” #القدس بين #ذكرى_الإسراء_والمعراج و #التحرير “
القدس ليست مجرد مدينة محتلة أو ملف سياسي قابل للتفاوض، بل هي جوهر الصراع بين الحق والباطل، وبين الرواية الأصلية ومشاريع الطمس .
وتأتي ذكرى الإسراء والمعراج لتؤكد أن القدس ثُبّتت في العقيدة الإسلامية قبل أن تُحرَّر في التاريخ، في رسالة عميقة مفادها أن الوعي يسبق التحرير، وأن الأرض التي تُنزَع من الذاكرة تُنزَع لاحقًا من الواقع .
الإسراء والمعراج لم يكونا حدثًا روحيًا معزولًا، بل إعلانًا مبكرًا عن مركزية القدس في هوية الأمة وبوصلتها السياسية والأخلاقية .
فالمسجد الأقصى كان تحت الاحتلال آنذاك، ومع ذلك ظل عنوانًا للحق والشرعية، ما يؤكد أن السيادة لا تُقاس بالقوة وحدها، بل بالمعنى والعدالة .
في المقابل، قام المشروع الصهيوني على تفكيك الرواية الإسلامية والإنسانية للقدس، وتحويلها من قضية حق إلى نزاع قابل للتأويل والتسوية .
ومن هنا، فإن استحضار الإسراء ليس طقسًا عاطفيًا، بل فعل مقاومة معرفية يعيد تثبيت الرواية الأصلية ويواجه محاولات التزييف .
وتقدّم القدس دروسًا سياسية واضحة: فلا سياسة بلا أخلاق، ولا شرعية تُبنى على الاحتلال، ولا وحدة موقف دون وحدة معنى .
كما تؤكد أن التحرير مسار تراكمي يبدأ من الوعي، مرورًا بالموقف، وصولًا إلى الفعل .
إن الخطر الحقيقي ليس في طول زمن الاحتلال، بل في اعتياده .
وبين ذكرى الإسراء ووعد التحرير تبقى القدس اختبارًا دائمًا لصدق الإيمان وعدالة السياسة، ومعركة بين مشروع يراهن على النسيان، وحقٍّ لا يسقط بالتقادم .

