أخبار

مركز حقوقي: ترتيبات فتح معبر رفح تعيد إنتاج قيود “إسرائيل” على حرية السفر والعودة

مركز حقوقي: ترتيبات فتح معبر رفح تعيد إنتاج قيود “إسرائيل” على حرية السفر والعودة


#سواليف

أعرب “مركز غزة لحقوق الإنسان” عن قلقه الشديد إزاء المؤشرات المتزايدة المحيطة بآليات إعادة #فتح_معبر_رفح الحدودي بين قطاع #غزة و #مصر، في ظل ما يرافقها من #قيود_إسرائيلية و #اشتراطات_أمنية وتنظيمية تمس جوهر الحق في #حرية_التنقل، بما يشمل حق #السفر و #العودة، باعتباره حقًا أصيلًا ومكفولًا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز إخضاعه لإجراءات تعسفية أو اعتبارات سياسية وأمنية تفرغه من مضمونه.

وأكد المركز، في بيان صدر اليوم الخميس، أن الحق في السفر لا يجوز تقييده إلا في أضيق الحدود ووفق معايير الضرورة، وبما لا ينطوي على أي شكل من أشكال التمييز أو العقاب الجماعي.

وشدد على أن المرضى والجرحى يتمتعون بحماية خاصة، وأن تمكينهم من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج حق إنساني عاجل لا يجوز تعطيله أو ربطه بترتيبات أمنية أو حسابات عددية تتعلق بحركة المغادرين أو العائدين.

  • 102021821543143

وحذر المركز من أن فرض اشتراطات أمنية أو قيود على أعداد المسافرين، أو اعتماد معادلات غير متكافئة بين الداخلين والخارجين، من شأنه حرمان آلاف الفلسطينيين من حقهم في السفر، وتحويل معبر رفح من مرفق مدني إنساني إلى أداة ضغط وهندسة سكانية، في انتهاك صريح لحظر #التهجير_القسري المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني.

وفي هذا السياق، قال المركز إنه يتابع بقلق بالغ ما كشف عنه جنرال إسرائيلي متقاعد يقدم المشورة للجيش الإسرائيلي، بشأن إقامة مخيم واسع جنوب قطاع غزة، وتحديدًا في رفح، يخضع لرقابة أمنية إسرائيلية مشددة، ويُزوَّد بتقنيات متقدمة للمراقبة والتعرف على الوجوه، وربطه بإعادة فتح محدود لمعبر رفح، بحيث يُستخدم لإيواء الفلسطينيين الراغبين في مغادرة القطاع عبر مصر، أو أولئك الذين يُجبرون عمليًا على البقاء داخله ضمن فضاء مراقب.

واعتبر المركز أن هذه الطروحات، التي تتقاطع مع معطيات تفيد بسعي إسرائيل لأن يفوق عدد المغادرين عدد العائدين، تمثل امتدادًا خطيرًا لمخططات ترانسفير مرفوضة، وتوظيفًا لمعبر رفح كأداة لإعادة تشكيل الوجود السكاني في قطاع غزة، خاصة في ظل ما وصفه بجرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل على مدار أكثر من عامين، من قتل جماعي وتدمير واسع النطاق وسياسات تجويع وتعطيش وحرمان من العلاج، جعلت القطاع مكانًا غير قابل للحياة.

كما حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من أن استمرار إغلاق المعبر أمام سفر المرضى والجرحى، أو فرض قيود واشتراطات على خروجهم، يفاقم أوضاعهم الصحية إلى مستويات خطيرة تهدد حياتهم بشكل مباشر.

وأشار إلى أن معطيات وزارة الصحة تفيد بوجود نحو 20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية مكتملة وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوقف معظم الخدمات التخصصية، وتدمير واسع للبنية التحتية الصحية.

وبحسب البيانات، هناك 440 حالة مصنفة كحالات إنقاذ حياة عاجلة، فيما توفي 1268 مريضًا أثناء انتظارهم السفر للعلاج، وهو رقم يعكس كلفة إنسانية باهظة لسياسة الإغلاق.

ونبه المركز إلى أن مرضى الأورام من بين الفئات الأكثر تضررًا، حيث يقبع نحو أربعة آلاف مريض على قوائم الانتظار العاجلة، في وقت يفتقر فيه القطاع إلى العلاجات التخصصية والخدمات التشخيصية اللازمة. كما تضم قوائم التحويلات نحو 4500 طفل، بينما لم يتمكن سوى 3100 مريض فقط من مغادرة القطاع منذ إغلاق معبر رفح في السابع من مايو/أيار 2024.

وحذر من أن هذه المعطيات، التي أكدت وزارة الصحة خطورتها، تنذر بتداعيات صحية غير متوقعة، وقد تؤدي إلى ارتفاع إضافي في أعداد الوفيات وتضخم غير مسبوق في قوائم التحويلات للعلاج بالخارج، في ظل غياب أي بدائل داخلية حقيقية.

وأعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن رفضه القاطع لإخضاع أسماء المسافرين من قطاع غزة لأي شكل من أشكال الفحص أو التدقيق الأمني من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، سواء عند السفر أو العودة، معتبرًا أن تطبيق هذه الآلية يشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في حرية التنقل، ويحوّل السفر إلى امتياز مشروط بموافقة قوة احتلال لا تملك أي ولاية قانونية على المعابر المدنية أو على حركة السكان.

وحذر من أن اعتماد هذا الإجراء يعني عمليًا حرمان عشرات الآلاف من الفلسطينيين من حقهم في السفر، ودفع آلاف آخرين إلى العدول عنه خشية الاعتقال أو الاحتجاز أو الإخفاء القسري، بما في ذلك المرضى والجرحى وحالات إنقاذ الحياة، وهو ما يشكل استخدامًا للتدابير الأمنية كوسيلة للعقاب الجماعي والضغط السياسي، ويتعارض بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان.

وختم المركز بالتأكيد على أن فتح معبر رفح بشكل كامل ومنتظم، وتسهيل خروج المسافرين، ولا سيما المرضى والجرحى، دون قيود أو اشتراطات تعسفية، وضمان انسيابية دخول الإمدادات الطبية والأدوية والمستلزمات الحيوية، يمثل الملاذ الأخير المتبقي أمام آلاف المرضى في قطاع غزة.

وشدد على أن أي ترتيبات لإدارة المعبر يجب أن تكون مدنية وإنسانية بحتة، وأن تُفصل كليًا عن سياسات الاحتلال وأهدافه الأمنية والديموغرافية، بما يضمن احترام الحقوق الأساسية للسكان، وفي مقدمتها الحق في الحياة والكرامة وحرية التنقل.

ومنذ أيار/مايو 2024، تسيطر “إسرائيل” على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، في سياق حرب الإبادة الجماعية التي تشنها على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وفي السياق ذاته، تواصل “إسرائيل” خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني، وفق وزارة الصحة في غزة، إلى جانب منع إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.

وتُعد إعادة فتح المعابر، وفي مقدمتها معبر رفح، أحد استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والذي كان من المفترض الشروع في تنفيذه فور توقيع الاتفاق، إلا أن “إسرائيل” لم تلتزم بذلك، وربطت تشغيل المعبر بإعادة جثث أسراها المحتجزين في قطاع غزة.

وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.



المصدر

السابق
برشلونة في مرمى السخرية بسبب فأر
التالي
للحماية من الهجمات الإلكترونية.. واتساب يطلق وضعا أمنيا متقدما