يشهد شرق السودان كابوساً حقيقياً، فعلى ضفاف نهر عطبرة عند ملتقى نهر سيتيت، قبالة مدينة الشواك بولاية القضارف — التي تبعد نحو 340 كيلومترا شرق الخرطوم — أثار مشهد صادم الرعب في عروق السكان.
فقد امتدت على ضفاف النهر مئات الفئران النافقة، وتحول المكان الذي كان مصدراً للحياة إلى مسرح نفوق جماعي، وسط مخاوف بشأن تلوث المياه.
كما انتشرت روائح كريهة في المكان، وسط صدمة السكان وقلقهم من كارثة أكبر قد تكون على الأبواب.
انتشار الفيديو
فيما اجتاح مقطع فيديو وثّق المشهد وسائل التواصل بسرعة البرق، محوّلًا الواقعة إلى زلزال في الشارع السوداني، وسط تساؤل الناس: “هل دخل السمّ إلى النهر؟ هل تلوث شريان الحياة؟”
وحذر المواطن الذي صور الكارثة، الجميع من شرب الماء من النهر، بعد مشاهدته نفوق أعداد هائلة من الفئران على سطحه.
في حين قالت سيدة من خشم القربة لـ”العربية.نت/الحدث.نت : فجأة ظهرت لدينا الفئران بأعداد هائلة. وبتنا نكتشف يوميا عشرات الجثث، أحيانا تصل إلى 61 فأرا دفعة واحدة”.

من أحد المنازل في منطقة خشم القربة
كما أكدت أن “الوضع أصبح لا يُحتمل، وكل المنطقة تقريبا متأثرة.. الأمر مخيف ومروع”.
فيما قال آخرون إن “الفئران تقفز في السرير والمطبخ، وكأنها تريد احتلال البيوت.. آلاف الفئران الجائعة تخرب الممتلكات، ولا نعرف إن كانت السموم آمنة”.
كما حذروا من أن نهر عطبرة، أهم مصدر للمياه، بات مغطّى بالفئران النافقة، ما زاد القلق على سلامة المياه.
تطمينات رسمية
في المقابل، أعلنت السلطات بولاية كسلا في محاولة لتبديد المخاوف، أن ظاهرة انتشار ونفوق الفئران تشمل مناطق الشجراب وخشم القربة والحفائر وضفتي نهر عطبرة، مشيرة إلى أن الظاهرة سبق ظهورها في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف.
وأرجعت الأسباب إلى التكاثر الكبير للفئران نتيجة توقف حملات المكافحة خلال العامين الماضيين بسبب الحرب، مضيفة أن وصول الفئران إلى كسلا كان في شكل أسراب كبيرة قادمة من مسافات بعيدة، مع توقعات بانتهاء الظاهرة خلال فترة قصيرة.
كما أكدت أن الفحوص المعملية للفئران الحية والنافقة جاءت سالبة ولا تحمل أي أمراض.

من أحد المنازل في منطقة خشم القربة
من جانبه، قال وزير الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية كسلا، خضر رمضان، في تصريحات صحفية، إن انتشار الفئران في محلية خشم القربة يُعد ظاهرة غير مألوفة، مشيراً إلى أنها قادمة من ولاية سنار، وأن أسباب تكاثرها تعود إلى توقف حملات المكافحة لمدة عامين. وأكد أن نفوقها طبيعي ولا ينقل الأمراض، وأن السبب الرئيسي لموتها هو نقص الغذاء، ما يعزز الطبيعة البيولوجية للحدث وليس أي تأثير وبائي أو كيميائي.
لا وباء ولا تسمم
كذلك أكدت نتائج لجان علمية في ولايات أخرى، مثل لجنة ولاية الجزيرة، أن النفوق حدث نتيجة انفجار عددي طبيعي للفئران بعد غياب المكافحة بسبب الحرب. ولفتت إلى أن الفئران النافقة لم تُظهر أي علامات تسمم أو أمراض، ولم تُكتشف أي مؤشرات كيميائية أو وبائية.
وأكدت اللجنة المذكورة، التي شكلت بعد انتشار مماثل للفئران النافقة بأعداد مهولة في أغسطس الماضي، أهمية الرصد المستمر، والوقاية البيئية، ومعالجة أي مخاوف صحية محتملة لدى السكان، مؤكدة أن التخلص من الفئران النافقة يتم بطريقة آمنة بيئيًا، وأن العينات المخبرية كانت خالية من مسببات خطيرة.
سكان يتوجسون
لكن رغم كل التطمينات، لا يزال التوجس سيد الموقف لدى العديد من السكان. إذ أشاروا إلى أن “آلاف الفئران الجائعة تغزو البيوت، وتخرب الممتلكات، ولا يمكن السيطرة عليها بسهولة”
كما أشاروا إلى أن نهر عطبرة، أهم مصدر للمياه، مغطّى بالفئران النافقة، متسائلين: كيف يمكن أن نثق بأن النفوق طبيعي فقط؟
