أخبار

جو 24 : احتجاجات في أذربيجان رفضاً لقيود على الحجاب في المدارس واعتقال 37 شخصاً


احتجاجات في أذربيجان رفضاً لقيود على الحجاب في المدارس واعتقال 37 شخصاً – فيديو

جو24- تتواصل الاحتجاجات في أذربيجان رفضاً للقيود الجديدة على ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية، بعدما مُنعت طالبات محجبات من حضور الدروس، وطُلب من معلمات خلع الحجاب لمواصلة التدريس، في إجراءات أثارت جدلاً واسعاً بشأن حرية المعتقد والحق في التعليم، وامتدت تداعياتها إلى العلاقات بين باكو وأنقرة.

وأعلنت وزارة الداخلية الأذربيجانية، أمس الاثنين، اعتقال 37 شخصاً على خلفية احتجاجات مرتبطة بتطبيق قواعد الزي المدرسي، متهمةً بعض المشاركين بـ”الدخول في مواجهات مع العاملين في المؤسسات التعليمية، وإلحاق أضرار بالمدارس، ومحاولة تعطيل عملها وحركة المرور”.

احتجاجات طلابية ورفض لخلع الحجاب

وشهدت مدارس في العاصمة باكو ومناطق أخرى احتجاجات طلابية تضامناً مع طالبات ومعلمات محجبات مُنعن من دخول المؤسسات التعليمية.

وأظهرت مقاطع مصوّرة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي طالبات يبكين أمام المدارس، وأخريات يحتضنّ معلماتهن، فيما امتنع طلاب عن حضور الحصص الدراسية رفضاً للإجراءات الجديدة.

وسُجّلت احتجاجات في المدرستين رقم 69 و322 في باكو، إضافةً إلى مدارس في منطقتي ماسالي وجليل آباد، وسط تقارير عن مشاركة أولياء أمور في التحرّكات.

ووثّقت منصة “ميدان تي في” الأذربيجانية احتجاج طلاب في المدرسة رقم 69 في منطقة بالاخاني في باكو، للمطالبة بالسماح لزميلاتهم المحجبات بمواصلة الدراسة، ورفع محتجون لافتة كتب عليها “الحجاب ليس عائقاً أمام التعليم”.

وفي منطقة خوخميلي، هدّد أولياء أمور بسحب أبنائهم الذكور من المدارس احتجاجاً على القيود المفروضة على الطالبات، فيما تحدثت تقارير عن منح فتيات مهلة لاتخاذ قرار بشأن خلع الحجاب أو مواجهة تداعيات على دراستهن.

كما امتدت الإجراءات إلى المعلمات، إذ أفادت تقارير بتعرّض محجبات لضغوط لخلع غطاء الرأس أو ترك العمل.

قرارات حكومية تثير الجدل بشأن حرية المعتقد

وتعود الأزمة إلى القرار رقم 309، الذي أصدره مجلس الوزراء الأذربيجاني في 21 أيلول/سبتمبر الماضي، بتوقيع رئيس الوزراء، علي أسدوف، متضمناً تعديلات على قواعد الزي في المدارس الحكومية.

ويحظر القرار ارتداء ملابس أو إضافات تخلّ بوحدة الزي المدرسي المعتمد أو تتعارض مع مبدأ علمانية التعليم العام.

وعلى الرغم من أنّ القرار لا يتضمن حظراً صريحاً للحجاب، فإنّ تطبيقه في عدد من المدارس أدى، بحسب تقارير إعلامية وشهادات منشورة، إلى منع طالبات محجبات من دخول الصفوف الدراسية.

وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أصدرت الحكومة القرار رقم 325، الذي يحدّد متطلّبات ملابس المعلمين والمعلمات، ويشترط توافقها مع الطابع المهني والعلماني للمؤسسات التعليمية.

ويستند القراران إلى تعديلات تشريعية أُقرّت في 7 تموز/يوليو الماضي، بموجب “القانون رقم 434-VIIQD”، الذي أضاف مبدأي الوطنية والعلمانية إلى قانون التعليم العامّ، وجعل الالتزام بقواعد الزي إلزامياً للطلاب والعاملين في المدارس الحكومية، مع تحميل أولياء الأمور مسؤولية ضمان التزام أبنائهم.

وكان الرئيس إلهام علييف وضع التعديلات موضع التنفيذ في 22 تموز/يوليو الماضي، وكلّف مجلس الوزراء بمواءمة قواعد ملابس الطلاب والمعلمين مع القانون الجديد.

وتؤكّد السلطات الأذربيجانية أنّ الإجراءات تهدف إلى توحيد الزي المدرسي وتعزيز الطابع العلماني للتعليم، في بلد ينصّ دستوره على علمانية الدولة ويكفل حرية المعتقد، ويشكّل المسلمون نحو 96% من سكانه.

وفي 9 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أعلنت إدارة التعليم في مدينة باكو إجراء عمليات تفتيش للتحقّق من الالتزام بمتطلبات الزي المدرسي.

ومع تصاعد الاحتجاجات، حذّر مجلس الإعلام والبثّ في باكو مما وصفه بمحاولات لتسييس القضية وتحويلها إلى خلاف ديني، متحدّثاً عن حسابات وهمية وتلاعب بالمعلومات من خارج البلاد، وداعياً إلى التحقّق من المنشورات المتداولة.

وأفادت تقارير أيضاً بتوقيف عالم الدين أبجول سليمانوف في 22 أيلول/سبتمبر الماضي، والحكم عليه بالحبس الإداري لمدة 30 يوماً، بعدما انتقد عبر وسائل التواصل الاجتماعي احتمال حرمان الفتيات المحجبات من التعليم.

وفي سياق متصل، أعلن الصحافي المعتقل، بولاد أصلانوف، إضراباً عن الطعام احتجاجاً على قواعد الزي الجديدة، معتبراً أنها تنتهك الحقوق الدستورية، وفق رسالة نشرتها زوجته، غولميرا أصلانوف، على منصة “فيسبوك”.

خلاف بين أذربيجان وتركيا بشأن الحجاب

وامتدت تداعيات الأزمة إلى تركيا، حيث أثارت مشاهد منع الطالبات المحجبات من دخول المدارس موجة انتقادات من مسؤولين وسياسيين ووسائل إعلام تركية، فيما شهد محيط القنصلية الأذربيجانية في إسطنبول تظاهرة احتجاجية.

وانتقد كبير مستشاري الرئيس التركي، أوكتاي سارال، أمس الاثنين، حرمان الطالبات المحجبات من التعليم، معتبراً أنّ هذا الإجراء “غير مقبول”، وداعياً السلطات الأذربيجانية إلى التراجع عنه.

واستحضرت الانتقادات التركية القيود التي فُرضت على ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية والوظائف العامة خلال مرحلة 28 شباط/فبراير 1997، والتي شهدت منع طالبات من دخول الجامعات وقاعات الامتحانات، وممارسة ضغوط عليهن لخلع الحجاب، إلى جانب إبعاد معلمات وأكاديميات وموظفات من وظائفهن.

وأثارت مواقف المسؤولين الأتراك ردّاً من حزب “أذربيجان الجديدة” الحاكم، بقيادة الرئيس إلهام علييف، الذي اتهم، اليوم الثلاثاء، مسؤولين في حزب العدالة والتنمية التركي ووسائل إعلام مقرّبة منه بإثارة توترات مصطنعة بين البلدين.

واعتبر الحزب أنّ التقارير التي تنشرها وسائل إعلام تركية بشأن أذربيجان تتعارض مع الوقائع، محذراً من انعكاسات هذه المواقف على العلاقات الثنائية.

وأكد أنّ أذربيجان دولة علمانية بموجب دستورها، وأنه لا يحق لأي دولة في العالم الإسلامي فرض إرادتها على شعوب مسلمة أخرى أو التدخل في شؤونها الداخلية.

واتهم الحزب الحكومة التركية باستخدام قضية الحجاب وسيلةً للضغط السياسي على باكو، داعياً حزب العدالة والتنمية إلى التوقف عن هذه السياسة.

وشدّد على أنّ التضامن بين الدول الإسلامية ينبغي أن يقوم على الاحترام المتبادل والتعاون على قدم المساواة، لا على ما وصفه بالنزعات الهيمنية.

وكان علييف قد حذّر من التدخّل الخارجي في نمط الحياة داخل أذربيجان، من دون تسمية تركيا مباشرةً، فيما امتنعت أنقرة عن إصدار تعليق رسمي بشأن القضية.

وتطرّق الحزب الحاكم أيضاً إلى الانتقادات التركية للعلاقات الأذربيجانية مع “إسرائيل”، والتي تصاعدت بعد عدم مغادرة الوفد الأذربيجاني قاعة الأمم المتحدة خلال خطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الشهر الماضي.

وقال الحزب إنّ علاقات باكو مع “إسرائيل” تستند إلى القانون الدولي والمصالح المتبادلة، مؤكّداً في الوقت نفسه دعم أذربيجان للشعب الفلسطيني وحلّ الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها “القدس الشرقية”.الميادين



Source link

السابق
تعليق الرحلات في مطار نورمبرغ الألماني بعد رصد جسم طائر مجهول