قال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، خليل الحية، إن الشعب الفلسطيني هو بوابة استقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن واقعًا جديدًا ينتظر القضية الفلسطينية، ومؤكدًا أن حركته ستواصل مواجهة مخططات التهجير ومقاومة الاحتلال بكل أدواتها ووسائلها المشروعة.
جاء ذلك في حوار خاص أجراه الحية مع “التلفزيون العربي” مساء اليوم السبت، في أول مقابلة صحفية له بعد انتخابه رئيسًا للمكتب السياسي لحركة “حماس”.
وتقدم الحية بكل اعتزاز من الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، قائلًا إن هذا الشعب “العظيم الذي يكابد ويعاني من الاحتلال منذ عشرات السنين”، معربًا عن تقديره وتحيته لأهله الصابرين الصامدين في كل أماكن وجودهم.
وخص الحية بالذكر العائلات المكلومة من ذوي الشهداء والجرحى والأسرى، والأسرى في سجون الاحتلال، مؤكدًا أن حركته تعيش لخدمتهم في ظلال البحث والسعي الحثيث للوصول إلى الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني.
وقال إن الفترة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مع كل المهتمين بالقضية الفلسطينية، تشهد تحديات كثيرة، موضحًا أن “التحدي الأول والأكبر هو وقف العدوان”، الذي وصفه بأنه “العدوان والعدوان المتكرر أو المستمر، الذي وصل إلى حد الإبادة للشعب الفلسطيني في غزة”.
وأضاف أن ما يقوم به الاحتلال في الضفة الغربية “لا يقل عن ذلك سوءًا”، من استيطان وحرق للبيوت والمنازل والمطاردة، وصولًا إلى استهداف المسجد الأقصى المبارك وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وأشار الحية إلى أن القضية الفلسطينية تمر بحالة “كمون وسكون وتراجع، بل في حالة نسيان”، منتقدًا منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الوصول إلى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: “كان الأولى أن يُمنع نتنياهو بدلًا من أن يُمنع الرئيس محمود عباس”.
وحول مسار المفاوضات، قال الحية: “خلال 3 سنوات من قيادة الفريق المفاوض الفلسطيني كانت البوصلة مصلحة شعبنا”، مؤكدًا أن الاحتلال “ضيع فرص التوصل إلى اتفاق وتسبب في مقتل أسرى إسرائيليين”.
وأضاف أن حركة “حماس” وافقت على خارطة الطريق التي قدمها ملادينوف والوسطاء، مؤكدًا: “نحن جاهزون لتطبيقها”، موضحًا أن خارطة الطريق “تبدأ باستكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة وتنتهي بإقامة الدولة”.
وقال الحية إن ملادينوف “يبذل جهدًا”، لكنه أشار إلى أن “إسرائيل تحتاج إلى جهد دولي لإلزامها”، مضيفًا أن ملادينوف يمثل مجلس السلام، وأن الحركة “تلومه أحيانًا ونتفهم مواقفه”، داعيًا إياه إلى أن “يقوم بدوره كاملًا”.
وفي حديثه عن الاتصالات مع الجانب الأميركي، قال الحية: “التقيت مع الأميركيين مرات عديدة وقدمت مطالب شعبنا”، موضحًا أنه تحدث مع الطرف الأميركي عن “سلوك الاحتلال وعدم تطبيقه للاتفاق”.
وأضاف أن الحركة لمست خلال اللقاءات مع الأميركيين “حالة من التفهم”، وأنهم وصفوا اللقاءات بأنها “إيجابية”، قائلًا: “سمعنا تفهمًا وثناء من الأميركيين في السر والعلن ونريد أفعالًا حقيقية عملية”.
وأكد الحية أن المنطقة “تعيش على صفيح ساخن”، مشددًا على أن “بوابة استقرارها الشعب الفلسطيني”، معتبرًا أن تحقيق الاستقرار يرتبط بالتعامل مع القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
وحول مخططات التهجير، قال الحية إن الاحتلال يطمح إلى “نفي الشعب الفلسطيني”، مؤكدًا: “لكننا سنواجه مخططات التهجير”، ومضيفًا: “سنبقى ندافع ونقاوم الاحتلال بكل أدواتنا ووسائلنا المشروعة”.
وعن عملية السابع من تشرين الأول/أكتوبر، قال الحية إنها “جاءت ردًا على سلوك الاحتلال الإجرامي”، كما جاءت “لترد على محاولة طمس القضية الفلسطينية”.
وأشار إلى أنه بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر “ظهرت طبيعة الاحتلال الإجرامية بأبشع صورها”، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن العالم أظهر رفضه للاحتلال الإسرائيلي، وأن حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني ازدادت.
وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، قال الحية إن “الوفاق الوطني هو البوابة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية بدءًا من منظمة التحرير”.
ودعا الحية، الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى “الجلوس معًا لوضع أسس برنامج وطني وتحقيق وحدة وطنية حقيقية لمواجهة التحديات”.
وقال إن الحركة تطمح إلى أن تكون الانتخابات “بوابة لوحدة غزة والضفة والقدس جغرافيًا وسياسيًا”، مضيفًا أنه إذا جرى تأجيل الانتخابات الفلسطينية “فيجب أن يكون ذلك مدخلًا لترتيب البيت الفلسطيني”.
وقال الحية إنه “يمكن القول إن هناك واقعًا جديدًا ينتظر القضية الفلسطينية”، في ظل التحولات التي طرأت على المشهد الفلسطيني والدولي عقب السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
