
من الذي أوصلنا إلى هذا الحد؟
#محمد_ذياب_جرادات
محامي ونائب سابق
لم ألتقِ بأحدٍ هذه الأيام إلا وكانت #الشكوى بوابة حديثه:
#ضنك_العيش، #ضيق_الحياة، و #انسداد_الأفق.
لم تعد هذه كلمات عابرة، بل توصيفًا دقيقًا لحالة عامة. #الفقر لم يعد استثناءً، بل صار قاعدة، ومن لا يشكو اليوم… يشكو غدًا.
اليوم، في أحد البنوك، مشهد لا يمكن اعتباره عابرًا ولا شخصيًا:مجموعة من العُملاء، بوجوه متعبة وعيون مثقلة بالخوف، لم يأتوا طلبًا لقروض جديدة، بل يسألون عن تأجيل الأقساط.هنا لا نتحدث عن سوء تخطيط فردي، بل عن اقتصاد يدفع مواطنيه إلى الاستدانة ثم يعجزون حتى عن سداد ما استدانوه.
أي نموذج اقتصادي هذا الذي يعيش على ظهر #المواطن حتى ينهكه ثم يطالبه بالصبر؟
وبالأمس القريب، في العقبة، شاهدت ظاهرة لم تكن موجودة من قبل بهذا الحجم
أينما تولّي وجهك، تجد أصحاب الحاجة يمدّون أيديهم ويطلبون المساعدة.
الفقر خرج من مخبئه، لأنه لم يعد يحتمل التخفي.الدولة التي يتكاثر فيها السؤال في #الشارع، دولة عليها أن تعيد النظر في كل أولوياتها.
حتى #المساجد…
بيوت الله، التي كانت ملاذًا روحيًا، باتت منصات استغاثة.اليوم في مسجد البشرى
طالعنا احد المصلين عابري السبيل بصوته العالي، يقطع صمت الخشوع وسكينة الدعاء، ليشكو ضيق ذات اليد، طالبًا المساعدة لعلاج مريض أو لدفع أجرة بيت وهي ظاهرة تتكرر باستمرار .
حين يعجز المواطن عن العلاج والسكن، وحين لا يجد بابًا إلا المسجد، فهذه ليست مشكلة فرد… بل فشل سياسات حكومية
والمشهد الأشد قسوة،
أن تشاهد إناء الليل وأطراف النهار بعض كبار السن،ينبشون الحاويات، يلتقطون ما عافه الناس وزاد عن حاجاتهم.
شيوخٌ أفنوا أعمارهم في العمل، دفعوا الضرائب، وربّوا الأجيال،ثم انتهوا يبحثون في القمامة عن بقايا حياة.
أي دولة لا تضمن كرامة الشيخوخة، دولة مطالبة بتفسير أخلاقي قبل أي تبرير اقتصادي.
وتتسع الصورة أكثر…
بعض النسوة يقفن على أبواب المخابز.
يترددن، يخشين الدخول،
الفقر واضح، لكن الكرامة تحاول الصمود.
يبادر بائع الخبز، من تلقاء نفسه، ويضع ما يحتجن إليه لإطعام أبنائهن، لوجه الله تعالى.
وبعد أن يغادرن، يقول:
“هؤلاء يأتين بين فترة وأخرى ليحصلن على الخبز مجانًا، لأنهن لا يملكن حتى ثمن رغيف الخبز .
في مشهد آخر ترى في الشوارع
أناس يبحثون مكان بائعي الخضار على اكتاف الطرق يلتقطون ما تخلف عن حاجة الباعة علّهم يجدون ما يسد جوع أبنائهم.
كل هذه ليست صورًا منفصلة،بل مشهد واحد متكامل يكاد يكون عاماً في كل مكان فهؤلاء جميعا ما تجهموا بهذه الأساليب إلا من حاجة ..
وبالمقابل تجد من يطلب من الناس التحمل بلا سقف، بينما لا يرى الناس أثر هذا التحمل على حياتهم.السؤال الحقيقي، الذي يجب أن يُطرح بلا خوف:
من الذي أوصلنا إلى هذا الحد؟
حين يُطلب من المواطن أن يشد الحزام دائمًا،ولا يرى أحدٌ يشدّ الحزام في مواقع القرار،فاعلم أن المشكلة ليست في الناس.
والله من وراء القصد

