كتب الفريق ركن متقاعد موسى العدوان –
في حلقات “سياسي يتذكر” قال رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران – عليه رحمة الله، أنه وضع وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، على القائمة السوداء ومنعه من دخول الأردن، بعد أن كان خارج عمله في نهاية عام 1980. وكنا ننتظر استلام الرئيس الأميركي الجديد ريغان، رسميا سلطاته الرئاسية.
فقد جاءني في احدى المرات وزير الخارجية مروان القاسم، وقال لي بأن كيسنجر كتب في مذكراته، نقدا أساء فيه للملك الحسين. استغربت كثيرا، فهل هذا جزاء الحسين، الذي كان يخرج شخصيا لاستقباله بالمطار، لما كان يزور الأردن ؟ ثم سألت القاسم، هل يجوز وضعه على القائمة السوداء، ومنعه من دخول الأردن في أي زيارة قادمة ؟.. فقال نعم . . وعليه أصدرت الأوامر بذلك، ولم أبلّغ الراحل الحسين.
في إحدى زيارات كيسنجر للأردن، وكان قادما من جنيف، طلب تأشيرة سفر إلى الأردن، وفوجئ بأنه على القائمة السوداء، وممنوع من السفر لعمان. فاتصل مع الراحل الحسين محتجا على القرار. ثم اتصل بي الملك وقال : هل هذا القرار صحيح ؟ وسأل باستهجان ! فقلت نعم صحيح . . ولن تعود عنه الحكومة.
أصرّ الملك الحسين على طلبه برفع الحظر عن كيسنجر، فقلت له : يستطيع ذلك . . لكن عندما أكون خارج الحكومة، وليس رئيسا لها. وفيما بعد قال لي زيد بن شاكر، الذي كان بجوار الحسين، لحظة اتصاله معي من العقبة، بأنه كان غاضبا جدا من ردّة فعلي، وأنه كاد أن ينفجر من الغضب. وقلت للراحل الحسين إن كيسنجر أساء للأردن وملكها الحسين، ولن أسمح له بدخول الأردن.
* * *
التعليق : هكذا تصرف رئيس الوزراء الوطني صاحب الولاية العامة مضر بدران، بكل إصرار وثقة، حفاظا على كرامة وطنه ومليكه، دون انتظار لتوجهات ترشده لما يعمل، بل عمل ما يمليه عليه ضميره، وما تفرضه عليه أمانة المسؤولية . . !
