أخبار

البرنامج التنفيذي للحكومة 2026… هل يتغيّر الواقع أم تتكرّر الوعود؟ #عاجل

البرنامج التنفيذي للحكومة 2026… هل يتغيّر الواقع أم تتكرّر الوعود؟ #عاجل


جو 24 :

 

كتب – الكابتن أسامة شقمان

في كل مرة تعلن فيها الحكومات عن برامج تنفيذية وخطط مستقبلية، يعود السؤال ذاته إلى أذهان الأردنيين: هل سنشهد تغييرًا حقيقيًا ينعكس على حياتنا اليومية، أم أننا أمام وثيقة جديدة تُضاف إلى الأرشيف؟

البرنامج التنفيذي للحكومة حتى عام 2026 أعاد فتح هذا النقاش، خصوصًا في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية ضاغطة لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل.

لا شك أن ما طُرح من عناوين يبدو إيجابيًا وطموحًا؛ حديث عن تحفيز النمو، جذب الاستثمار، خلق فرص عمل، وتحسين جودة الخدمات العامة. وهي أهداف يتفق عليها الجميع، لكن الخلاف الحقيقي لا يكون حول ما نريد، بل حول كيف سنصل إليه.

من وجهة نظري، فإن جوهر التحدي لا يكمن في صياغة الخطط، بل في القدرة على تنفيذها بواقعية وشفافية. المواطن الأردني لم يعد ينتظر شعارات كبيرة، بل نتائج ملموسة: وظيفة حقيقية، خدمة صحية أفضل، تعليم أكثر جودة، وإجراءات حكومية أسهل وأسرع.

الملف الاقتصادي، وهو الأثقل، لا يمكن التعامل معه بلغة الوعود وحدها. البطالة، خاصة بين الشباب، ليست رقمًا في تقرير، بل أزمة تمس الاستقرار الاجتماعي والنفسي. والاستثمار لا يُجذب بالتصريحات، بل ببيئة قانونية واضحة، وإدارة كفؤة، وثقة متبادلة بين الدولة والقطاع الخاص.

أما تحسين الخدمات العامة، فهو الاختبار الأصدق لأي برنامج حكومي. فالمواطن لا يشعر بالتحسن عبر المؤشرات الدولية، بل عبر تجربته اليومية في المستشفى، والمدرسة، والطريق، والدائرة الحكومية. هنا فقط تُبنى الثقة أو تُهدم.

ما يقلقني، كما يقلق كثيرين، هو تكرار سيناريوهات سابقة: خطط جيدة على الورق، لكنها تصطدم بضعف المتابعة، أو تضارب الصلاحيات، أو غياب المساءلة. لذلك، فإن نجاح البرنامج التنفيذي يتطلب وضوحًا في المسؤوليات، وجرأة في الاعتراف بالتقصير، قبل الاحتفاء بالإنجاز.

نحن لا نطالب بالمستحيل، بل نطالب بالصدق مع المواطن، وبإشراكه في تقييم الأداء، لا الاكتفاء بإبلاغه بالنتائج. فالثقة لا تُفرض، بل تُبنى عبر الفعل.

في النهاية، يمكن القول إن البرنامج التنفيذي 2026 يشكّل فرصة حقيقية إذا ما أُحسن استغلالها، لكنه في الوقت ذاته اختبار صعب للحكومة. فإما أن يكون نقطة تحوّل تعيد الأمل، أو محطة جديدة تعمّق فجوة الثقة.

والأيام وحدها كفيلة بالإجابة.



Source link

السابق
ما سقط ليس سياجا وإنما منظومة أمنية كاملة.. كيف انتصرت مقاومة غزة وفشلت استخبارات الاحتلال؟
التالي
الاحتلال الإسرائيلي يصعد انتهاكاته ويبعد إدارة الحرم