ويعتمد العلاج بالخلايا التائية ذات مستقبلات المستضد الخيمري (CAR-T) على أخذ خلايا مناعية من المريض، ثم تعديلها وراثيا في المختبر لتصبح أكثر قدرة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، قبل إعادتها إلى الجسم.
واستخدم هذا النوع من العلاج حتى الآن بصورة أساسية في علاج بعض سرطانات الدم، بينما ظل استخدامه في الأورام الصلبة، مثل أورام الكبد والرئة، أكثر صعوبة. لكن حالة الطفل، التي وثقها باحثون في تقرير نشرته مجلة “نيو إنغلاند أوف ميديسين”، تقدم مؤشرا أوليا على إمكانية توسيع استخدامه ليشمل هذه الأورام.
وكان الطفل مصابا بورم أرومي كبدي، وهو نوع من سرطان الكبد يصيب الأطفال. وعند تشخيصه، كان الورم كبيرا، كما كان السرطان قد انتشر إلى الرئتين، مع وجود مؤشرات على انتشاره إلى العظام.
وخضع الطفل لثلاث دورات من العلاج الكيميائي، إلى جانب جراحة لاستئصال الورم في الكبد وعمليتين لإزالة الأورام التي انتشرت إلى الرئتين. لكن السرطان عاد سريعا وظهر ورم جديد في الرئتين.
بعد ذلك، أدرج الطفل في دراسة “CARE” في كلية بايلور للطب، حيث تلقى جرعتين من علاج تجريبي يعرف باسم “GPC3-CAR”. وصُنعت خلايا العلاج من خلاياه التائية الخاصة بعد تعديلها وراثيا لتتعرف على بروتين “غليبيكان-3” (GPC3)، الذي يوجد بمستويات مرتفعة في بعض أنواع سرطان الكبد.
وبعد الجرعة الأولى، أظهر الطفل استجابة جزئية للعلاج، مع تراجع الورم وانخفاض مستوى بروتين “ألفا-فيتوبروتين” في الدم، وهو مؤشر يستخدم لمتابعة نشاط بعض أورام الكبد. وبعد تلقي الجرعة الثانية بعد 8 أسابيع، أظهرت الفحوصات عدم وجود علامات واضحة على بقاء المرض، باستثناء بعض الندوب المتبقية.
وبعد مرور 12 شهرا، ظل الطفل خاليا من علامات المرض.
وقال ديفيد ستيفين، المعد الرئيسي للتقرير وطبيب أورام الأطفال في كلية بايلور للطب، إن الحالة تظهر إمكانية تحقيق استجابة كاملة ومستدامة لدى مريض مصاب بورم صلب مقاوم للعلاج الكيميائي، دون التسبب في سمية جهازية كبيرة.
من جهته، قال أندراس هيكزي، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إن النتائج تقدم دليلا أوليا على إمكانية استخدام خلايا (CAR-T) لعلاج الورم الأرومي الكبدي، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الدراسات.
ويحذر الباحثون من أن هذه النتيجة تستند إلى حالة مريض واحد ضمن تجربة مبكرة، ولذلك لا يمكن حتى الآن تحديد مدى فعالية العلاج وسلامته لدى عدد أكبر من المرضى. وتتواصل حاليا تجارب “CARE” و”IMPACT” لدراسة هذا النهج لدى مرضى آخرين مصابين بأورام صلبة.
المصدر: ساينس ألرت
