أخبار

وراء الحدث

وراء الحدث


#وراء_الحدث

د. #هاشم_غرايبه

اذا تجاوزنا المقولات التي يروجها أيتام النظام الأسدي البائد، باتهامهم للنظام الحالي بالعمالة للاستعمار، والتي ليس عندهم أي دليل عليها، وانما هم يخرصون، فما يتم حاليا في شمال وشرق سوريا هو باتجاه وحدة البلاد وتأمين خروجها من حالة الضياع التي مرت بها خلال نصف القرن المنصرم.
لقد تمكن الشيطان الأكبر ومخلبه القذر (الكيان اللقيط) من فرض الشرذمة وتقويض النسيج الاجتماعي السوري، الذي ظل متماسكا طوال التاريخ، وحالة سائدة لبلاد الشام والعراق، فرغم التعددية والتنوع القومي والديني، فلم تشهد هذه البلاد أي انتقاص من حقوق أي مكوّن، بل احترمت الغالبية العربية المسلمة حقوق الأقليات، ولم تطلب من أي منها التخلي عن خصوصياتها الثقافية كشرط للقبول بمواطنتها (كما تفعل الشعوب الأوروبية)، فظل الوئام المجتمعي قائما، والتعايش السلمي سمة سائدة فيها.
بدأ الخلل عندما لجأ النظام الأسدي الى الاستعانة بالأقلية العلوية لترسيخ حكمه، ففتح الباب للمستعمر الغربي، الذي يعلم أن خير وسيلة لإضعاف سوريا هو الايقاع بين مختلف المكونات، بدعم الأصوات الانفصالية، فكانت البداية بالمكون المسيحي بمحاولة احياء القومية السريانية التي قاربت على الانقراض، وعندما هب الشعب في ثورته، شجع الأقليات على انتهاز فرصة ضعف النظام بالمطالبة بمكاسب فئوية مقابل وقوفها مع النظام، ثم انتهزأكراد سوريا الحالة لمحاولة الانفصال مثلما فعل أكراد العراق قبلا وبتشجيع ودعم من أمريكا منتهزين فرصة العدوان عليه، وانكشف هذا الدور الخياني من قيادات الأكراد للوطن والأمة، عندما ظهر التنسيق والتعاون مع الكيان الصهيوني جليا في اقليم كردستان الوليد.
من قبل أن تنتصر الثورة السورية ومن بعد نجاحها، لم تتوقف محاولات تشجيع الانتهازيين طلاب الزعامة من الأقليات على الانفصال، فتلك أفضل طريقة لمنع نهضة سوريا وعودتها ركنا منيعا من أركان الأمة، فقامت أمريكا بتسليح وتمويل جيش من المرتزقة تحت قيادة كردية، أسمته قوات سوريا الديمقراطية، استغلته في البداية لمناوأة تمدد تنظيم الدولة الاسلامية في منطقة الجزيرة، والطريف أنها ترعى الطرفين، ولكن لكل دور مختلف، إنما في المحصلة فقد ضمن لها ذلك السيطرة على آبار النفط ونقله.
كان أول اجراء للشيطان ومخلبه القذر بعد نجاح الثوار بالاطاحة ببشار، أن قاموا بمهاجمة وتدمير كل الأسلحة النوعية وأماكن البحث والتطوير(والتي قيل أن بشار زودهم بمواقعها كصفقة لتسهيل خروجه الآمن الى روسيا)، وذلك بهدف إعاقة إعادة النظام الجديد بناء قوة سوريا، مما اضطر هذا النظام الى الحذر الشديد في اظهار نواياه، واللجوء الى أسلوب أردوغان المراوغ، بإعلان التزامه بالعلمانية لإخفاء نواياه الاسلامية، لكسب الوقت الى حين بناء أسس القوة العسكرية التي تضمن استقلاله، وبصمت وبلا ضجيج اعلامي.
لم ينجحوا باقناع السريان ولا الأرمن بالانفصال، فهؤلاء لا يمكنهم تشكيل كيان سياسي، إذ أن نسبتهم مجتمعين في سوريا لا تصل الى 1 %، لكنهم تمكنوا من اختراق احد زعماء الدروز (حكمت الهجري)، الذي أعلن سريعا عن ارتباطه مع الكيان اللقيط، ويسعى حاليا الى جني المكاسب الفئوية، مما جعل بعضا من الانتهازيين من طائفته يطالبون بالانفصال والارتباط باكيان اللقيط.
ما يطمئن هو التعامل الحكيم الذي يصبغ سياسات حكومة الشرع، ويتجلى ذلك بمحاولة استيعاب كل هذه المحاولات بالتفاوض، مع الإعداد والتهيئة للاجراءات الحازمة العسكرية ان لزم الأمر، ولأن هؤلاء الانفصاليين يعلمون قدرات قوات الشرع، المتمرسة بحروب العصابات، فهم يعملون ألف حساب للمجابهة العسكرية، فالجيش السوري الآن ليس كجيش الأسد الذي كان قوامه أفراد الخدمة العسكرية الإجبارية وقياداته علوية، لا تحركها سوى المصلحية، فيما الجيش الحالي قوامه العقيدة والولاء للأمة، وما انضموا اليه بدافع الحصول على الراتب، بل استجابة للدافع الجهادي الاستشهادي، وشتان ما بين الدافعين.
وبناء على ذلك فأعتقد أن سقوط الحسكة التي هي أهم معاقل (قسد) بات وشيكا، ومتى من انتهت قسد، سوف تخرس أصوات الانفصاليين في السويداء، ويقبر حلم الممر الصهيوني في الجنوب السوري.

هذا المحتوى وراء الحدث ظهر أولاً في سواليف.



المصدر

السابق
تحديات توافق السيارات الكهربائية مع محطات الشحن المختلفة
التالي
ترامب “يهاجم” نتنياهو أمام منتدى دافوس في سويسرا