يعتبر صيام البشرة من الاتجاهات التي تزداد رواجاً في المجال التجميلي. وهي تأتي في مواجهة الروتين المزدحم بالعديد من مستحضرات العناية. ولكن ما هي فوائده الحقيقية؟
قد يبدو مصطلح “صيام البشرة” قاسياً، ولكنه في الحقيقة ليس كذلك. فهو يشبه إلى حد بعيد صيام الجسم، إذ يعتمد على منح البشرة استراحة عبر الحد من استخدام العديد من المنتجات، والمواد الفعالة، وطبقات العناية المتعددة مما يسمح لها بأخذ قسط من الراحة تؤدي خلاله وظائفها الطبيعية.
جدول المحتويات
– دوره الحقيقي:
يعتمد مفهوم “صيام البشرة” على التقليل من استخدام منتجات العناية لفترة قصيرة. ويمكن في بعض الحالات الاكتفاء باستخدام المستحضرات الأساسية فقط والتوقف عن استعمال المكونات الفعالة القوية مع الحفاظ على الحد الأدنى من المنتجات. كل ذلك بهدف جعل البشرة تعتمد على وظائفها الطبيعية في إنتاج الزيوت، والشفاء، وإصلاح حاجزها الواقي دون الحاجة لدعم مستحضرات العناية. يمكن لهذه الفترة أن تمتد لمدة 24 ساعة أو لعدة أيام. إذ تعتمد هذه المدة عادةً على نوع البشرة، وحاجاتها، ومدى شعورها بالراحة خلال فترة الصيام.
غالباً ما تروج ثقافة العناية التجميلية اليوم لفكرة أن المزيد أفضل: روتين أطول، مكونات أقوى، نتائج أسرع، لكن البشرة لا تتقبل دائماً هذه الضغوط في ظل ما تتعرض له من حرارة، ورطوبة، وتلوث، وجفاف، وغبار، وتعرق، ومياه كلسية، وأشعة شمس. وقد يؤدي وضع طبقات من المنتجات على بشرة مرهقة أصلاً إلى نتائج عكسية مما يتسبب بإصابتها بالتحسس، والاحمرار، وفقدان الحيوية. وفي هذه الحالة، يمنح الصيام للبشرة فرصة أن تتنفس وتستعيد توازنها.
– خصائصه ومزاياه:
يعمل صيام البشرة على مستويات متعددة:
• يساعد على ترميم حاجز البشرة:
يعتبر هذا الحاجز نظام الدفاع الأساسي عن البشرة، ولكنه يصبح ضعيفاً نتيجة الإفراط في التنظيف، والتقشير، واستخدام المواد الفعالة. أما عندما نتوقف مرحلياً عن استخدام هذه المكونات، فنسمح للبشرة بأن تركز على ترميم نفسها مما يحميها من الالتهابات والتحسس.
• يوازن إنتاج الزيوت:
يمكن لاستخدام المنتجات القاسية أن تتسبب في إرباك البشرة وتحفيزها على إنتاج الزيوت. ويساعد التوقف مرحلياً عن استخدام هذه المنتجات وتبسيط روتين العناية بالبشرة على جعل هذه الأخيرة أقل دهنيةً وأكثر استقراراً.
• يساهم في كسر دوامة الاعتياد:
يمكن لصيام البشرة أن يظهر لنا أن الجلد لا يحتاج إلى إصلاح مستمر، ويكشف لنا عما تحتاجه البشرة حقاً وعن المنتجات التي يمكنها أن تستغني عنها.
• يهدئ التحسس:
عندما تعاني البشرة من تحسس على مستحضرات تستعملونها، فقد تكون بحاجة فقط لبعض الراحة كي تعالج نفسها بنفسها.
• يسمح بفهم البشرة:
فبعد فترة من الصيام التجميلي، تصبحين أكثر وعياً بما يناسب بشرتك وما لا يناسبها. وتدركين جيداً ما يمكن لبشرتك الاستغناء عنه.
– هل هو مناسب للجميع؟
في الغالب نعم، مع وجود بعض الاستثناءات. إذ تحتاج البشرة الجافة أو المعرضة للإكزيما إلى استخدام مرطب وتجنب الصيام التام. ويمكن للبشرة التي تعاني من حب الشباب أن تستفيد من الصيام ولكنها تحتاج إلى الاستمرار في استعمال المنظف اللطيف والواقي الشمسي. فيما تتحسن البشرة الحساسة عند اعتماد الصيام الذي يخفف من العوامل المهيجة فالصيام في هذه الحالات لا يعني إهمال البشرة بل الاهتمام بتوازنها.
– كيفية تطبيقه:
صيام البشرة لا يعني بالضرورة التوقف عن استعمال جميع المستحضرات التي يتضمنها روتين العناية المعتمد. ابدأوا في المرحلة الأولى التي تمتد بين 24 و48 ساعة على استعمال الأساسيات فقط، أي غسل الوجه بمنظف لطيف أو بالماء فقط وتطبيق مرطب رقيق في حالة البشرة الجافة، ثم استعمال الواقي الشمسي. أما في المرحلة الثانية فينصح بالتوقف عن استعمال المواد الفعالة القوية مثل الأحماض، والريتينول، والفيتامين C، والمقشرات، والتقشير الكيميائي، والأقنعة الطينية فالبشرة لا تحتاج إلى عناية مكثفة خلال فترة الصيام. وتعتمد المرحلة الثالثة على الإصغاء للبشرة وتلبية متطلباتها، إذ يجب أن يكون الصيام مريحاً وغير مرهق. ينصح في هذه المرحلة بالحصول على الكفاية من النوم والماء مع التركيز على تناول الفاكهة والخضار الموسمية فضلاً عن استخدام الحد الأدنى من منتجات العناية بالبشرة.
يمكن اعتماد صيام البشرة مرة أسبوعياً، أو 48 ساعة كل شهر، أو حتى بضعة أيام عند التغييرات الموسمية ولكن يبقى الأهم من المدة هو الاستمرارية والوعي. إذ لا يرتبط هذا الصيام بالاتجاهات والقواعد، بل هو تذكير بأن العناية في هذا المجال لا تعني بالضرورة بذل المزيد من الجهد فأحيناً يكون أفضل ما نقوم به هو السماح للبشرة بأن تقوم بوظيفتها الطبيعية.
