
الدكتور محمد الفرّا يشخّص #أسباب #ضياع #القضية_الفلسطينية . . !
#موسى_العدوان
كتب الدكتور الفلسطيني محمد علي الفرّا ( عليه رحمة الله )، والذي عمل سفيرا للأردن في الأمم المتحدة لمدة 11 عاما، مقالا موقع رأي اليوم الإخباري، بتاريخ 6 / 1 / 2021، شرح به كيف أن كيسنجر كان وراء قرار منظمة التحرير الفلسطينية، في تمثيل الشعب الفلسطيني، أمام العالم والمنظمات الدولية. وقد افتتح الدكتور مقاله بعدد من الأسئلة كان أهمها :
هل كانت القضية الفلسطينية منذ البداية قضية وطنية، تخص الفلسطينيين وحدهم، أم كانت قضية قومية يعدها العرب جميعا قضيتهم ؟ ثم يجيب على السؤال قائلا : بأن القضية الفلسطينية برأيه، يجب أن تكون قضية قومية، ثم يشرح أسبابه في متن المقال قائلا :
إن القضية الفلسطينية أصبحت قضية عربية، اعتبارا من عام 1939، حينما دعت بريطانيا بصفتها الدولة المنتدبة على فلسطين، عددا من ممثلي الدول العربية ( مصر، السعودية، اليمن، وشرق الأردن ) إلى لندن، للتداول في القضية الفلسطينية. و بناء على وعد من بريطانيا بحل عادل للقضية الفلسطينية، وجه الزعماء العرب نداء للفلسطينيين، بإنهاء الإضراب الذي استمر لمدة ستة أشهر.
وبعد أن وقعت حروب الأعوام 1948، 1967 و 1973 بنتائجها المعروفة، جاءت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، في مؤتمر قمة الرباط عام 1974. حيث أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية : ” الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني “. ويستشهد الكاتب بما جاء في كتاب محمد حسنين هيكل ( سلام الأوهام) قائلا :
” حينما نوقش القرار تحدث الملك حسين، وقال بأن الأردن آخر من يعترض على حق الفلسطينيين، في أن يتحدثوا عن أنفسهم، وإنما هناك قضية أمانة تاريخية ومسؤولية حقائق مستقبلية. فبالنسبة للأمانة، فإن هذه الأراضي الفلسطينية ( الضفة والقدس )، كانت عند المملكة الأردنية عندما احتلتها إسرائيل. ويشعر الأردن بواجب أن يتحمل أمانة استعادتها، وأن الأردن أكثر من غيره قادر على استعادة الأراضي الفلسطينية، فهو الطرف المعني بقرار مجلس الأمن 242، الذي لا يجيز الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
كما أن الملك الحسن الثاني طلب الاختلاء بالرئيس السادات، وفي هذه الخلوة قال للسادات : لقد أرسلت مندوبك حسن التهامي ليجتمع بوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه دايان، وتمت عدة لقاءات هنا في الرباط، وكان هدفك التوصل إلى حل منفرد مع إسرائيل، فكيف يكون ذلك والقضية الفلسطينية مسؤولية عربية وذلك ما يقيدك. فإذا ألقيت القضية على عاتق منظمة التحرير الفلسطينية، فعندها تصبح حرا وتفعل ما تشاء، فتقبّل السادات هذه النصيحة. أما الملك حسين والذي اختلى به هو الآخر، فقد رفضها وقال : إن القادة العرب إذا اجمعوا على ذلك، فهو لن يخرج عن الإجماع العربي.
وكان الرئيس عرفات، من أكثر الداعمين لهذا القرار والفرحين لصدوره. ويبدو لي انه لم يكن يعلم أن ذلك القرار كان وراءه الداهية كيسنجر، الذي كان آنذاك مستشار الرئيس الأمريكي نيكسون للأمن القومي، ثم وزيرا للخارجية الأمريكية. وكان كيسنجر يقول : أن حل القضية الفلسطينية لا يتحقق إلاّ بفك ارتباطها كمسؤولية عربية، لا يجرؤ احد من حكام العرب التصرف وحده بها، وانه لا بد من تحميل القضية إلى الطرف الأضعف، والمتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية. وللأسف وقع عرفات في هذا الفخ وأوقع الشعب الفلسطيني معه “.
* * *
التعليق :
وفي هذا السياق تقول هيلاري كلنتون وزيرة خارجية أمريكا السابقة ( 2009 – 213 )، في الصفحة 311 من كتابها خيارات صعبة ( HARD CHOICES ) ما يلي واقتبس : ” في أوائل عام 2000 وقَعَ عرفات في خطأ كبير، عندما رفض مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك، وقبول مقترح الرئيس كلنتون، والذي أعطي الفلسطينيين دولة في الضفة الغربية وغزة، عاصمتها في القدس الشرقية “.
وهكذا يظهر لنا من مقال السيد الفرّا، أن من لعبوا الدور الرئيسي في ضياع القضية الفلسطينية، هم بصورة مشتركة : الملك الحسن الثاني، الرئيس أنور السادات، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. بينما حاول الملك حسين رحمه الله كل جهده، في التحذير من عواقب هذا القرار. إلاّ أن المتآمرين الثلاثة واصلوا السير في تنفيذ توصية كيسنجر، وتحويل تلك القضية من قومية تخص العرب جميعا، إلى قضية وطنية تخص الفلسطينيين وحدهم. فكانت النتيجة المؤسفة التي يحصدها الفلسطينيون والعرب جميعا هذه الأيام . . !
التاريخ : 28 / 1 / 2026

