أخبار

“بابا نويل الفقراء”

“بابا نويل الفقراء”


#بابا_نويل_الفقراء

#خاص_سواليف

مقال الأحد 18-1-2026

#أحمد_حسن_الزعبي

كان #الموزع_الحصري والوحيد لمادة #الكاز في #الحارات ، كان في بلدتنا ببداية  الثمانينات “كازية واحدة” او اثنتين لا أذكر لكنهما في طرفي المدينة.. في أقصى جنوبها وأقصى شمالها ، وعندما يكون #الطقس بارداً و” #بياع_الكاز ” لم يظهر في تلك الأمسية أو الأصبوحة لأسبابه الخاصة أو لمزاجه المتكدّر أو لعدم حضور تنك المصفاة ،  فإن واحدة من #عقوبات #الأشغال_الشاقة أن تضع ” #جراكن_الحديد ” وقت الغروب في عربة الحديد وتمشي بها عدّة كيلومترات حتى تملأها “بالكاز” مونة الأسبوع..كانت عجل ” #العرباية ” تصدر صوتاً رتيباً عند الدوران وكأنه أنين ، خصوصاً إذا كان العجل “صبّ”..هذا اللحن “الكازي” كان مألوفاً لدى الجميع لا يخصّ عربتي فقط ،  فعربات جميع عائلات الحي تصدر نفس الصرير وأحياناً الزعيق…

#أبو_قاسم ” كان يحمل جرساً ، تماماً كجرس المدارس التقليدية ، يرن به كلما دخل حارة أو زقاق ،ونسمع وقع حوافر بغلته الشهيرة عندما تدخل الحي  ..تُخرج النسوة والأولاد “جراكنهم” ليشتروا منه..فهو يختصر بضعة كيلومترات على العائلات التي لا تملك عربات حديدية حتى لو كانوا يملكونها فإن “جورج سينا” بالكاد يستطيع جرّها كل هذه المسافة …

#البغلة كانت تعرف #البيوت وتحفظ طريقها دون ” #جي_بي_أس ” أو ” #لوكيشن ” ، فتهدّىء من خطواتها عند #الزبائن_المحتملين  وأحياناً تقف لدقائق قليلة عند بيت محدد ثم تتابع المسير ، كان يضع أبو قاسم على طرفي عيني البغلة قطع من الجلد تسمّى “شوّافات” كي لا يتشتت نظر البغلة يميناً ويساراً وتبقى تنظر في خطّ مستقيم ، كنت أعتقد ان هذا الاختراع فقط للبغال لكني اكتشفت خطأي لاحقاً…

لقد رسخ #جرس “أبي قاسم ” في ذاكرتي أكثر من #جرس_المدرسة ، لأنه رفيق #فصل_الشتاء ، ورنينه يعني إحضار الجالونات والجراكن لملئها بالكاز ،وذلك يعني أن هناك عجنة المساء…وهناك “عوّامة ع الببور” وهناك “بليلة”..وهناك ألسنة كثيرة للمدفأة تسلينا في غيبة أبي..لذلك كلما كان يرنّ جرس المدرسة القريبة كنت أركض على “الجراكن” ثم أتدارك خطأي..

في طفولتي الباهتة ، كنت أغبط أبطال المسلسلات الكرتونية ، كنت أغبطهم على #بابا_نويل صاحب #اللحية_البيضاء الذي يمتطي غزالاً ويرتدي #جوارب_بيضاء و #طاقية_حمراء ويوزّع #الهدايا على #الأطفال وهم نيام يقبّل جبينهم ويربت على ظهر الغزال وينطلق الى بيت آخر مكسوّ بالثلج ..ثم أتنهّد مواسياً نفسي ، وأقول ونحن أيضاَ لدينا “بابا نويلنا”..لكنه يمتطي بغلة ،ويرتدي #جزمة_مطاط “عصفوركو”،و #شماغ و #عقال و #بنطلون_فوتيك وله شارب قصير مربّع تحت الانف مثل “زر الكيبورد”، وكلما  حاولت بغلته أن تتحرك أو تريح احد رجليها كان يضربها بالرسن ويقول بصوت مسموع : “يلعن ابو صحابتش”…

وبعد أن يملأ “جراكننا” ويضيف ربحه “شلن ع التنكة”..كان يودّعنا بعبارة ..”يا الله انقلعوا”…

فنعود الى بيوتنا الطينية المكسوّة بالطين والطحالب والأعشاب القصيرة كأمنياتنا..

Ahmed.h.alzoubi@hotmail.com   

هذا المحتوى “بابا نويل الفقراء” ظهر أولاً في سواليف.



المصدر

السابق
أفضل بدائل لخدمة سبوتيفاي للاستماع إلى الموسيقى
التالي
شركة سكويا الأميركية تستهدف استثمارًا كبيرًا في “أنثروبيك”