سواليف
كتب .. #نور_الدين_نديم
أعلنت #وزارة_التربية والتعليم #نتائج_الدورة_التكميلية لامتحان شهادة الدراسة #الثانوية_العامة لعام 2025، وسط أرقام بدت للوهلة الأولى إيجابية، مع تسجيل ارتفاع في #نسب_النجاح العامة.
غير أن قراءة متأنية لهذه النتائج تكشف مفارقة مقلقة بين ما يُقدَّم كإنجاز رقمي، وما يعيشه الطلبة فعليًا من تراجع في فرص القبول الجامعي وتضييق في الخيارات الأكاديمية.
فارتفاع نسب النجاح ترافق هذا العام مع انخفاض في المعدلات العامة، واتساع في ظاهرة رفع العلامات، وهو ما انعكس إحباطًا واضحًا لدى شريحة واسعة من الطلبة، الذين وجدوا أنفسهم ناجحين شكليًا، لكن بفرص أقل لتحقيق طموحاتهم في الالتحاق بتخصصات نوعية داخل الجامعات الحكومية.
وتزداد حدة هذه الإشكالية مع الارتفاع السنوي لمعدلات القبول في الجامعات الرسمية عند بدء استقبال طلبات الدورة التكميلية، وفق معادلة الشواغر والتنافس.
هذا الواقع يضع الطالب أمام خيارين قاسيين: إما الاتجاه إلى التعليم الخاص بتكاليف مرتفعة، أو البحث عن فرص للدراسة خارج البلاد، وهي خيارات لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي لغالبية الأسر الأردنية.
ما يجري كل عام في التعامل مع نتائج “التكميلي” يوحي بأن المشكلة الحقيقية لا تُعالج، بل يُعاد تدويرها. فالترويج الإعلامي لارتفاع نسب النجاح، دون التوقف عند دلالات انخفاض المعدلات أو نسب رفع العلامات، لا يعدو كونه عملية تجميل للأرقام، تُخفي جوهر الأزمة بدل مواجهتها، وتتناقض مع الغاية الأساسية من إقرار الامتحان التكميلي كفرصة عادلة لتحسين المخرجات التعليمية.
ولا يمكن قراءة هذه النتائج بمعزل عن نظام التوجيهي الجديد جدًّا، والذي رُوّج له بوصفه نقلة نوعية تهدف إلى تخفيف الضغط النفسي، وتعزيز التخصصية، وربط التعليم بسوق العمل.
إلا أن النتائج الحاليّة تفتح باب التساؤل حول مدى تحقق هذه الأهداف عمليًا، وحول ما إذا كان النظام الجديد قد نجح في تحقيق العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص، أم أنه أفرز تحديات جديدة تتطلب مراجعة جادة.
وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، بلغ عدد الطلبة المسجلين للدورة التكميلية لعام 2025 نحو 131 ألف طالب وطالبة، تقدم منهم أكثر من 116 ألفًا لاستكمال متطلبات النجاح، ونحو 14 ألفًا لغايات رفع المعدل، فيما بلغ عدد الحضور قرابة 119 ألف طالب، حيث بلغت نسبة النجاح بينهم نحو 63.6%، بينما سجلت العام الماضي نسبة 60%، مقارنة بـ57.8% في العام قبل الماضي.
ورغم أهمية هذه الأرقام، إلا أن قيمتها الحقيقية لا تُقاس بمعزل عن أثرها المباشر على مستقبل الطلبة وخياراتهم التعليمية.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكفي ارتفاع نسبة النجاح للحكم على نجاح السياسات التعليمية، أم أن المطلوب مراجعة شاملة لمنظومة التقييم والقبول الجامعي، بما يضمن أن يكون النجاح بوابة حقيقية للفرص، لا رقمًا يُستهلك في البيانات الرسمية؟

