أخبار

تثليث الدين – سواليف

تثليث الدين – سواليف


#تثليث_الدين
مقال الإثنين: 2/2/2026

بقلم: د. #هاشم_غرايبه
تأسس في دولة الإمارات مركز للعبادة يجمع اليهود والمسيحيين والمسلمين، صرفت عليه مبالغ كبيرة سمي “البيت الإبراهيمي”، وقيل أنه بهدف تعزيز التسامح الديني بين أتباع العقائد السماوية الثلاث، لكن ما ينقض ذلك، أنه جاء بعد إنشائها معبدا بوذيا أعاد عبادة الأصنام الى الجزيرة العربية، لأول مرة منذ فتح مكة.
بالطبع فالمغزى من إقامة هذا التنوع العقدي على أرض الجزيرة العربية ليس تسامحا دينيا، فزوار هذه الأماكن الفاخرة سياح وليس بقصد التعبد، وليس متوقعا نجاح فكرة جاء بها السادات قديما، أن كل العقائد تمجد الله لذا يجوز التنقل فيما بينها، بل هو لنقض عرى العقيدة الإسلامية، التي جاءت بديلا ناسخا لكل العقائد السابقة.
ليس هنالك شيء اسمه حرية التنقل بين الأديان (التجوال الديني)، فالدين واحد أنزله الله الواحد، وعرّفه كل المرسلين بمسمى الإسلام، منذ أن بدأ نزول شرائعه على نوح، ثم إبراهيم فموسى فعيسى عليهم الصلاة والسلام، الى أن أكتملت بالرسالة الخاتمة، على يد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: “شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ” [الشورى:13].
وعليه فتثليث الدين هذا، الذي تبنته أنظمة خليجية انصاعت لإملاءات أعداء منهج الله، يهدف لإدخال عقائد المكذبين بالدين الى المنطقة التي حرم الله أن يشرك به فيها، وأمرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث الصحيح: “لا يجتمع في الجزيرة دينان”، والتزم بهذا الأمر النبوي كل الخلفاء والولاة حتى سقوط الدولة العثمانية، حيث تولى المستعمر الأوروبي السلطة بعدها في ديار الإسلام، وولى عليها من أوكل إليهم مهمة ممانعة عودة الدولة الإسلامية.
لقد تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاحترام مع عقائد أهل الكتاب، وبالحسنى مع متبعيها، ولم يكرههم ولا غيرهم على دخول الإسلام، لذلك ليس في الأمر كراهية لعقائدهم، ولا هو طرد لهم من أوطانهم، بل ذلك لأن الله تعالى أراد أن تبقى الجزيرة العربية مهدا وموئلا خالصاً لدينه الذي اختاره للبشر، منطلقا لنشره الى العالمين، ولتبقى هذه المنطقة المكرمة مهوى لأفئدة المؤمنين، يحجون اليها من كل بقاع الأرض، ولأن الله أراد بيته الحرام أن يكون طاهرا من نجس الكفار والمشركين “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ” [التوبة:28]، وخالصا لتوحيده من الشرك والزيغ، “وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود” [الحج:26].
إن فكرة (التجوال الديني) السخيفة لا توجد إلا في عقول من يرفضون الدين، فالدين ليس زياً يختاره الإنسان بناء على أنه مناسب لهذا الموسم أو ذاك، فهو قناعات عقلية تفرض سلوكا ونمط حياة محددين، وهذه القناعات تتكون بعد محاكمة منطقية، وقد تتغير، لكن باتجاه واحد رسوخا أو زوالا، بلا عودة الى الوراء.

ومثلما أن الحياة البشرية وبفضل الخبرات والمعارف الجديدة، في حالة دائمة التغير الى أمام، وليس فيها عودة عنها الى ما قبلها، فوجود السيارة يلغي الحاجة لركوب الخيل والجمال، وإن لم تلغ وجودهما، كذلك كانت الرسالات الإلهية الى البشر، تنزل في أزمان متتالية، وحسب تطور معارفهم وقدراتهم على استيعابها، وكل رسالة تصدق بما سبقها لأنها منطلقة من مبدأ ثابت هو التوحيد، لكنها أكثر توسعا، فتغني عن كل ما سبق.
عدم إلغاء الرسالة السماوية لما سبقها، ليس لأجل ابقاء حرية الاختيار بين الرسالتين، بل لأن السابقة كانت موقوتة زمنيا بنزول التالية.
لتقريب الصورة للعقول الكليلة، لنفترض أننا وجدنا قوما بدائيين أميين في منطقة منعزلة، وأردنا أن نؤهل من بينهم أطباء، لا يمكننا انشاء كلية طب فورا، بل يجب البدء بالتعليم من المرحلة الأساسية، ثم الثانوية ثم الجامعية، عن الخلية وأعضاء الجسم، ويتم التعمق في المعلومات حسب التطور العمري والعقلي، ولا تنقض معلومات أية مرحلة ما سبقها، لكنها تغني عنها، ولا تعود من حاجة الى استذكارها، والطبيب تكون مرجعيته آخر مرحلة علمية وصلها، ولا يعود الى مناهج الدراسة الثانوية.

  • 1525702 647116255349408 744202839 n e1488819593973



المصدر

السابق
الذهب يواصل الانخفاض.. والعقود الفورية تتراجع بنحو 10%
التالي
صدمة تهز العائلة المالكة في بريطانيا عل خلفية وثائق المجرم الجنسي إبستين