أخبار

جو 24 : رسالة إلى باسل العكور


 كتبتُ هذه الخاطرة قبل نحو عام، إلى أخي وصديقي ورفيق الروح، باسل العكور، وأرسلتها إليه، لكنني لم أنشرها يومها، ربما لأن بعض الكلمات حين تخرج من القلب تكون أمانة، وبعض المشاعر لا تُقال على الملأ إلا عندما يحين أوانها :

ها أنا يا باسل

أمزّق دفاتري التي كتبتها بمداد دمي

أحرق القصائد التي نسجت بيوتها خمسين عامًا بأهداب الروح

أردم على فم اللغة التراب

ها أنا يا رفيق العمر

أنزوي

كغيمةٍ تفارق السحاب

ألملمُّ أوراق خريفي

أنطوي

في حضن كتاب

أمخر كسفينةٍ مثقلة بالحزن في بحرٍ من اليباب

ها أنا، يا أنا..

أصرخ في مدن الملح والخراب

أواعد المستحيل علني ألقاه

في شارع الغياب

وها أنا..

اعتزل المضارب التي دنّستها الذئاب

والعروبة التي عقرتها الكلاب

والتاريخ الذي تمخض حمله

فانجب القحاب!

ها أنا يا ابن أم

أبصق في وجه المعلّقات العشر

ألعن تاريخ الكذّابين

والقوادين

والسماسرة الكتّاب

وها أنا..

أمضي نحو أخرتي وحيداً

كأنني ما كنت يومًا

كأنني سراب

…..

يا باسل :

كنا نكتب عن الذين ماتوا وعيونهم مفتوحة

عن الأمهات اللواتي لم يجدن بقايا أبنائهن

عن المدى الذي تقيأته المدافع

وعن أمة التهمتها النيران والمواجع

عن ليلنا المغمس بالشقاء

ونهارنا المصلوب على أمل البقاء

وعن الأرصفة التي تحتضن العائدين من محاولات الكلام الفاشلة!

كنا نكتب كي لا ندفن أحياء

ربما، لأننا، آخر ما تبقّى

من شهادةٍ لم تزوَّر

وذاكرةٍ لم تباع

فإن كسرت أقلامنا

كتبنا بأظافر الروح

وإن صادروا القصيدة

صرنا نحن القصيدة!

سيسجلُ التاريخُ يا صديقي ..

أنَّ هذه الأمةَ لم تُهزم حين سقطت عواصمها

ولا حين احتُلَّت أرضها

بل حين صار الخائن مؤتمناً

والجبان قائدًا

والسارق سيّدًا

والشاعر متَّهمًا إذا قال الحقيقة..

سيسجلُ التاريخ :

لم يهزمنا الغزاة ولكن ..

هزمتنا الخيانة!

 



Source link

السابق
قناة مجانية تنقل مباراة طرابزون سبور الحاسمة بالدوري الأوروبي.. الموعد والتفاصيل