَهْمًا وَاسْتِنْبَاطًا،

أَشْهَدُ لِلَّهِ أَنَّ مَا صَنَعَتْهُ السَّيِّدَةُ مَيَّادَةُ شَرِيم سَعْيٌ مَشْكُورٌ، وَسَعْيٌ مَبْرُورٌ، وَفِيهِ الْأَجْرُ عِنْدَ اللَّهِ.

فَجَزَاهَا اللَّهُ خَيْرًا عَلَى سَعْيِهَا، وَجَزَى كُلَّ مَنْ مَشَى فِي الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ خَيْرًا.

وَالصُّلْحُ خَيْرٌ

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ



Source link

السابق
القوات المسلحة الأردنية تشيّع جثمان أحد مكلفي خدمة العلم