#العرب خارج #حسابات_الكبار.. #متفرجون لا #لاعبون
لماذا #أمريكا تقرر والعرب يمتثلون.. بينما لتركيا و #إيران #قوة و #سيادة
لقد أثبت الرئيس الأمريكي بطريقة غير مباشرة مدى ضعف النظام الرسمي العربي وهشاشة الأنظمة الفردية، من خلال تصرفاته واستهزائه بالكثير من الزعماء العرب بصورة مباشرة أو بالتلميح. النظام الرسمي العربي يتبدى في خضم موجة التحديات التي تسود العالم أنه غير موجود أصلاً ولا يحفل به أحد؛ لأن الضعفاء في الجيوسياسة الدولية لا يحترمهم أحد، الأقوياء فقط هم من لهم مقاعد على موائد المفاوضات ولهم الحق في أن يقبلوا ويرفضوا، ويغضبوا ويكون لغضبهم قيمة.
الدولة القوية تحتاج أن تكون مكتفية اقتصادياً وقادرة على الاستغناء عن الآخرين وقت الضرورة، والدولة القوية لا تستعطف أحداً ولا تهرول باكية إلى منظمات الأمم المتحدة لتشتكي على من اعتدى عليها وتكتفي دائماً بالشجب والاحتجاج والاحتفاظ بحق الرد على أي اعتداء في الزمان والمكان المناسبين.
أحببنا #إيران أم كرهناها، رضينا بها أم رفضناها، دولة جدلية هذا صحيح، لكنها دولة قوية البنية تتحمل الضغوط تعرف كيف تفاوض، محاصرة منذ أربعين سنة وهُوجمت عشرات المرات من قبل أمريكا وإسرائيل وقُتل لها قادة وعلماء وجنرالات وبقيت صامدة، واليوم تقف على مفترق طرق بين الصمود والاستسلام ولكنها تبدي قدرة هائلة على المناورة والثبات بل والتهديد مقابل التهديد الأمريكي.
تركيا أيضاً نحبها، نكرهها، فهي دولة قوية أثبتت أنها تفعل ما تريد حينما يتعلق الأمر بسيادتها الوطنية، وتصنع أسلحتها بأيدي أبنائها، وتفرض قوتها وسلطتها في كل مكان تحتاج فيه لذلك؛ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى ما يقارب النواتج الإجمالية الأوروبية، كل بيت في أوروبا يحتوي على أجهزة كهربائية صُنعت في تركيا، تقف في وجه الولايات المتحدة الأمريكية رغم أنها حليفتها وزميلتها في حلف الناتو، لم يجرؤ ترامب حتى اللحظة أن يتلفظ بكلمة واحدة تسيء إلى أردوغان بل وحذر نتنياهو من إغضاب تركيا.
وننظر إلى الدول العربية فنشفق على أحوالنا، ليس لنا مكان لا في العير ولا في النفير، نعيش على الأمجاد والأغاني و”الهجيني” وتمجيد الذات ومنع الناس من حرياتهم وتكميم أفواه الناس حتى لا ينطق أحد بالحقيقة التي لا يحب أن يسمعها الحاكم العربي، الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للناس في ثلاثة أرباع العالم العربي تدعو للشفقة والبكاء، الناس لا يجدون طعاماً في بعض الدول العربية ولا كساءً في دول أخرى ولا علاجاً في أماكن ثالثة وهلم جراً حتى بتنا مضرب المثل بالنسبة لحكومات وشعوب الأرض.
قوة الدولة لا تكتمل في أي مكان إلا بالتماسك الاجتماعي وحالة الرضا المجتمعية السائدة وبالشرعية السياسية التي يطمئن فيها المواطن إلى مواطنته وأنه جزء من النسيج المجتمعي وليس بيدقاً للنفاق والكذب، وقوة الدولة تترسخ ويقسو عودها حينما تعم العدالة الاجتماعية ولا يسود مبدأ “خيار وفقوس” ومواطنون درجة أولى فاسدون في معظمهم ومواطنون نخب ثانٍ أو ثالث فقراء جائعون في معظمهم، قوة الدولة تكون محمية من الشعب حينما يكون الشعب شعباً وليس قطعاناً من العبيد والمنافقين والمتهافتين على عطايا السلطان ومكارمه كما يحصل في بعض الدول العربية.
في أوروبا رغم أن الدولة القطرية الأوروبية قوية إذا ما نظرنا إلى دول أوروبا فالناتج المحلي الإجمالي لألمانيا أكثر من أربعة تريليونات دولار في العام وثلاثة تريليونات في إيطاليا تقريباً وفي بريطانيا وفرنسا أكثر من ذلك، أي أن أفقر دولة في أوروبا أغنى من أغنى دولة عربية ومع هذا تجمعوا في الاتحاد الأوروبي حتى يكونوا قوة تحميهم وها هم اليوم يقدرون على مناكفة ترامب والرد عليه والاستهزاء به بينما جامعة الدول العربية التي أسسها البريطانيون منذ ثمانين سنة وشهرين ما تزال لا تهش ولا تنش ولا تفعل أي اتفاقية بين أعضائها سوى اتفاقيات وزراء الداخلية المتعلقة بتسليم السياسيين والمطلوبين وتبادل المعلومات حول المعارضات السياسية.
الحديث يطول… لكننا نرى اليوم بكل أسف أن الدول العربية لا وزن لها في المحافل الدولية كتركيا مثلاً..

