أخبار

شكرٌ حين يكون واجبًا… لأن الدولة التي تسمع شعبها تُشفى قبل أن تُشفى مستشفياتها

شكرٌ حين يكون واجبًا… لأن الدولة التي تسمع شعبها تُشفى قبل أن تُشفى مستشفياتها


جو 24 :

 

ليست الكتابة خصومةً مع الدولة، ولا المقال سيفًا يُشهر في وجه المؤسسات، بل قد تكون الكتابة في لحظات معينة… شكلًا من أشكال الوفاء للدولة نفسها. وفاءً لفكرة الوطن، لفكرة النظام، لفكرة أن الأردن لا يُدار بالتجاهل ولا بالمسكنات، بل بالمسؤولية والضمير، وبأن كرامة المواطن ليست شعارًا في خطابٍ رسمي، بل معيارًا في الميدان.

حين كتبت قبل أيام عن طوارئ مستشفى الأمير حمزة، لم أكتب للتشكيك، ولا للتشويه، ولا للبحث عن “بطولة” على حساب مؤسسة صحية وطنية. كتبت لأنني أردني أولًا، وأب ثانيًا، ولأنني أؤمن أن من حق الأردني أن يغضب حين يرى خللًا يمس حياته… وأن من واجب الدولة أن تسمع لا أن تُجادل.

واليوم—وبنفس الصراحة—أكتب لأقول: شكرًا لمعالي وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، لأن الاستجابة السريعة ليست تفصيلًا إداريًا، بل هي جوهر الحكم الرشيد. وشكرًا لأن الرجل لم يتعامل مع ما نُشر على أنه “مقال عابر”، بل تعامل معه كإنذار يستحق الوقوف عنده، وكصوت مواطن ينبغي أن يُسمع، لا أن يُحاصر.

الأردنيون لا يريدون معجزات. نحن لسنا شعبًا يطلب المستحيل. لكننا نريد شيئًا واحدًا: أن نشعر أن الدولة تقف معنا حين نكون ضعفاء. وأن تكون المؤسسة الصحية—خصوصًا الطوارئ—درعًا لا مغامرة. أن تذهب إلى الطوارئ وأنت مطمئن أن أحدًا لن يتعامل مع ألم صدرك أو ضيق تنفسك كأنه “تعب يومي” أو “توتر”، وأن حياة أبنائك لن تُترك في خانة التخمين.

ما فعله معالي وزير الصحة—وفق ما تتابعناه من معلومات—ليس اتصالًا بروتوكوليًا ولا بيانًا علاقات عامة. هو نزول إلى الميدان، واطلاع شخصي، وتفاعل سريع، ثم إعلان خطوات عملية، أهمها ما صرح به معاليه حول إطلاق بروتوكول موحّد لعلاج الجلطات القلبية وربط المستشفيات الحكومية باختصاصيي القلب لضمان سرعة التدخل والمتابعة.

وهذه ليست خطوة صغيرة، بل خطوة تُعيد تعريف الطوارئ كما يجب أن تكون: قرارًا طبيًا واضحًا، وسرعة استجابة، وتوحيدًا للبروتوكولات بحيث لا يتحول مصير المريض إلى مزاج مناوبة أو تفاوت اجتهادات.

قناة المملكة +١

أقولها بصراحة: المواطن حين يكتب، لا يكتب لأن لديه رفاهية الكلام، بل لأن “الألم أقوى من الصبر”. وحين يكتب صحفي أو كاتب رأي عن خلل في خدمة عامة، فهو في كثير من الأحيان يقوم بدور رقابيٍ شريفٍ يخفف العبء عن الدولة، لا يضيف عليها. لأن أخطر ما قد يحدث لأي مؤسسة هو أن يُصبح الخطأ “عادياً”، وأن يتحول الخلل إلى “طبيعي”، وأن تصبح الشكاوى مجرد ضجيج اعتادته الإدارة.

والأجمل—وهذا لا بد أن يُقال—أن تفاعل معالي وزير الصحة لم يكن دفاعًا انفعاليًا ولا محاولة لتبرير الخطأ، بل كان تعاملًا مسؤولا مع فكرة: إذا ثبت خللٌ ما… فيجب إصلاحه قبل أن يدفع أردني آخر الثمن. وهذا هو منطق الدولة العاقلة: لا تجادل الألم… بل تعالجه.

أحيانًا يظن البعض أن النقد هو عداوة، وأن من يكتب عن خلل في طوارئ أو مدرسة أو طريق هو “يبحث عن الإثارة”. هذه عقلية خطيرة. لأن الدولة القوية لا تخاف من النقد، والدولة التي تحترم شعبها لا تغضب من الحقيقة، بل تخاف من استمرار الخلل. وفي هذا السياق يأتي موقف وزارة الصحة كرسالة مهمة: النقد المسؤول يُسمع، والميدان مفتوح، والإصلاح فوق كل حساب.

ومن هنا، فإن الشكر لمعالي الوزير لا يعني فقط تقدير شخصه، بل تقدير المدرسة التي يمثلها: مدرسة الوزير الذي لا يُدير مكتبه من خلف الجدران، بل يمشي بين الناس، يسمع، يراجع، ويتخذ قرارًا. وهذه ليست رفاهية سياسية؛ هذه واجب.

ولأنني أؤمن أن العمل الحكومي لا يكون فرديًا بل مؤسسيًا، فإنني أجد من الواجب أيضًا توجيه التحية إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، الذي أخذت الحكومة في عهده منحىً واضحًا في الانفتاح على الميدان، لا الاكتفاء بالملفات. إن حكومة تُريد أن تنجح لا بد أن تنزل إلى الناس، وأن تلمس الخدمات بيدها، وأن تواجه الخلل في وقته قبل أن يتفاقم.

وهنا، لا بد من الإشارة إلى جوهرٍ أعمق: إن ما جرى ليس “تفاصيل طبية” فقط، بل هو جزء من تطبيق عملي لرؤية جلالة الملك عبدالله الثاني التي تؤكد دائمًا أن كرامة الأردني خط أحمر، وأن الدولة تُقاس بخدماتها الأساسية لا بخطاباتها. والقطاع الصحي تحديدًا ليس قطاع خدمات فحسب، بل هو أمنٌ اجتماعي، لأن المواطن إذا خاف من المستشفى… فمن أين سيأتيه الأمان؟

إن رسالة جلالة الملك في كل السنوات الماضية لم تكن يومًا “تجميل الواجهة”، بل بناء دولة مسؤولة، والميدان كان دائمًا الامتحان الحقيقي. ولهذا فإن أي وزير يذهب إلى الميدان، وأي مسؤول يُعيد الاعتبار للخدمات، وأي إدارة تراجع نفسها عند النقد… هو عمليًا يترجم الرؤية الملكية إلى واقع.

إنني أتمنى أن تتحول هذه الاستجابة إلى ثقافة، لا إلى حادثة. وأتمنى أن يقرأ وزراء الحكومة كلهم الرسالة بوضوح: الناس لا تريد بيانات، الناس تريد فعلًا. الناس لا تريد تبريرًا، الناس تريد محاسبة. الناس لا تريد “طمأنة إعلامية”، الناس تريد “إجراءات ميدانية”.

وهنا بالضبط معنى الدعوة: على بقية الوزراء أن ينزلوا إلى مواقع الخدمات الحساسة: الطوارئ، المدارس، الطرق، البلديات، دوائر المياه والكهرباء، مكاتب الخدمة. لا لأن الدولة ضعيفة، بل لأن الدولة التي تسمع شعبها تصبح أقوى.

إننا في الأردن نملك كفاءات كبيرة في قطاع الصحة، ونملك أطباءً وممرضين وإداريين شرفاء يعملون تحت ضغط كبير. لكن المؤسسة تحتاج دائمًا إلى نظامٍ يضمن ألا يتحول الضغط إلى عادة، وألا يتحول نقص الكادر إلى تهاون، وألا يتحول “الازدحام” إلى ذريعة لإنهاء الحالات بسرعة دون ضمانات.

ومن هنا فإن البروتوكول الموحد لعلاج الجلطات القلبية الذي أعلنت وزارة الصحة عن إطلاقه الأسبوع المقبل ليس مجرد تنظيم ورقي؛ هو خطوة لإنقاذ الأرواح. �

ولعل أهم ما فيه هو ربط المستشفيات الحكومية باختصاصيي قلب لضمان سرعة التدخل. هذا يعني أن حياة المواطن لن تُترك لإمكانات مستشفى واحد، بل تصبح ضمن منظومة وطنية متصلة، وهذا بالضبط ما تحتاجه الطوارئ: شبكة إنقاذ لا مغامرة محلية.

وأنا هنا لا أكتب لأمتدح للتملق، ولا لأشكر لمجرد الشكر. أكتب لأن الشكر واجب حين يكون المسؤول حاضرًا. لأننا نريد أن نُرسّخ قاعدة في الثقافة العامة: المسؤول الذي يعمل يُشكر… والمسؤول الذي يتقاعس يُحاسب.

أكتب لأنني أريد أن أقول لكل مسؤول في هذا البلد: حين يسمع المواطن أن الوزير حضر بنفسه واطّلع وتابع، يشعر أن الدولة بخير. يشعر أن الأردن ليس مؤسسة صامتة، بل دولة لها قلب. وهذه مشاعر ليست ترفًا؛ هي جزء من الثقة الوطنية.

إننا لا نريد أن تكون قصة مستشفى الأمير حمزة قصة عابرة تُغلق بعد أسبوع. نريدها أن تكون لحظة مراجعة لكل طوارئ، ولكل مناوبة، ولكل بروتوكول. وأن تتحول إلى فرصة لتطوير المنظومة، ورفع الكفاءة، وزيادة الانضباط، وتكريس ثقافة الطب كعلم ومسؤولية، لا كروتين.

وفي النهاية، أشكر معالي وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، وأشكر كل مسؤول تعامل مع ما كُتب كجرس إنذار لا كإزعاج. وأشكر دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وأتمنى أن تمضي الحكومة في هذا النهج: نهج الدولة التي تعمل في العلن، وتواجه الخلل بلا خوف.

فالأردن حين ينجح في حماية المواطن داخل طوارئ مستشفى… يكون قد انتصر في معركة السيادة الاجتماعية قبل السياسة.

والدولة التي تُنقذ حياة الناس… هي الدولة التي تستحق الاحترام.

ليست الكتابة خصومةً مع الدولة، ولا المقال سيفًا يُشهر في وجه المؤسسات، بل قد تكون الكتابة في لحظات معينة… شكلًا من أشكال الوفاء للدولة نفسها. وفاءً لفكرة الوطن، لفكرة النظام، لفكرة أن الأردن لا يُدار بالتجاهل ولا بالمسكنات، بل بالمسؤولية والضمير، وبأن كرامة المواطن ليست شعارًا في خطابٍ رسمي، بل معيارًا في الميدان.

حين كتبت قبل أيام عن طوارئ مستشفى الأمير حمزة، لم أكتب للتشكيك، ولا للتشويه، ولا للبحث عن “بطولة” على حساب مؤسسة صحية وطنية. كتبت لأنني أردني أولًا، وأب ثانيًا، ولأنني أؤمن أن من حق الأردني أن يغضب حين يرى خللًا يمس حياته… وأن من واجب الدولة أن تسمع لا أن تُجادل.

واليوم—وبنفس الصراحة—أكتب لأقول: شكرًا لمعالي وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، لأن الاستجابة السريعة ليست تفصيلًا إداريًا، بل هي جوهر الحكم الرشيد. وشكرًا لأن الرجل لم يتعامل مع ما نُشر على أنه “مقال عابر”، بل تعامل معه كإنذار يستحق الوقوف عنده، وكصوت مواطن ينبغي أن يُسمع، لا أن يُحاصر.

الأردنيون لا يريدون معجزات. نحن لسنا شعبًا يطلب المستحيل. لكننا نريد شيئًا واحدًا: أن نشعر أن الدولة تقف معنا حين نكون ضعفاء. وأن تكون المؤسسة الصحية—خصوصًا الطوارئ—درعًا لا مغامرة. أن تذهب إلى الطوارئ وأنت مطمئن أن أحدًا لن يتعامل مع ألم صدرك أو ضيق تنفسك كأنه “تعب يومي” أو “توتر”، وأن حياة أبنائك لن تُترك في خانة التخمين.

ما فعله معالي وزير الصحة—وفق ما تتابعناه من معلومات—ليس اتصالًا بروتوكوليًا ولا بيانًا علاقات عامة. هو نزول إلى الميدان، واطلاع شخصي، وتفاعل سريع، ثم إعلان خطوات عملية، أهمها ما صرح به معاليه حول إطلاق بروتوكول موحّد لعلاج الجلطات القلبية وربط المستشفيات الحكومية باختصاصيي القلب لضمان سرعة التدخل والمتابعة.

وهذه ليست خطوة صغيرة، بل خطوة تُعيد تعريف الطوارئ كما يجب أن تكون: قرارًا طبيًا واضحًا، وسرعة استجابة، وتوحيدًا للبروتوكولات بحيث لا يتحول مصير المريض إلى مزاج مناوبة أو تفاوت اجتهادات.

أقولها بصراحة: المواطن حين يكتب، لا يكتب لأن لديه رفاهية الكلام، بل لأن “الألم أقوى من الصبر”. وحين يكتب صحفي أو كاتب رأي عن خلل في خدمة عامة، فهو في كثير من الأحيان يقوم بدور رقابيٍ شريفٍ يخفف العبء عن الدولة، لا يضيف عليها. لأن أخطر ما قد يحدث لأي مؤسسة هو أن يُصبح الخطأ “عادياً”، وأن يتحول الخلل إلى “طبيعي”، وأن تصبح الشكاوى مجرد ضجيج اعتادته الإدارة.

والأجمل—وهذا لا بد أن يُقال—أن تفاعل معالي وزير الصحة لم يكن دفاعًا انفعاليًا ولا محاولة لتبرير الخطأ، بل كان تعاملًا مسؤولا مع فكرة: إذا ثبت خللٌ ما… فيجب إصلاحه قبل أن يدفع أردني آخر الثمن. وهذا هو منطق الدولة العاقلة: لا تجادل الألم… بل تعالجه.

أحيانًا يظن البعض أن النقد هو عداوة، وأن من يكتب عن خلل في طوارئ أو مدرسة أو طريق هو “يبحث عن الإثارة”. هذه عقلية خطيرة. لأن الدولة القوية لا تخاف من النقد، والدولة التي تحترم شعبها لا تغضب من الحقيقة، بل تخاف من استمرار الخلل. وفي هذا السياق يأتي موقف وزارة الصحة كرسالة مهمة: النقد المسؤول يُسمع، والميدان مفتوح، والإصلاح فوق كل حساب.

ومن هنا، فإن الشكر لمعالي الوزير لا يعني فقط تقدير شخصه، بل تقدير المدرسة التي يمثلها: مدرسة الوزير الذي لا يُدير مكتبه من خلف الجدران، بل يمشي بين الناس، يسمع، يراجع، ويتخذ قرارًا. وهذه ليست رفاهية سياسية؛ هذه واجب.

يتبع في الجزء الثاني…



Source link

السابق
نظرية السقوط غير الخطي #عاجل
التالي
لماذا يعاني مدمنو الكحول من احمرار الأنف؟