مالك عبيدات – قالت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر إن تشكيل ما يُعرف بـ«مجلس السلام» في هذا التوقيت يأتي تحديدًا في إطار بلورة الحراك الأميركي ورؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما يسمى بالسلام، مؤكدة أن الهدف ليس التوصل إلى حل عادل يضمن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، بقدر ما هو محاولة لإدارة المرحلة واحتواء التصعيد دون معالجة أسبابه الحقيقية.
وأوضحت جبر ل الأردن ٢٤ أن هذا الطرح يسعى إلى “إخماد النيران” دون الاقتراب من جذورها، أو الخوض في القضايا الخلافية الجوهرية بين الكيان المحتل والدولة الفلسطينية، سواء السياسية أو السيادية، معتبرة أن ما يُطرح هو تهدئة مؤقتة لا مشروع سلام شامل.
وأضافت أن الجانب الإيجابي الوحيد الذي يمكن البناء عليه يتمثل في أن المجلس قد يمنح قطاع غزة قدرًا من الهدوء يسمح بإعادة شيء من مظاهر الحياة، مشيرة إلى أن “العين المتفائلة” تنظر إلى هذا الجانب بوصفه متنفسًا إنسانيًا لا أكثر.
وبيّنت جبر أن وجود مكوّن عربي وإسلامي داخل مجلس السلام يدفع إلى التعامل معه بحذر إيجابي، لافتة إلى أن هذا المكوّن قد يشكّل عنصر رقابة وضمانة للحقوق الفلسطينية، ويمنح الإرادة العربية دورًا في منع أي تجاوزات أو التفاف على القرارات الدولية.
وأكدت أن جمهورية مصر العربية لعبت منذ اللحظة الأولى لعملية “طوفان الأقصى” دور صمام الأمان في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية وتحويلها إلى مجرد قضية إنسانية، مشددة على أن مصر رفضت بشكل قاطع مشاريع التهجير والوطن البديل، ودافعت عن إقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية وعلى حدود الرابع من حزيران.
وأشارت إلى أن القاهرة، بالتعاون مع الأردن وقطر والسعودية وقوى إقليمية ودولية أخرى، عملت على تفعيل أدوات القانون الدولي والضغط الدبلوماسي لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، كما كانت من أبرز الداعمين لتوحيد الصف الفلسطيني وتعزيز المصالحة الداخلية بما يحافظ على الوجود الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، شددت جبر على أهمية الدور الأردني، خاصة في ظل الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، ووقوف الأردن إلى جانب مصر في مواجهة مخططات التهجير، معتبرة أن البلدين شكّلا “الكفّ الذي أوقف المشروع الإسرائيلي”، وهو ما يمنحهما اليوم دورًا رقابيًا مهمًا داخل أي مجلس دولي لمنع مصادرة قرارات الشرعية الدولية.
وحذّرت من أن مجلس السلام ما زال يكتنفه الكثير من الغموض، لا سيما مع تصاعد المخاوف الأوروبية من أن يتحول إلى بديل عن الأمم المتحدة، أو أن يبتلع أكثر من ألف قرار صادر عن مجلس الأمن والجمعية العامة، بما يفتح الباب أمام إعادة هيمنة أميركية جديدة تنطلق من قطاع غزة.
وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، أوضحت جبر أن روسيا تدرس الانضمام إلى المجلس، في حين رفضت كل من بريطانيا وفرنسا المشاركة، معتبرتين أن المبادرة تثير تساؤلات قانونية وسيادية عميقة، تتعلق بطبيعة التفويض وصلاحيات المجلس ومستقبله.
وأضافت أن دول الاتحاد الأوروبي تخشى أن يتحول المجلس إلى نموذج يُطبّق في نزاعات دولية أخرى، ما يعني تهميش دور الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، وفرض حلول تتماشى مع المصالح الأميركية، مؤكدة أن أوروبا تسعى إلى بلورة شخصية سياسية مستقلة بعيدًا عن سياسات الإملاء الأميركية.
وختمت جبر بالتأكيد على أن أي مسار سلام حقيقي يجب أن يكون منبثقًا عن قرارات الأمم المتحدة وتحت مظلتها، مشددة على أن مجلس السلام – إن وُجد – يجب أن يكون أداة داعمة لا بديلة، وألا يتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج الاحتلال أو فرض وصاية دولية جديدة، معربة عن أملها بأن تتقدم الاعتبارات الإنسانية وحقوق الشعب الفلسطيني على حساب المصالح الدولية الضيقة.
