أخبار

السلاح المصري يكسر معادلة التفوق الإسرائيلي… هل بدأت القاهرة تغيير موازين القوة في سماء الشرق الأوسط؟


السلاح المصري يكسر معادلة التفوق الإسرائيلي… هل بدأت القاهرة تغيير موازين القوة في سماء الشرق الأوسط؟

جو24- قنابل «هامر 1000» الفرنسية تثير القلق في إسرائيل… القاهرة توسّع استقلال قرارها التسليحي، وتل أبيب تراقب تحوّل القوة الجوية المصرية من الدفاع التقليدي إلى الضربات الدقيقة بعيدة المدى

ليست كل صفقة سلاح إعلاناً عن استعداد للحرب، ولا كل تحديث عسكري يعني تغييراً فورياً في موازين القوة. لكن عندما يتعلق الأمر بمصر وإسرائيل، فإن دخول منظومة تسليحية متطورة إلى ترسانة القوات الجوية المصرية يتجاوز الحسابات الفنية، ليلامس واحدة من أكثر المعادلات حساسية في الشرق الأوسط: التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي، الذي حرصت واشنطن لعقود على ضمان استمراره.

من هنا تكتسب التقارير الإسرائيلية بشأن امتلاك مصر قنابل «AASM Hammer 1000» الفرنسية الموجهة أهمية استراتيجية، ليس بسبب القوة التدميرية للسلاح وحدها، وإنما لما يكشفه من تطور في خيارات القاهرة العسكرية، واتساع قدرتها على تنويع مصادر التسليح بعيداً عن الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة.

سلاح فرنسي يثير حسابات إسرائيلية

تنتمي منظومة «هامر» إلى عائلة الذخائر الجوية الدقيقة التي طورتها فرنسا، وتجمع بين أنظمة التوجيه ووحدات تعزيز المدى، بما يسمح للطائرات بتنفيذ ضربات من مسافات تقلل تعرضها للدفاعات المعادية.

وتتميز النسخة الثقيلة من المنظومة بإمكانية استخدام قنابل من فئة ألف كيلوغرام، فيما تتفاوت مسافات الإطلاق بحسب الارتفاع والسرعة والتكوين الفني للذخيرة. ولذلك فإن الحديث عن مدى يتجاوز سبعين كيلومتراً ينبغي التعامل معه بوصفه قدرة مرتبطة بظروف التشغيل، وليس رقماً ثابتاً لجميع الحالات.

غير أن المسألة الأهم ليست وزن القنبلة أو مداها، بل امتلاك القوات الجوية المصرية خيارات إضافية لتنفيذ ضربات دقيقة دون الاضطرار إلى اختراق المجال الجوي المعادي بالعمق نفسه الذي تتطلبه الذخائر التقليدية.

وهنا يبدأ القلق الإسرائيلي الحقيقي.

القاهرة تتحرر تدريجياً من قيود التسليح

منذ توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، شكلت المساعدات العسكرية الأمريكية أحد الأعمدة الرئيسية لتسليح الجيش المصري، بينما التزمت واشنطن بسياسة الحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي.

لكن القاهرة أدركت مبكراً أن الاعتماد على مصدر واحد للتسليح يضع القرار العسكري أمام حسابات سياسية تتجاوز الاحتياجات الدفاعية الوطنية.

ولذلك اتجهت إلى فرنسا وروسيا ومصادر أخرى، وعززت أسطولها بمقاتلات «رافال»، إلى جانب منظومات تسليحية متنوعة.

ولا يعني ذلك أن السلاح الفرنسي خارج جميع القيود السياسية أو التصديرية، لكنه يمنح مصر هامشاً أوسع للمناورة ويحد من قدرة أي طرف منفرد على التحكم بخياراتها العسكرية.

إسرائيل بين الطمأنة والقلق

اللافت في المعالجة الإعلامية الإسرائيلية ليس مجرد الاهتمام بالسلاح المصري، بل محاولة وضعه ضمن مقارنة مع التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، ولا سيما مقاتلات «F-35» ومنظومات الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة.

وهذه المقارنة تحمل رسالتين متوازيتين: الأولى طمأنة الداخل الإسرائيلي بأن الجيش يمتلك وسائل مواجهة متقدمة، والثانية الإقرار الضمني بأن تحديث القدرات المصرية أصبح يستحق المتابعة الدقيقة.

فامتلاك إسرائيل وسائل اعتراض متطورة لا يعني ضمان اعتراض جميع الذخائر في كل الظروف، كما أن التفوق الجوي لا يلغي التحديات التي تفرضها الأسلحة الدقيقة بعيدة المدى.

لكن من الخطأ أيضاً اعتبار امتلاك مصر هذه القنابل دليلاً على انهيار التفوق الإسرائيلي؛ فالموازين العسكرية تقاس بالتكامل بين الطائرات والتسليح والاستخبارات والتدريب والقيادة والسيطرة، وليس بمنظومة منفردة.

سيناء ومعادلة الردع الصامت

تكتسب هذه التطورات حساسيتها من الجغرافيا السياسية التي تربط مصر بإسرائيل.

فمعاهدة السلام أنهت حالة الحرب بين البلدين، لكنها لم تُلغِ الحسابات العسكرية أو الحاجة إلى المحافظة على توازن ردع مستقر.

وفي ظل التحولات الإقليمية، والتوترات المرتبطة بغزة والحدود المصرية، يصبح تحديث القوات الجوية المصرية جزءاً من سياسة أوسع لحماية الأمن القومي وضمان القدرة على التعامل مع السيناريوهات الطارئة.

ولا توجد في المعطيات المعروضة أدلة تثبت أن هذه الذخائر مخصصة لمواجهة إسرائيل تحديداً، لكن المؤسسات العسكرية تدرس القدرات المحتملة للدول المجاورة بصرف النظر عن طبيعة العلاقات السياسية القائمة.

الرسالة التي لا تقولها التقارير الإسرائيلية

الأهم في هذا الملف أن مصر لا تحتاج إلى إعلان تغيير عقيدتها العسكرية حتى تدفع الآخرين إلى إعادة حساباتهم.

فمجرد امتلاك خيارات تسليحية مستقلة ومتطورة يرفع كلفة الافتراض بأن التفوق العسكري الإسرائيلي سيبقى مضموناً دون تحديات.

وإذا كانت إسرائيل تنظر إلى كل تطور نوعي في محيطها باعتباره مسألة تستوجب التقييم، فإن القاهرة تبدو حريصة على بناء قوة تجعل قرار الحرب ضدها أكثر تعقيداً وكلفة.

**والخلاصة أن قنابل «هامر 1000» لن تقلب وحدها موازين القوة في الشرق الأوسط، لكنها تكشف تحولاً أعمق: مصر لم تعد تكتفي بامتلاك جيش كبير، بل تعمل على توسيع خياراته التكنولوجية والتسليحية.

أما السؤال الذي قد يشغل المخططين العسكريين الإسرائيليين، فليس ما إذا كانت القاهرة تستعد للحرب، بل ما إذا كانت إسرائيل تستطيع مستقبلاً المحافظة على تفوقها التقليدي أمام قوة مصرية تزداد استقلالاً وتطوراً.

*فالقوة التي تمنع الحرب ليست بالضرورة تلك التي تطلق النار أولاً، بل تلك التي تجعل الطرف الآخر يفكر طويلاً قبل أن يقرر إطلاقها.



Source link

السابق
عمان الأهلية الأولى على الجامعات الخاصة والثالثة محلياً و 26 عربياً بتصنيف كيو أس للجامعات العربية