أكد الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، المهندس وائل السقا، أن الحزب قدم تعديلات للهيئة المستقلة للانتخاب على نظامه الأساسي دون أن يتطرق أبداً لاسم الحزب، مشيرا إلى أنه “لم يرد للآن أي رد من الهيئة للحزب على هذه التعديلات التي مضى على تقديمها أكثر من شهر”.
جاء ذلك في تعليقه على تصريحات لرئيس الهيئة المستقلة للانتخاب حول طلب تعديل اسم الحزب بإزالة كلمة “الاسلامي” منه.
وأشار السقا إلى أن حزب جبهة العمل الإسلامي يرى أن إسم الحزب لا يتعارض مع قانون الأحزاب وأنه منسجم تماماً مع الدستور الأردني الذي ينص على أن دين الدولة الإسلام وهوية المجتمع وثقافته العربية الإسلامية ، وأن التضييق الزائد في هذه القضايا يعتبر إعاقة لمسار التحديث السياسي المنشود .
[10:39 ص، 2026/1/27] ahmad harasees: حين عاد العالم إلى ثلاثينيات القرن الماضي… مع نسخة مُحدَّثة وبدون خجل
بقلم: أ. د. محمد تركي بني سلامة
يبدو أن العالم قرر، بدافع الحنين أو قلة الخيال، العودة إلى أجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية، ولكن هذه المرة بلا مقدمات فكرية عميقة ولا حتى اعتذار تاريخي. فبينما يطالب بعض الساسة الأمريكيين – من أمثال بيل كلينتون وباراك أوباما – الناس بأن “يتكلموا” و”يتحركوا”، يتصرف قائد البيت الأبيض وكأن المشكلة ليست في السياسات، بل في أن الجمهور لا يصفّق بما فيه الكفاية. في هذه الأثناء، تُدار الولايات المتحدة – ومعها النظام الدولي – بعقلية “جرّب، هدّد، ثم غيّر رأيك على تويتر”.
داخليًا، نجحت سياسات دونالد ترامب في تحقيق إنجاز نادر: تحويل بلد قام على الهجرة إلى بلد يخاف من المهاجرين، وتحويل التنوع من مصدر قوة إلى “مؤامرة”، وكأن تمثال الحرية نفسه بات بحاجة إلى تأشيرة دخول. فجأة صار الأمريكي يُسأل – ضمنيًا – من أين أتى أجدادك؟ وما لون بشرتك؟ وهل صلاتك “مقبولة وطنيًا”؟ هكذا، وبكل بساطة، تحولت الهوية الأمريكية إلى اختبار انتساب، لا ينجح فيه إلا من يطابق “المواصفات القياسية” لنسخة قومية متخيلة لم توجد يومًا إلا في الخطب الغاضبة.
أما السياسة الخارجية، فهي الفصل الكوميدي-الأسود في هذه المسرحية. فترامب لا يفرّق بين حليف وعدو وجار؛ الجميع في قائمة “إعادة التفاوض”. الناتو؟ عبء. الأمم المتحدة؟ نادٍ ثرثار. الاتفاقيات الدولية؟ أوراق قديمة لا تناسب ذوق رجل أعمال يرى العالم صفقة خاسرة تحتاج إلى “إدارة صارمة”. وهكذا، باتت العلاقات الدولية تُدار كأنها برنامج مسابقات: من يطيع يبقى، ومن يعترض يُقصى، ومن يحتج يُتَّهَم بعدم الولاء.
هذا المشهد يعيد إلى الأذهان – رغماً عن الجميع – أجواء العالم في ثلاثينيات القرن الماضي: صعود خطاب قومي متعجرف، استخفاف بالقواعد، وزعيم يختبر الحدود خطوة خطوة. في ذلك الزمن، كان أدولف هتلر يتقدم، ثم ينتظر رد الفعل. إن سكت العالم، تقدم أكثر. اليوم، لا نحتاج إلى دروس تاريخ طويلة لنرى التشابه السلوكي: ترامب يهدد، ينسحب، يهين، ثم يراقب. من يحتج؟ من يساوم؟ من يفضّل الصمت بحجة “عدم التصعيد”؟ الفرق الوحيد أن المشهد اليوم أكثر صخبًا وأقل خجلًا.
والأكثر إثارة للسخرية أن القوى الكبرى، التي يُفترض بها حماية النظام الدولي، اختارت لعب دور المتفرج القَلِق. تارة تبرر، وتارة “تتفهم”، وتارة تلوّح بقلق عميق لا يتجاوز حدود البيانات الصحفية. هذا التخاذل يعيد إنتاج درس الثلاثينيات بحذافيره: عندما يصبح الصمت سياسة، يتحول الندم لاحقًا إلى خطاب أخلاقي متأخر لا يغيّر شيئًا.
في هذا الفراغ، تجد القوى الوسطى نفسها أمام اختبار تاريخي. هذه الدول، التي ليست عظمى لكنها ليست ضعيفة، مطالبة اليوم بأكثر من بيانات القلق. عليها أن تدرك أن ترك “مدير العالم” يعبث بالقواعد سيجعلها أول الضحايا: اقتصاديًا، وأمنيًا، وسياسيًا. فالنظام الذي يُهدم باسم “الصفقة الأفضل” لا يُعاد بناؤه بسهولة، والتاريخ لا يمنح فرصًا غير محدودة للتعلّم.
ما هو مؤكد أن العالم قبل ترامب ليس هو العالم الذي نعيشه اليوم، ولن يكون هو ذاته بعد انتهاء الحقبة الترامبية. لقد عدنا – بسخرية سوداء – إلى مناخ يشبه ما قبل الحرب العالمية الثانية: قوميات عالية الصوت، مؤسسات ضعيفة الهيبة، وقادة يظنون أن التاريخ يبدأ بهم وينتهي عندهم. الفرق الوحيد أن لدينا الآن كتب تاريخ كافية لنعرف إلى أين يقود هذا الطريق… لكن يبدو أن بعض القادة قرروا قراءتها بالمقلوب، أو تجاهلها تمامًا.
وفي النهاية، لعل أخطر ما في هذه المرحلة ليس ما يفعله ترامب، بل ما يقبله الآخرون. فالعالم الذي يضحك ساخرًا اليوم، قد يجد نفسه غدًا يكتب بيانات “الأسف العميق” بعد فوات الأوان.
