
استكمالا لمقالتي السابقة ((حين تدار السلطة بالفضائح))..
أجد نفسي كل يوم أمام صدمة متجددة… كل يوم أسماء كبيرة تظهر في #الفضائح.. في #السياسة و #المال و #الإعلام.. لماذا تتحول الفضيحة إلى أداة لإدارة #السلطة!!!؟
ومن يقرر كيف يدار هذا النظام!!!؟ الفضائح لم تعد مجرد كشف خطأ فردي،، بل إثارة مقصودة تشتت العقول،، وتخفي السؤال الأهم.. من يحكم وما قيمه ولأي غاية والأهداف ؟؟؟
التاريخ يعطينا الدروس الواضحة.. فرعون لم يصل إلى طغيانه بين ليلة وضحاها بل بدأ طغيانه حين تحولت الدولة إلى آلة ينظر فيها إلى الناس أرقام وعبيد لا أكثر.. وصار الحق والعدل تابعا ومرهونا بإرادته .. وتحولت الدولة إلى آلة لإذلال الناس..
قارون لم يخسف به لأنه جمع المال بل لأنه جعل الثروة حجته الوحيدة في الحكم على الناس ونسي أن للقوة والمال حدودا أخلاقية فصار كل من حوله مجرد أدوات في مسرح غروره….
وعاد التي لم يخلق مثلها بالبلاد لم يهلكوا لقوتهم.. بل لأن القوة انفصلت عن المعنى.. أصبحت افعالهم تقاس بالسطوة لا بالعدالة وتحول التفاخر بالسلطة والاستهزاء بالقيم إلى سلوك يومي حتى فقد الناس أي إحساس بالحق والضمير…
اليوم، فضائح مثل جيفري إبستين تكشف شبكة نفوذ لا حدود لها اقتصاديا إعلاميا وسياسيا.. قادرة على إعادة ترتيب هندسة المجتمعات…. وما يزيد الطين بلة هو أن هناك من يعيش بنفس النمط في العالم العربي،، من أصحاب المال والنفوذ،، مستفيدين من ضعف الرقابة،، قادرين على توجيه المجتمع بلا حسيب ولا رقيب..وإعادة تشكيل قيمه الأساسية بطرق غير مباشرة..
والأمر لا يتوقف عند المال فقط بل يشمل القيم والعادات والثقافة… في الغرب أصبح الحديث عن الجندر والهوية الجنسية وتمكين الأطفال من اختيار جنسهم جزءا من التعليم الرسمي،، وهو ما يمس الفطرة الإنسانية ويعيد تشكيل القيم التقليدية… المخدرات والإعلام الترفيه وسياسات الجندر ليست خيارات فردية فحسب .. لكنها أدوات لتغيير ترتيب أولويات المجتمع وتفكيك التمسك بالقيم التقليدية…
هنا تقع مسؤولية الحكومات أن تحمي المجتمع من النفوذ غير المعلن وأن توازن بين الحرية الفردية والحفاظ على الفطرة والقيم الأساسية…
في العالم العربي … كم من #إبستين يعيش بيننا بصيغ مختلفة يملك المال والنفوذ ويستفيد من صمت الأجهزة أو ضعف الرقابة لتوجيه المجتمع!!!؟ قد لا تمارس نفس الجرائم الغربية لكنها تتشارك في نفس الفكرة الجوهرية .. استغلال النفوذ ..التسلل إلى مراكز القرار وإعادة ترتيب المجتمع وفق مصالح خاصة…
الفساد والنفوذ الاجتماعي ليس مجرد فضيحة فردية.. بل
واقع معقد تتداخل فيه السياسة والمال والقيم والثقافة …. المطلوب اليوم ليس كشف الأسماء فحسب بل إعادة التفكير في كيف يدار النظام وما القيم التي تحكمه وكيف يمكن حماية الحرية الفردية مع الحفاظ على الفطرة والقيم التقليدية…حين يصبح المجتمع مستهلكا للفضائح بدل البحث عن العدالة،، نكون أمام أزمة أعمق فقدان البوصلة بين الحرية والمسؤولية بين القيم والتأثير وبين الحقيقة والإعلام….

