أكثر ما يستفزُّ في قصة “أرض الصومال” اسمُ رئيسها المزعوم: “عبد الرحمن محمد عبد الله”!
في إرثنا أفضل الأسماء ما حُمِّد وعُبِّد، وهذا الوغد حُمِّد وعُبِّد في نفس الوقت!
اعتذر عن كلمة وغد، مسحوبة؛ أخشى أنّ ما جعل “إرهابي” الأمس رئيساً “شرعيّاً” اليوم.. أن يجعل من هذا العبّودة الحمّودة رئيساً شرعيّاً هو الآخر، و”صومال لاند” دولة شقيقة هي الأخرى، وعندها سأقعُ في مَظنّة إفساد العلاقة مع دولة شقيقة بأثر رجعيّ!
# # #
أكثر ما يستفزُّ فيما يحدث بإيران، أنّ “التجّار” وفق التقارير الإعلاميّة المتداولة هم مَن أشعلوا فتيل المُظاهرات والاحتجاجات!
“محمود حمادة” قد غرّر بنا في مسلسل “الخِربة” حين جعلنا نظنُّ أنّ “عبود الكازية” لا يتّخذُ موقفاً أبداً، ولا ينحازُ أبداً، ولا يتحرّكُ أبداً.. حتى لا تتأثّر تجارته!
أسّ البلاء هو “عبود الكازيّة” وكلّ مَن هم على شاكلته: دينهم دينارهم.. أو للدقّة دولارهم!
“من أجل حفنة من الدولارات” لا ضير عند هؤلاء أن تُدمّر دولهم وتُستباح بلدانهم وتُنهب ثرواتهم ومُقدّراتهم!
نذالة تجّار طهران ذكرتني بنذالة ذلك التاجر الدمشقيّ الذي يتبنّى سياسة “إلّي بتجوّز إمّي بئلّوا يا عمّي”، ويُفاخَر بكلّ صفاقة أمام العدسات أنّه أضاف “الكوشر” إلى قائمة الطعام التي يقدّمها لزبائنه!
# # #
أكثر ما يستفزُّ في موضوع السفير الأمريكيّ في الأردن، أنّ مستمرئي ومبرّري سلوك السفير من الناس يتذرّعون بالعادات والتقاليد التي أورثنا إيّاها الآباء والأجداد، والتي تُملي علينا احترام الضيف وإكرام وفادته كما تقتضي قيم النخوة والمروءة والشهامة.. ويتناسون أنّ الآباء والأجداد أنفسهم هم مَن علّمونا أيضاً أنّ “كُثْر التأهيل بجيب الضيف الـ …..”، وأنّ “الضيف أسير المْعَزِّب” لا يجوز أن “يشتغل ع راسه” ويصول ويجول كما يحلو له، وأنّ “الغريب” يجب أن يبقى في كلّ الأوقات “أديباً”، وأنّه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن نُعطي أحدهم “عيْناً” لدرجة تجعله “يفوت علينا بحماره”!
# # #
أكثر ما يستفزُّ في الخطاب المُستخدَم في الحديث عن غزّة وأهل غزّة ثيمة “المعاناة الإنسانيّة”.
هذه الثيمة هي الحيلة النفسيّة الرخيصة التي لاذتْ بها الأنظمة والناس على حدّ سواء منذ اليوم الأول لتبرير التخاذل والتواطؤ والسكوت والجُبْن.
أهل غزّة ليسوا “حالةً إنسانيّةً” تحتاج إلى تعاطف وشفقة، أهل غزّة شعبٌ بطلٌ مُناضلٌ مُقاوِمٌ مجاهدٌ صاحب مشروع تحرّر وطنيّ وإنسانيّ مبنيّ على عقيدة ووعي وإرادة، وهو يُقدّم التضحيات من أجل ذلك، وهو أعظم نموذج عرفه التاريخ بهذا الخصوص.. وإذا كان بحاجة إلى شيء فهو بحاجة إلى دعم وإسناد.
حتى الطحين والأرز والمُعلّبات والدواء والكساء والوقود ومواد البناء وسائر أصناف المؤن والمتاع والمُستلزمات وصولاً لمحارم التواليت والفوط وبامبرز الأطفال.. فرقٌ كبير بين أن تُقدَّم جميعها من قبيل “الدعم” و”الإسناد” وبِنِيَّتهما، أو أن تُقدَّم من قبيل “مساعدات” و”صدقات” تُستخدَم لابتزاز مُتلقّيها وتتوقّع منهم في المقابل الامتنان والرضوخ والامتثال!
إذا لم تكن على استعداد للتعامل مع أهل غزّة بِما هم، على الأقل على مستوى كلامك وخطابك المُستخدم، فدعْ تعاطفك الإنسانيّ السمج والمنافق لنفسك!
# # #
أكثر ما يستفزُّ في الكلام أعلاه، أنّ هذا الكلام، وتحديداً المنطق الكامن وراءه، لا يستفزُّ الغالبيّة، ولا يُحرّك شعرةً في رؤوسهم أو ذقونهم أو أي موضع آخر من أجسامهم، على الأقل بمقدار ما تستفزّهم مباراة “فطبول” مثلاً، أو مهاترةٌ قَبَليّةٌ جهويّةٌ عنصريّةٌ مقيتةٌ، أو أن يتطاول أحدهم على صنم يعبدونه ويبجّلونه أكثر ممّا يبجّلون الله التماساً للرضا، وطمعاً بهبة هنا أو تنفيعة هناك أو لحسة أصبع هنالك!
