منذ إعلان الاتحاد الكندي وتأسيس دومينيون كندا عام 1867، شاب العديد من الخلافات العلاقات الأميركية الكندية، فعلى الرغم من ارتباط سياستها الخارجية ببريطانيا قبل تشريع وستمنستر (Westminster) للعام 1931، طالت خلافات عدة العلاقات بينهما فيما يخص حدود ألاسكا وأطماع واشنطن التوسعية بالشمال وحقوق الصيد والتجارة.
لكن مع حصول كندا على سيادتها الكاملة سنة 1931 وانخراطها بالحرب العالمية الثانية لجانب بريطانيا عام 1939، تغير وضع العلاقات الأميركية الكندية حيث شهدت هذه الفترة بداية تقارب وتعاون غير مسبوقة بين البلدين.
كندا تدخل الحرب
يوم 1 سبتمبر (أيلول) 1939، باشرت القوات الألمانية غزوها للأراضي البولندية معلنة بذلك بداية الحرب العالمية الثانية، ويوم الثالث من نفس الشهر، لم تتردد كل من بريطانيا وفرنسا في إعلان الحرب على ألمانيا كرد على قيام هتلر بغزو بولندا وتنكره لوعوده السابقة بعدم مهاجمة أية دولة أوروبية أخرى.
بحلول يوم 10 سبتمبر (أيلول) 1939، اتخذت كندا، عقب تصويت برلماني، قرارها بدخول الحرب لجانب بريطانيا. وخلال ذلك اليوم، أعلنت كندا الحرب على ألمانيا متسببة في توسع النزاع الأوروبي نحو شمال القارة الأميركية. وعلى الرغم من تأييدها للبريطانيين، فضلت الولايات المتحدة الأميركية النأي بنفسها عن النزاعات بالقارة الأوروبية. ولهذا السبب، فضلت واشنطن اعتماد موقف الحياد.

هتلر أثناء تحيته للقوات الألمانية ببولندا
نجاحات هتلر بأوروبا
إلى ذلك، تعقد الوضع بأوروبا بشكل سريع. فبمنتصف العام 1940، حقق الألمان تقدما سريعا ضد الفرنسيين وتمكنوا من بلوغ باريس مجبرين بذلك فرنسا على الاستسلام والقبول بالوجود الألماني على قسم كبير من أراضيها. من جهة ثانية، هيمن الألمان على أغلب المناطق بأوروبا القارية حيث كانت دول هذه المناطق إما قابعة تحت الاحتلال الألماني أو حليفة لبرلين.
أيضاً، عطلت الغواصات الألمانية، التي انتشرت بالمحيط الأطلسي، مسار الإمدادات نحو بريطانيا. وضمن تقارير سرية لكبار المسؤولين العسكريين الأميركيين، شككت واشنطن في قدرة بريطانيا على الصمود وأكدت أن سقوطها واستسلامها للألمان مشكلة وقت فقط.

دبابات أميركية بالحرب العالمية الثانية
اتفاقية أميركية كندية
أثارت احتمالية سقوط بريطانيا مخاوف كبيرة لدى الكنديين حيث تحدث كثيرون عن إمكانية أن تتحول بلادهم للهدف التالي لأدولف هتلر. فضلاً عن ذلك، لن تكون كندا، ذات الأراضي الشاسعة والموارد الطبيعية الهائلة، قادرة على الدفاع عن نفسها وصد أي غزو ألماني بسبب التعداد الضئيل لسكانها، وجيشها، مقارنة بمساحتها.
وبالجانب الآخر من الحدود، شاطر الأميركيون جيرانهم الكنديين هذه المخاوف حيث تخوف الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت من احتمالية غزو الألمان لكندا وتواجدهم بالقرب من حدوده. وأمام هذا الوضع، عرض روزفلت خلال شهر يوليو (تموز) 1940 على نظيره الكندي وليام ليون ماكينزي كينغ (William Lyon Mackenzie King) التفاوض لبلوغ اتفاقية أمنية تحمي البلدين.

صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت
وفي الأثناء، قبل كينغ دعوة روزفلت والتقى به بمنطقة أوغدنسبرغ (Ogdensburg) بنيويورك يوم 17 أغسطس (آب) 1940. وهنالك، اتفق الطرفان على إنشاء هيئة مشتركة تتكفل بالإشراف على عملية الدفاع عن كلا الدولتين.
جاء اتفاق أوغدنسبرغ ليثير ردود فعل متباينة. فبينما رحبت به الأغلبية الساحقة من الكنديين، عارض بعض السياسيين هذا الأمر وتحدثوا عن نقل كندا من ولاء لبريطانيا لتبعية للولايات المتحدة الأميركية وتخوفوا من إمكانية فقدان بلادهم لسيادتها. ومن جهته، انتقد رئيس الوزراء البريطاني هذه الاتفاقية مؤكداً على أهمية إجراء تحقيق حولها بعد الحرب.
