تشهد #الضفة_الغربية تحولات لافتة في مشهد #المقاومة خلال الأشهر الماضية، في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل وواقع سياسي واقتصادي معقد، انعكس على طبيعة العمليات وحدّتها. ورغم تراجع #العمليات_المسلحة الكبيرة مقارنة بفترات سابقة، يرى محللون أن ذلك لا يعني انحسار الفعل المقاوم بقدر ما يشير إلى تغيّر في أساليبه تحت ضغط الملاحقة الأمنية.
تراجع العمليات المنظمة… واشتباك يومي مستمر
سُجل انخفاض في العمليات المسلحة المنظمة، خصوصًا في جنين ونابلس وطولكرم، التي كانت بؤرًا رئيسية للمواجهة. ويقول المحلل السياسي أحمد رفيق عوض إن التراجع “مرتبط بالسياق الأمني الضاغط”، مضيفًا أن ما يجري هو “إعادة تموضع للمقاومة، وليس انتهاءها”، مشيرًا إلى أن تكثيف الاحتلال لعملياته “صعّب تنفيذ عمليات كبيرة دون إنهاء حالة الاشتباك”.
في المقابل، تستمر المواجهات اليومية خلال اقتحامات الجيش الإسرائيلي، إلى جانب إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة واشتباكات محدودة، ما يبقي التوتر الميداني حاضرًا.
الضغط الأمني الإسرائيلي
الخبير العسكري فايز الدويري يرى أن الاحتلال يعتمد سياسة “الضرب الاستباقي” في الضفة. ويقول في تصريحات لقناة /الجزيرة/ القطرية إن إسرائيل “تفكك أي بنية تنظيمية قبل نضوجها عبر الاعتقالات والاغتيالات والاقتحامات”، وهو ما يفسر انخفاض العمليات المركبة، لكنه “لا يعالج الأسباب التي تولّد المقاومة”.
الاستيطان… العامل الأكثر اشتعالًا
التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين يشكلان عاملًا رئيسيًا في إبقاء المواجهة مفتوحة. فقد شهدت محافظات نابلس ورام الله والخليل وسلفيت اعتداءات متكررة على السكان وممتلكاتهم.
ويقول الكاتب هاني المصري في ندوة لمركز “الزيتونة” إن الاستيطان “يُنتج مقاومة تلقائية”، موضحًا أن الاعتداءات اليومية “تحوّل الصراع إلى مواجهة مباشرة مع المجتمع الفلسطيني، وتدفع نحو أشكال مقاومة شعبية غير خاضعة لقرار مركزي”.
العامل الداخلي… احتقان بلا أفق
إلى جانب الضغط الميداني، تلعب الأوضاع الداخلية دورًا مؤثرًا. فغياب الأفق السياسي، وتراجع الثقة بالمؤسسات، والأزمة الاقتصادية، خصوصًا بين الشباب، تُبقي البيئة قابلة لاشتعال جديد.
ويقول المحلل طلال عوكل في مقال بصحيفة “الأيام” إن الضفة “تعيش حالة احتقان مستمرة، حتى في فترات الهدوء النسبي، ما يجعل أي شرارة قابلة للتحول إلى موجة تصعيد”.
الأشهر المقبلة… سيناريو مفتوح
يرى محللون أن مسار المقاومة في الضفة سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها تطورات الحرب على غزة، ووتيرة الاستيطان، والوضع الداخلي الفلسطيني. ويستبعد عوض حدوث تهدئة شاملة، مرجحًا “استمرار حالة الاشتباك منخفض الحدة مع قابلية عالية للتصعيد”.
إعادة تشكّل لا تراجع
لا تشير المعطيات إلى تراجع كامل أو تصاعد مطلق في المقاومة، بل إلى مرحلة إعادة تشكّل تتأثر بالضغط الأمني والعوامل السياسية والميدانية. وفي ظل استمرار الاحتلال والاستيطان، تبقى الضفة الغربية ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة قد تتبدل سريعًا مع أي تطور ميداني أو سياسي.

