مضت عشرة أيام… وكأنها اختبار.
الجمل لم يتعثر.
الجمل واقف على أربع، يحمل فوق ظهره أرزاق العباد وأمانات البلاد.
يمشي الهوينا، لا يلتفت لعواء، ولا يجزع من طول الطريق.
ولكنهم توهموا أنه تعثر.
*فلما توهموا أنه تعثر… استلّوا أقلامهم وألسنتهم.
إلى دولة الرئيس،
إن الولاية العامة ليست تشريفاً.
إنها تكليف دستوري من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين
القائد الحكيم، وسليل الدوحة الهاشمية المباركة، حامي الديار وراعي المسيرة
الذي يقود سفينة الوطن بثبات وحكمة في وجه العواصف.
الدستور في مادته 45 حمّلكم الأمانة:
“السلطة التنفيذية يمارسها الملك بواسطة حكومته”.
فأنتم اليوم واجهة الدولة… وعليكم يقع الميزان.
وعليكم مسؤولية.
هي أن تسهروا إذا نام الناس،
وأن تروا الجرح قبل أن يدمى،
وأن توازنوا الكفة إذا مالت،
وأن تصونوا هيبة الدولة وهيبة القانون.
وقد سمعنا ما سمعنا:
الأولى: من تهكم على عادات المجتمع القديمة وكأنها سبة وانتقاص
مع أنها سنة رسول الله ﷺ.
ونسي أن الأصل تاج، وأن من لا ماضي له لا حاضر له.
فالبداوة والكرم والنجدة… هي ديننا قبل أن تكون عاداتنا.
الثانية: من قال: “إن عبء الأردني فلن تُسيطروا عليه”.
ونسي أن الأردني لا يُسيطر عليه… الأردني يُشارك.
وعيه سور، وعقله بوصلة، وولاؤه ميزان.
الثالثة: من قاس نفسه بالدولة.
ونسي أن الدولة هي الظل، وأن الفرد مهما علا فهو في ظلها.
الرابعة: من أنكر الضيافة عنا.
ونسي أن أبوابنا كانت مفتوحة قبل أن تُكتب في الكتب.
نُقاسم الرغيف، ونواسي المنكوب، وهذا ديدننا.
الخامسة: من عبث بأرزاق الضعفاء.
ونسي أن لقمة العفيف مقدسة، وأن من مسها فقد مس هيبة الوطن.
السادسة، وهي الأوجع: من تطاول على مقام رسولنا الكريم ﷺ
ونسي أن حب المصطفى دين، وأن الذود عن مقامه عقيدة.
فلا كرامة لوطن تُنتهك فيه حرمة نبيه،
ولا هيبة لدولة يُسكت فيها عن الإساءة.
وهذا خط أحمر… لا يُقبل فيه تبرير ولا تأويل.
واحدة إثر أخرى…
كأنها سهام تُرمى على ظل الجمل… والجمل واقف.
ولكن… لمصلحة من؟
لمصلحة من نُوقظ الفتنة ونحن في عين العاصفة؟
لمصلحة من نَشك في الذات ونحن واقفون؟
أهي صدفة أن يخرج الصوت من هنا وهناك في آن؟
كلا. إنها إرادة تريد أن تقول للعالم: “ها قد سقط”.
هيهات… فالجمل لم يتعثر. والجمل جمل.
يا صاحب الولاية العامة،
وأنت الأكاديمي المثقف المتبصر بأحوال الناس، أنت منا ونحن منك،
الدستور أعطاك الصلاحية… والمادة 45 حمّلتك المسؤولية.
السكين إن تُركت جرحت،
والكلمة إن أُطلقت أحرقت.
فالحزم دواء، والحلم وقاء.
نهمس لك:
من في الموقع فليصن الأمانة،
ومن غادر الموقع فليصن الذكرى،
ومن كبر سنه فليصن الخاتمة،
ومن أراد العودة فليعد بقلبٍ جديد.
ومن مسّ الثوابت… فليعلم أن القانون فوق الجميع.
الجمل جمل… رغم أنفهم.
الجمل جمل عريق… قاد الثورة العربية الكبرى مع الشريف الحسين بن علي.
لا يُذبح، ولم يبرك.
في عروقه دم الآباء،
وعلى ظهره وصية الأجداد،
وفوق رأسه دعاء الأمهات،
وفي قلبه حب المصطفى ﷺ.
يا دولة الرئيس،
الشرعية لا تُمنح… تُنتزع بالعمل.
والهيبة لا تُورث… تُبنى بالسهر.
والشعوب لا تنسى…
تحفظ للوفي وفاءه،
كما تحفظ للغافل غفلته.
اللهم احفظ الأردن
واحفظ قيادته الهاشمية
وسدد خطى من حمل الأمانة فكان لله عبداً وللناس خادماً.
#سردية_الولاية_العامة
