شهر يغفل عنه الناس
يُشتق اسم ” #شعبان ” من معاني التفرّق والتفريق والانتشار. ومن أسباب تسميته بهذا الاسم أنه شهر يفصل بين شهريْ رجب ورمضان العظيمين. وسبب آخر أن العرب في الجاهلية كانوا يتشعبون (يتفرّقون) للسفر إلى البلاد المختلفة خلال هذا الشهر بحثًا عن التجارة أو الأراضي الخصبة أو الماء، أو للخروج للقتال بعد انقضاء شهر رجب الحرام. كما كان شهر شعبان موسمًا لتشعب الأغصان ونموها. ومهما يكن، فإن شعبان شهر مهم في الإسلام. وفيما يلي بعض الخطوات العملية في هذا الشهر الفضيل، مستمدة من الهدي النبوي والتوجيهات الإسلامية.
أولاً: ترقب هلال شعبان
أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أحصوا هلال شعبان لرمضان” – (رواه الترمذي)
أحصوا هلالَ شعبانَ لرَمضانَ – الراوي: أبو هريرة | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي – الصفحة أو الرقم: 687 | خلاصة حكم المحدث: حسن – التخريج: أخرجه الترمذي (687)
في هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: “أحْصوا هِلالَ شَعبانَ لرمضانَ”، أي: عُدُّوا واحْسَبوا نِهايةَ شعبانَ وبِدايةَ رمضانَ، ولا تخْلِطوا الشَّهرينِ، وإحصاءُ شَهرِ شعبانَ يكونُ تسْعًا وعشرينَ يومًا عندَ رُؤيةِ هِلالِ رمضانَ، أو ثلاثينَ يومًا عندَ انعدامِ رُؤيةِ الهلالِ، والإحصاءُ يكونُ لشُهورِ السَّنةِ القَمريَّةِ كلِّها، وخُصَّ هنا شَعبانُ بالذِّكرِ؛ ليدخُلَ الإنسانُ في صَومِ رمضانَ بيَقينٍ لا بظَنٍّ، وفي هذا إشارةٌ إلى عدَمِ صَومِ يومِ الشَّكِّ، وهو يومُ التَّاسعِ والعِشرين من شَعْبانَ. وفي الحديثِ: الأمرُ بالتَّأكُّدِ من رُؤيةِ الهلالِ عندَ بَدْءِ رمضانَ ونِهايةِ شَعبانَ.
ثانيًا: الاهتمام البالغ بشهر شعبان
(كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يتحفَّظُ من شعبانَ ما لا يتحفَّظُ من غيرِهِ ثمَّ يصومُ لرؤيةِ رمضانَ فإن غُمَّ عليْهِ عدَّ ثلاثينَ يومًا ثمَّ صامَ) الراوي: عائشة أم المؤمنين | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح أبي داود – الصفحة أو الرقم: 2325 | خلاصة حكم المحدث: صحيح -التخريج: أخرجه أبو داود (2325) واللفظ له، وأحمد (25161) باختلاف يسير
صَوْمُ شَهْرِ رمَضانَ ركنٌ من أركانِ الإسلامِ الخمسَةِ، وهو مِن أجَلِّ العِباداتِ الَّتي يَفعَلُها المسلِمون؛ فيَنبَغي للمُسلمين أنْ يُحافِظُوا على ميقاتِ هذا الشَّهرِ الكَريمِ، وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم “يتَحفَّظُ مِن شعبانَ”، أي: يتَكلَّفُ في حِفْظِ أيَّامِ شَعبانَ وعَدِّها، “ما لا يتَحَفَّظُ مِن غيرِه”، أي: مِن الشُّهورِ “ثمَّ يَصومُ لرؤيَةِ رمضانَ” إذا رُؤِيَ الهِلالُ ليلةَ الثَّلاثين مِن شعبانَ، “فإنْ غُمَّ”، أي: الهِلالُ ليلةَ الثَّلاثين مِن شعبانَ، “عليه”، أي: النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فخَفِيَ عليه الهِلالُ فلم يَستَطِعْ أنْ يَراه، “عَدَّ”، أي: أكمَلَ شعبانَ، “ثلاثين يومًا ثمَّ صامَ” رمضانَ بعد إكمالِ شعبانَ ثلاثين يومًا. – وفي الحديثِ: حِرْصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على مَواقيتِ العِبادةِ.
ثالثًا: تنبيه حول حديث ضعيف هو: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ
قال ابن عثيمين رحمه الله: لم يرد في فضل رجب حديثٌ صحيح، ولا يمتاز شهر رجب عن جمادى الآخرة الذي قبله إلا بأنه من الأشهر الحرم فقط، وإلا ليس فيه صيام مشروع، ولا صلاة مشروعة، ولا عمرة مشروعة ولا شيء، هو كغيره من الشهور ” انتهى ملخصا. “لقاء الباب المفتوح” (174/ 26) بترقيم الشاملة
روى عبد الله بن الإمام أحمد في “زوائد المسند” (2346) والطبراني في “الأوسط” (3939) والبيهقي في “الشعب” (3534) وأبو نعيم في “الحلية” (6/269) من طريق زَائِدَة بْن أَبِي الرُّقَادِ قَالَ: نا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ – وهذا إسناد ضعيف، زياد النميري ضعيف، ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: لا يجوز الاحتجاج به. “ميزان الاعتدال” (2/ 91) وزائدة بن أبي الرقاد: أشد ضعفا منه، قال أبو حاتم: يحدث عن زياد النميري عن أنس، أحاديث مرفوعة منكرة، ولا ندري منه أو من زياد. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: منكر الحديث. وقال في الكنى: ليس بثقة. وقال ابن حبان: يروي مناكير عن مشاهير لا يحتج بخبره، ولا يكتب إلا للاعتبار. وقال ابن عدي: يروي عنه المقدمي وغيره أحاديث إفرادات، وفي بعض أحاديثه ما ينكر. “تهذيب التهذيب” (3/ 305-306) والحديث ضعفه النووي في “الأذكار” (ص189)، وابن رجب في “لطائف المعارف” (ص121) وكذا ضعفه الألباني في “ضعيف الجامع” (4395)، وقال الهيثمي: رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَجَهَّلَهُ جَمَاعَةٌ “. “مجمع الزوائد” (2/ 165).
ثم إن الحديث – مع ضعفه – ليس فيه أن ذلك يقال عند أول ليلة من شهر رجب، إنما هو دعاء مطلق بالبركة فيه، وهذا يصح في رجب وقبل رجب أيضا.
هل يجوز للمسلم أن يدعو ربه أن يبلغه رمضان؟ أما سؤال المسلم ربه أن يبلغه رمضان فلا بأس به. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان وتسلمه مني، متقبلا.” انتهى من “لطائف المعارف” (ص 148)
رابعًا: الإكثار من الصيام النافلة
لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ
“ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرًا أكثر من شعبان، كان يصوم شعبان كله” – (رواه البخاري)
أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا أكْثَرَ مِن شَعْبَانَ، فإنَّه كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ وَكانَ يقولُ: خُذُوا مِنَ العَمَلِ ما تُطِيقُونَ، فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا. وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما دُووِمَ عليه وإنْ قَلَّتْ، وكانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا. خلاصة حكم المحدث : [صحيح] – الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 1970| التخريج : أخرجه مسلم (1156)، والنسائي (2179) واللفظ لهما.
مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ
“ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان” – (رواه النسائي)
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ
خامسًا: الانتباه وعدم الغفلة
شَعْبَانَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ – (رواه النسائي)
سادسًا: الإكثار من الأعمال الصالحة
هُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” – (رواه النسائي)
**سابعًا: تنبيه على عدة أحاديث كلها لا تصح، وهي ما بين باطل، وموضوع، وضعيف
بشأن شهر شعبان وهي:
- حديث: ((فضل شهر شعبان كفضلي على سائر الأنبياء)).
- وحديث: ((إذا كانت ليلةُ النصف من شعبان، فقوموا ليلها، وصوموا نهارها)).
- وحديث: ((خمس ليالٍ لا تُردُّ فيهن الدعوة: أوَّل ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الجمعة، وليلة الفِطر، وليلة النحر)).
- وحديث: ((أتاني جبريل عليه السلام، فقال لي: هذه ليلة النِّصف من شعبان، ولله فيها عُتقاءُ من النار بعدد شَعر غنم كلب)).
- وحديث: ((يا عليُّ، مَن صلى ليلة النصف من شعبان مئة ركعة بألف قل هو الله أحد، قضى الله له كلَّ حاجة طلبها تلك الليلة)).
- وحديث: ((مَن قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد، بعث الله إليه مئة ألف ملك يبشِّرونه)).
- وحديث: ((من صلى ليلة النصف من شعبان ثلاثمئة ركعة – في لفظ ثنتي عشرة ركعة – يقرأ في كل ركعة ثلاثين مرة قل هو الله أحد، شُفع في عشرة قد استوجبوا النار)).
- وحديث: ((شعبان شهري)).
- وحديث: ((مَن أحيا ليلتَي العيد، وليلةَ النصف من شعبان، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)).
- وحديث: ((من أحيا الليالي الخمس، وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفِطر، وليلة النصف من شعبان)).
**ثامنًا: الاستعداد لرمضان**
سُئِلَ [أي النبي صلى الله عليه وسلم]: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ؟ وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقالَ: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصَّلاةُ والصِّيامُ مِن أركانِ الإسْلامِ، وقدْ حدَّدَ اللهُ فَرائضَ الصَّلاةِ بخَمسِ صَلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ، وحدَّدَ صِيامَ الفَرْضِ بصِيامِ شَهرِ رَمضانَ، ولكنْ مَن أرادَ التَّطوُّعَ بنافِلةٍ مِن جِنسِ هاتَينِ العِبادتَينِ، فقد حدَّدَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوقاتًا فاضلةً يؤجَرُ عليها العبدُ بأفضَلِ الأجْرِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئل عنِ الأوْقاتِ والحالاتِ الأفضلِ للتَّنفُّلِ والتَّطوُّعِ في الصَّلاةِ والصِّيامِ، فسألَه سائلٌ: ما أفضَلُ الصَّلواتِ بعْدَ أداءِ الصَّلواتِ الخَمسِ المَفروضةِ الَّتي لا بُدَّ مِن أدائِها؟ وهي أفضَلُ ما يتقرَّبُ بها العبدُ لله عزَّ وجلَّ قبلَ التَّفكيرِ في النَّوافلِ والزِّياداتِ والتَّطوُّعِ لِمَن أرادَ، فَقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُوضِّحًا ومُبيِّنًا: «أفضَلُ الصَّلاةِ بعْدَ الصَّلاةِ المَكتوبةِ، الصَّلاةُ في جَوفِ اللَّيلِ»؛ وذلك أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ أبعَدُ عنِ الرِّياءِ، وأقرَبُ إلى الإخْلاصِ، وليتمَكَّنَ المصلِّي منَ الصَّلاةِ بتَفرُّغِه لها، وهُدوءِ بالِه منَ الأشْغالِ النَّهاريَّةِ، وهي أعوَنُ على تذكُّرِ القرآنِ والسَّلامةِ من نِسيانِ بعضِ الآياتِ، والمُرادُ بجَوفِ اللَّيلِ: الثُّلثُ الآخِرُ.
وسُئِلَ عن أفضَلِ الصَّومِ بعدَ الصَّومِ المَفروضِ في رَمضانَ، فأجابَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أفضَلَ الصِّيامِ بَعدَ شَهرِ رَمضانَ، هو صِيامُ شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ؛ وهو مِنَ الأشهُرِ الحُرُمِ الَّتي نَهى اللهُ فيها عنِ القتالِ، وإضافةُ الشَّهرِ للهِ إضافةُ تَعظيمٍ، وهو أوَّلُ شَهرٍ في العامِ الهِجْريِّ، فهو سَببٌ لِيَفتتِحَه بفِعلِ الخَيرِ واستِقْبالِه بالعِبادةِ؛ وذلِكَ مِن أفضَلِ الأعْمالِ، كما يُستقبَلُ أوَّلُ النَّهارِ بالأذْكارِ، فيُرْجى بذلِكَ أنْ يكونَ مُكفِّرًا لباقي العامِ، كما في فَضيلةِ الذِّكْرِ في أوَّلِ النَّهارِ. ويَحتمِلُ أيضًا أنَّه لَمَّا كانَ القِتالُ مُحرَّمًا في المُحرَّمِ، وكانَ انتِهازُ وَقتِه للصَّومِ فُرصةً مِن أجْلِ أنَّ أَوقاتَ إباحةِ القِتالِ لا يَقتَضي أنْ يَكونَ المُؤمنُ فيها صائمًا؛ لأنَّ الصَّومَ يُضعِفُ أَهلَه.
وَفي الحَديثِ: بيانُ فَضيلةِ الصَّلاةِ في جَوفِ اللَّيلِ. وَفيه: بَيانُ فَضيلةِ صومِ شَهرِ المُحرَّمِ. وَفيه: بَيانُ أنَّ التَّطوُّعَ والنَّوافلَ تَكونُ بعدَ أَداءِ الفَرائضِ.
تاسعًا: تجنب الصيام يوم أو يومين قبل رمضان
لَا يَتَقَدَّمَنَّ أحَدُكُمْ رَمَضَانَ بصَوْمِ يَومٍ أوْ يَومَيْنِ، إلَّا أنْ يَكونَ رَجُلٌ كانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذلكَ اليَومَ. الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
جعَلَ اللهُ الأهِلَّةَ لحِسابِ الشُّهورِ والسِّنينَ، فبِرُؤْيةِ الهِلالِ يَبدَأُ شَهْرٌ ويَنْتَهي آخَرُ، وعلى تلك الرُّؤْيةِ تتَحدَّدُ فَرائضُ كَثيرةٌ، كالصِّيامِ، والحَجِّ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُريرةَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى أنْ يَسْتقبِلَ المسلِمُ رَمَضانَ بصِيامِ آخرِ شَعبانَ، فيَصومَ قبْله يَومًا أو يَومينِ، فلا يُشرَعُ أنْ يَتقدَّمَ الشَّخصُ رمَضانَ بصَومِ يومٍ أو يَومينِ بقصْدِ الاحتِياطِ له؛ فإنَّ صَومَه مُرتبِطٌ بالرُّؤيةِ، فلا حاجةَ إلى التَّكلُّفِ، وسَواءٌ كان الجوُّ صَحْوًا أو غائمًا.
وإنَّما ذَكَر اليومينِ؛ لأنَّه قد يَحصُلُ الشَّكُّ في يَومينِ؛ لوُجودِ غَيمٍ أو ظُلمةٍ في شَهرينِ أو ثَلاثةٍ. وإنَّما نَهى عن ذلك لأمرينِ؛ الأمرُ الأوَّلُ: خَوفًا مِن أنْ يُزادَ في رَمَضانَ ما لَيس منه، كما نُهِيَ عن صِيامِ يومِ العيدِ لذلك، حذَرًا ممَّا وَقَعَ فيه أهلُ الكتابِ في صِيامِهم، فَزادوا فيه بآرائِهِم وأهْوائِهم، ولهذا نُهِيَ عن صَومِ يومِ الشَّكِّ. الأمرُ الثَّاني: أنَّ الحُكمَ عُلِّقَ بالرُّؤيةِ؛ فمَنْ تَقدَّمه بيومٍ أو يَومينِ فقدْ حاولَ الطَّعنَ في ذلِك الحُكمِ.
ثمَّ استَثْنى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن هذا النَّهيِ ما إذا اعتادَ الإنسانُ صَومَ يَومٍ مُعيَّنٍ، كأنِ اعتادَ صَومَ يَومٍ وفِطرِ يومٍ، أو يومٍ مُعيَّنٍ كالاثنينِ فصادَفَه، فلا مانعَ مِن صِيامِه إذنْ؛ لأنَّ ذلك ليس مِن جِنسِ الصِّيامِ المَنهيِّ عنه شَرْعًا.
عاشرًا: تجنب البدع والمنكرات
“في شعبان، يبتدع بعض الناس أنشطة يعتبرونها ضرورية للاحتفال، مثل طبخ أطعمة خاصة، وإضاءة المنازل أو المساجد، وإنشاء هياكل مؤقتة. كل هذه الأنشطة ليس لها أصل، وهي محدثة في الأزمنة المتأخرة من قبل جهلة الناس، وفي بعض الحالات هي مجرد تقليد لطقوس تؤديها مجتمعات غير مؤمنة. على المسلمين أن يجتنبوا كل هذه الأمور بدقة.” – (العلامة المفتي تقي العثماني)

