مع كل #ليلة_شتاء_قاسية، تتحوّل #خيام_النازحين في قطاع #غزة إلى بيئة عالية #الخطورة، خصوصًا على #الأطفال الرضّع. بين #الرياح_الباردة والأمطار المتواصلة، وغياب الحد الأدنى من وسائل #التدفئة، تتكرر #مأساة صامتة: #أجساد_صغيرة لا تحتمل #البرد، تتدهور حالتها الصحية بسرعة، وتنتهي بتوقّف #القلب.
بعد أشهر طويلة من #النزوح، تعيش ملايين العائلات الغزية داخل خيام مصنوعة من القماش والبلاستيك، غير معزولة، تُنصب على أرض رطبة وموحلة. هذه الخيام لا تمنع تسرب الهواء البارد ولا تحمي من #الأمطار، ما يجعل درجات #الحرارة داخلها شبه مطابقة للخارج، خاصة خلال ساعات الليل. ومع النقص الحاد في #البطانيات و #الملابس_الشتوية، يصبح الأطفال الفئة الأكثر عرضة للخطر.
يوضح مختصون أن انخفاض حرارة الجسم لدى الأطفال قد يبدأ بأعراض بسيطة، لكنه يتسارع بشكل حاد في البيئات الباردة والرطبة. أجساد الرضّع تفقد الحرارة بسرعة، ومع سوء التغذية وغياب الرعاية الوقائية، تتراجع قدرة الجسم على الحفاظ على وظائفه الحيوية، ما قد يقود إلى #الوفاة في حال تأخر التدخل.
رئيس قسم الحضانة والأطفال في مستشفى ناصر بخانيونس، الطبيب أحمد الفرا، أكد أن الرضيع يختلف جذريًا عن البالغ في قدرته على تحمّل البرد، إذ يفتقر إلى النسيج الدهني الكافي الذي يساعد على حفظ حرارة الجسم، كما أن مساحة فقدان الحرارة لديه أكبر، ومخزون الطاقة محدود، إضافة إلى عدم قدرته على التعبير عن شعوره بالبرد أو طلب المساعدة.
وأضاف الفرا أن هذه العوامل مجتمعة تجعل الطفل يدخل سريعًا في دائرة الخطر دون أن ينتبه الأهل في كثير من الأحيان.
وتابع: تبدأ الحالة بانخفاض تدريجي في درجة حرارة جسم الطفل خلال ساعات الليل، حيث تكون الأجواء أشد برودة ويغلب النوم على الأسرة. ومع استمرار الانخفاض، تصل حرارة الجسم إلى مستويات حرجة، سُجِّلت في بعض الحالات ما بين 31 و33 درجة مئوية، وهي درجات لا يستطيع جسم الرضيع التكيّف معها.
وأردف: عند هذه المرحلة، يبدأ الجسم بمحاولة يائسة لحماية الأعضاء الحيوية، وعلى رأسها القلب والدماغ، فينخفض تدفّق الدم إلى الأطراف بشكل حاد، وتدخل الدورة الدموية في حالة ركود نسبي. وقد يؤدي ذلك إلى تشكّل جلطات دقيقة، إلى جانب اضطراب في النظام المنظِّم لنبض القلب، ما يسبب خللًا خطيرًا في ضرباته، وغالبًا ما ينتهي بتوقّف مفاجئ للقلب.
وأكد الطبيب المختص أن غالبية الأطفال الذين توفوا مؤخرًا كانوا يعانون من انخفاض شديد في درجة حرارة الجسم، رغم أن ذويهم حاولوا توفير ملابس وبطانيات لهم.
وشدد الفرا على أن جوهر المشكلة لا يقتصر على نقص الأغطية، بل يكمن في البيئة المحيطة، حيث تعيش العائلات داخل خيام مكشوفة للرياح والرطوبة، لا توفّر أي عزل فعلي عن البرد، خاصة في مناطق المواصي ومناطق النزوح المفتوحة.
وأشار إلى أن أحد أخطر العوامل التي ساهمت في هذه الوفيات هو التأخير في التوجّه إلى المستشفى. ففي حالات عديدة، لاحظ الأهالي انخفاض حرارة أطفالهم في ساعات متأخرة من الليل، وفضّلوا الانتظار حتى الصباح لعدم توفّر وسائل نقل، أو اعتقادًا منهم أن الحالة قد تتحسّن، لتصل بعض الحالات إلى المستشفيات وقد فارقت الحياة.
وبيّن أن انخفاض حرارة جسم الرضيع حالة طبية طارئة لا تحتمل التأجيل، مؤكدًا أن المستشفى هو الجهة الوحيدة القادرة على توفير التدخل اللازم، في ظل غياب الكهرباء ووسائل التدفئة خارج المرافق الصحية.
واعتبر الفرا أن استمرار منع إدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد البناء ووقود التدفئة يُنذر بتسجيل وفيات إضافية خلال الفترة المقبلة.
وعن سبل الوقاية، قال الفرا إن وعي الأهالي يمثّل خط الدفاع الأول في ظل غياب وسائل التدفئة، من خلال المراقبة المستمرة للرضّع، خاصة خلال ساعات الليل، وعدم ترك الطفل لفترات طويلة دون تفقد.
وشدد على ضرورة عزل الرضيع عن أرضية الخيمة، لأن الأرض الباردة تسرّع فقدان الحرارة، إضافة إلى إحكام إغلاق فتحات الخيمة لمنع تسرب الهواء البارد والرياح.
وحذّر من تعرّض الطفل لأي بلل، ولو كان بسيطًا، لما له من تأثير مباشر في خفض حرارة الجسم، داعيًا إلى زيادة عدد طبقات الملابس، مع تغطية الرأس والأطراف باعتبارها أكثر مناطق فقدانًا للحرارة.
وأشار إلى أنه في حالات البرد القارس، يمكن لفّ الطفل بغطاء بلاستيكي خفيف أسفل الرأس للمساعدة في الحفاظ على حرارة الجسم، عند عدم توفر بدائل أخرى.
ويواجه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية شديدة القسوة، في ظل نقص حاد في المأوى الملائم ووسائل التدفئة والرعاية الصحية الأساسية، ما يعرّض سكان القطاع، ولا سيما الأطفال وكبار السن والمرضى، لمخاطر متزايدة تهدد حياتهم مع اشتداد الظروف المناخية.
وتشير إحصاءات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن نحو 10 أطفال لقوا حتفهم تجمّدًا منذ بداية موسم الشتاء الحالي.

