الصدمة التي يشعر بها المراقب للأحداث الجارية في العالم لا سابقة لها، فالإدارة الأمريكية لا تنفك في تصعيد لهجتها ضد من تعتبرهم أعدائها. فعلى مدى عقود طويلة العلاقات الأمريكية – الفنزويلية شابها التوتر والتذبذب و تبادل الاتهامات، ومحاولات أمريكية حثيثة للسيطرة على الموارد الطبيعية و الطاقة لفنزويلا. و خلال الفترات السابقة فرضت الولايات المتحدة الأمريكية حصارا اقتصاديا شديدا على فنزويلا إبان حكم الرئيس الفنزويلي الراحل هوكو شافيز وقد عانى من التدخلات الأمريكية في الشؤون الداخلية للبلاد، و محاولات لتغيير نظام الحكم بنظام موال لها، لا يشكل أي تهديد أو خطر على المصالح الأمريكية في القارة اللاتينية.
و بعد تولي مادورو الحكم عقب وفاة الرئيس شافيز حيث حامت شبهات بوفاة غير طبيعيةللرجل، وقد شهد ما جرى لشافيز و هو الصديق المقرب له والمخلص لأفكار محرر فنزويلا من الاستعمار الأسباني سيمون بوليفار، و من هنا توالت المناكفات بين البلدين، إلى أن تمكنت إدارة ترمب أن تسوي الأمور و تعتقل الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته سيليا و تحاكمهما بتهمة الاتجار بالمخدرات ورعاية عصابات الاتجار بالمخدرات تتسلل إلى حدود الولايات المتحدة الأمريكية و تقوم بنشر السموم البيضاء في المجتمع الأمريكي، لكن رغم الرفض الرسمي الفنزويلي لتلك التهم التي تراها زائفة، إلا أن قرار استهداف رأس الحكم في فنزويلا تم اتخاذه من قبل الرئيس ترمب، و ذات السيناريو تزمع الولايات المتحدة الأمريكية انتهاجه لشن حرب مباغتة ( وقد لا تكون حرب بمعنى الحرفي للكلمة) ربما الإعداد لخدعة يستطيع معها البيت الأبيض السيطرة على إيران و تغيير نظام الحكم في طهران وفق رؤيته، أضف إلى ذلك هذا ما يطمح له الكيان الصهيوني منذ زمن بعيد، خاصة وقتما أسقط نظام شاه إيران واستبدل بالجمهورية الإسلامية. في حين لم يكن الغرب (أوروبا وأمريكا) يوما راضية عن الثورة الإيرانية واعتلاء الخميني ورفاقه سدة الحكم في إيران، مما أدى إلى حدوث اختلال واضح في العلاقات الأمريكية – الإيرانية حيث بقيت علاقاتهما على صفيح ساخن، واشتدت ضراوة مع حركات تدعمها كحزب الله و حركتي حماس و الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية و قطاع غزة، ما فتئت تلك الحركات التصدي للتوسع الإسرائيلي باعتباره حليفا قويا للولايات المتحدة الأمريكية.
ما تريده الولايات المتحدة من إيران و فنزويلا وكولومبيا وغرينلاند و النرويج و السويد و قطاع غزة و غيرها، ستأخذه بطريقة مباشرة أو أخرى غير مباشرة. كان ولا يزال الطمع في ثروات تلك الدول يداعب مخيلة الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية قررت الحسم مع من تعتبرهم محور الشر، وخططت لذلك و المجتمع الدولي في غفلته رضي أم لم يرض لا يهم ذلك إدارة ترمب، المهم جنى مكاسب تسند الخزينة الأمريكية و رفدها بمليارات وتريليونات الدولارات من أموال دول العالم.
