أخبار

وقف خلف الحراس خوفا من البصق أو الهجوم!


أظهرت عملية اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير سجن الدامون، وتهديده للأسيرات الفلسطينيات في هذا السجن، حالة الخوف التي كان يشعر بها هذا الوزير، الذي يمتلك من أدوات القمع الخطيرة ما أزهق أرواح عشرات الأسرى في السجون خلال السنوات الثلاث الماضية. فقد كشفت اللقطات المصورة القصيرة التي بُثت لهذه العملية كيف كان بن غفير يختبئ خلف حراسه والقوات الخاصة، وهو يتوعد الأسيرات العزل بمزيد من أصناف العذاب.

وفي اللقطات التي بُثت من داخل السجن، ظهرت أسيرات وهن يقفن مرفوعات الرأس، ويخاطبن بن غفير باللغة العربية، ويشتكين من ظروف اعتقالهن السيئة، حيث لا طعام ولا ملابس كافية، فيما يوضعن في غرف لا تصلح لأن تكون مكانًا لأي إنسان، وتنهش الأمراض أجسادهن من دون علاج، ويشتكين، علاوة على ذلك، من نقص المستلزمات الخاصة بالنساء.

وتحدثت إحدى الأسيرات بلهجة قوية من دون أي ارتباك، وهي تقول لبن غفير: «وضعنا كثير سيئ، لا نأخذ حقوقنا، من الاحتياجات الشخصية، ولنا ثلاثة أيام بدون حمام»، وأشارت إلى عدم امتلاكهن ملابس داخلية، وإلى الأمراض التي أصابتهن من دون علاج.

وفي اللقطات، ظهر بن غفير بعد حديث الأسيرة الفلسطينية وهو يردد تهديداته المعهودة، لكنه كان يقف خلف مجموعة من الحراس الشخصيين وقوات أمن السجون، الذين شكلوا حاجزًا بشريًا بينه وبين الأسيرات، ويقول وهو يطرق بيده على صدره، في إشارة إلى تأكيد تهديداته والتلويح باستمرارها وتصعيدها: «أقول اشي واحد، خلصت الظروف المنيحة التي كانت في السجون، هذا الوضع الي حتكونوا فيه»، ويضيف مهددًا: «أنا المسؤول المباشر عن هذا، وأنا مسرور بهذه الظروف».

بن غفير خلف الحراس

وبدا أن بن غفير كان يخشى من ردة فعل الأسيرات تجاهه، وأن يتعرض، على سبيل المثال، لهجوم أو للبصق من إحداهن، فاتخذ من حراسه حاجزًا بينه وبينهن.

ولوحظ أن بن غفير كرر هذا الأمر خلال اقتحاماته السابقة، بحكم توليه مسؤولية الإشراف على السجون التي يقبع فيها الأسرى، إذ كانت قوات الاحتلال الخاصة تتعمد تكبيل الأسرى وتمديد أجسادهم على الأرض خلال عمليات اقتحام مماثلة، أو إبقاءهم خلف جدران الزنازين خلال الاقتحامات السابقة لهذا الوزير، خشية من ردات الفعل.

ويهدف بن غفير، الذي شدد إجراءات اعتقال الأسرى، وحرم المعتقلين من أبسط حقوقهم التي كفلها القانون الدولي، إلى كسب ود المتطرفين للحصول على أصواتهم في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول / أكتوبر المقبل. وقد اعتاد بن غفير، في كل مرة يقتحم فيها السجون، التلويح بتهديدات جديدة، والتفاخر بكل العقوبات التي فُرضت على الأسرى منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر، والتي حولت حياتهم إلى جحيم، إذ يشتكون من التعرض لعمليات تعذيب قاسية أودت بحياة العشرات منهم، إضافة إلى تعرض بعضهم لعمليات اغتصاب، ومنها ما وثقته كاميرات مراقبة السجون، فيما يشتكي الجميع من نقص الطعام والدواء، وانتشار أمراض خطيرة بينهم بسبب قلة النظافة وعدم توفر مياه الاستحمام، وأبرزها مرض الجرب، كما يشتكي الأسرى الذين يعانون من الأمراض المزمنة من عدم الحصول على العلاج اللازم.

وتطال هذه العقوبات الأسرى من كبار السن والشباب والأطفال والنساء، والمقدر عددهم بنحو 9500 أسير، وجميعهم محرومون من زيارات الأهل، كما أن أغلبهم محرومون أيضًا من مقابلة محاميهم، فيما هناك أسرى آخرون لا تكشف سلطات الاحتلال عن هوياتهم ولا عن أماكن احتجازهم، وسط تقارير تؤكد أن من بينهم من يوضعون في سجون سرية تحت الأرض.

ويتحدث الأسرى الذين يُطلق سراحهم، وخاصة أسرى غزة الذين اعتُقلوا خلال حرب الإبادة، عن عمليات تعذيب ممنهجة يتعرضون لها على مدار الساعة.

تنديد فلسطيني

وقالت «هيئة شؤون الأسرى» إن «المتطرف إيتمار بن غفير يمارس عربدته وحقده وعنصريته على الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون».

وأكد «نادي الأسير» أن إصرار بن غفير على نشر مقاطع توثق قمع الأسرى «يكشف عن دوره التحريضي»، مؤكدًا أن ظهوره في قسم الأسيرات وتصويرهن ونشر المشاهد يمثل «اعتداء على كرامتهن الإنسانية»، ومشيرًا إلى أن مئات الشهادات الموثقة تكشف عن ممارسات بالغة الخطورة داخل سجون ومعسكرات الاحتلال.

وأكدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن اقتحام المتطرف بن غفير زنازين الأسيرات الفلسطينيات، وتحويل معاناتهن إلى مشهد استعراضي أمام الكاميرات، «يجسد مستوى الفاشية والانحطاط السياسي والأخلاقي»، وحذرت من خطورة استمرار تحويل سجون الاحتلال إلى ساحات مفتوحة للانتهاكات والإهانة والتهديد والتعذيب والقتل، واستغلال قادة الاحتلال معاناة الأسرى والأسيرات مادة دعائية انتخابية رخيصة.

وطالبت بتحرك دولي عاجل ومحاسبة الاحتلال وملاحقة قادته، مؤكدة أن غياب المحاسبة هو ما شجع على استمرار هذه الانتهاكات وتحويلها إلى ممارسة يومية، وقالت: «بيانات القلق والإدانة لا تكفي، ما دام الاحتلال يواصل جرائمه دون محاسبة أو عقاب رادع». واستنكرت وزارة شؤون المرأة في غزة، بأشد عبارات الإدانة والتنديد، «الاقتحام السافر والتنكيل الممنهج» الذي يقوده المتطرف بن غفير بحق الأسيرات في سجن الدامون، «في مشهد يعكس ذروة الفاشية والانحطاط الأخلاقي للاحتلال»، وأكدت، في بيان أصدرته، أن «مرور هذه الممارسات الإجرامية دون تحرك دولي رادع يُعد عارًا يمس الضمير الإنساني والعدالة الدولية».

وأشارت إلى أن نحو 99 أسيرة يعانين ظروفًا قاسية في المعتقلات، بينهن زهاء 88 أسيرة في سجن الدامون، إضافة إلى عشرات المعتقلات في مراكز التحقيق والعزل والانفراد، واللواتي يواجهن الإخفاء القسري من غزة.

وأكدت أن ما تتعرض له الأسيرات من سياسات التعذيب، والتفتيش العاري، والإهمال الطبي المتعمد، والحرمان من الزيارات، يستدعي استغاثة عاجلة وحشدًا للنخوة والواجب الأخلاقي والوطني لنصرتهن، وشددت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية لكسر حالة الصمت، والتحرك الفوري لتوفير الحماية الدولية للأسيرات، ومحاسبة قادة الاحتلال كمرتكبي جرائم حرب.

(القدس العربي)



Source link

السابق
من رأس لفان إلى هرمز… هل اكتشف الخليج أن الثروة بلا أمن لا تكفي؟
التالي
جو 24 : التَّنسيب بالموافقة على تعيين مجالس أمناء لعشر جامعات رسميَّة