ليس إيران وحدها من يدفع ثمن حصار ترمب وعقوباته عليها التي أعلنها وزير ماليته بشغف تلفزيوني ملحوظ ، بل يدفع ثمنها أيضا دول الخليج العربي الشقيقه ونموذجها الإقتصادي وبنيتها المصرفيه ، ويدفع ثمنها المواطن الكندي ، وكذلك الأمريكي الذي ترتفع كلف معيشته اليوميه وفوائد قرضه السكني والشخصي ، حيث يستدين الأمريكيون قروضا سكنيه وببطاقات بنكيه قرابة 23 ترليون دولار بفوائد مرتفعه ، ما يثقل حياتهم ، كذلك ، تدفع ثمنها خزائن الحكومات في العالم بما فيها خزينة أمريكا والمواطن العالمي نتيجة ارتفاع سعر الفائده على قروضهم السيادية والشخصيه ، إذ منذ العام 2022 ، لم يعد التمويل الرخيص متوفرا في العالم ، فالمقترضون اليوم ، أمريكيون وأردنيون وغيرهم ، حكوماتا وأفرادا ، يدفعون فوائد باهظه على قروضهم تتراوح للحكومات بين 5%- 8% مقارنة بفوائد كانت بين 2%- 5% ، والأفراد المقترضون يدفعون اليوم بين 12%- 18% مقارنة بفوائد كانت تتراوح بين 7%- 14% ، وتوقعات رفع الفائده من جديد الشهر القادم ستزيد أعبائهم . وبالمناسبه ، تنصل ترمب سلفا من قرارات وزير ماليته العقابيه على إيران ، وركّزعلى الكنديين الذين يلتفون حول رئيسهم ضده ، فقاطعوا البضائع الأمريكيه وتوقفوا عن السفر لأمريكا ويتوعدون ترمب برسوم جمركية وبتقنين صادراتهم له من النفط والغاز والكهرباء والمعادن النادره والأسمده وغيرها ، فكندا تملك أوراقها ضده وإيران تملك صمودها ومضيقها وتجارتها مع الصين وروسيا والهند وسبع دول برية حولها ، وترمب لن يفسد زيارة الرئيس الصيني القادمه لأمريكا ، والمواطن الأمريكي يملك صوته الإنتخابي بعد أسابيع ، وهو يرى حروب ترمب تضعف هيبتهم وتعزلهم وترفع إنفاقهم العسكري بجبال ديونهم المتراكمه . إيران ” تجرجر” ترمب حتى انتخاباته النصفيه ، فإيران المنهكه وكندا العنيده يؤمنون بعقيدة ” الصمود انتصار” ، لذلك ، لن ’تحدث العقوبات تغييرا في القرار السياسي لإيران وكندا ، وإن غدا لناظره قريب.
