أخبار

سخرية واسعة في الشارع الفلسطيني من مطالبة نتنياهو بتسليم سلاح العائلات والعشائر في غزة

سخرية واسعة في الشارع الفلسطيني من مطالبة نتنياهو بتسليم سلاح العائلات والعشائر في غزة


قوبل طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن شمول نزع سلاح قطاع غزة أسلحة العائلات والعشائر، بسخرية واسعة في الشارع الفلسطيني بقطاع غزة، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره ناشطون مطلبًا مثيرًا للجدل يعكس حجم التعقيدات المرتبطة بملف نزع السلاح.

ورغم التعميمات التي سبقت جنازة شهداء آل الحساينة وأبو شريعة، والتي دعت المشاركين إلى عدم إطلاق النار في الهواء أو إظهار أي مظاهر مسلحة، ظهر عشرات المسلحين خلال مراسم التشييع وهم يطلقون النار في الهواء، في مشهد وصفه ناشطون بأنه تحدٍ لهذا المطلب وتعبير عن الغضب عقب المجزرة.

وقال الناشط محمود زعيتر، في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على منصة “تيك توك”، إن نتنياهو “يطل كل فترة بقصة جديدة”، مضيفًا بسخرية: “الآن خرج علينا بفكرة تسليم سلاح العائلات”.

وسرد زعيتر أسماء بعض العائلات في غزة، متسائلًا بسخرية عن إمكانية مطالبتها بتسليم عدد محدد من البنادق، قبل أن يصل إلى عائلته قائلاً: “موس كباس” (سكين صغيرة)، ثم ذكر اسمه وأضاف “قصافة أظافر”، في إشارة ساخرة إلى أن المطالب قد تصل إلى أدوات بسيطة.

كما نشر الناشط الساخر أبو سمير العامودي مقطع فيديو تحدث فيه عن المطالبة بتسليم “السلاح الخفيف والثقيل والمتوسط”، مضيفًا بشكل ساخر “وسلاح التلميذ”، في إشارة إلى الكتاب المدرسي الذي كان يُستخدم قديمًا لجمع المواد الدراسية.

وتساءل أبو سمير: “حتى سلاح العائلات يريد نتنياهو سحبه؟”، مجيبًا: “خلّوا لنا حاجة نستر حالنا فيها”، كما أضاف بسخرية أن حزام البنطال يحتوي على قطعة حديد (البزيم)، وإذا تم سحبها “سيسقط البنطال”.

وتابع متسائلًا: “إذا سُحبت البنادق، كيف سنحتفل بنجاح الثانوية العامة ونطلق الرصاص في الهواء؟”، مضيفًا بسخرية ضرورة تسليم أدوات المطبخ، بما فيها الشوك والسكاكين، واصفًا ذلك بأنه “نظام بهوقة”.

وفي السياق ذاته، تداول ناشطون فلسطينيون قائمة تضم أسماء نحو 280 عائلة في قطاع غزة، زُعم أنها أُعدت من قبل الجيش الإسرائيلي وجهاز “الشاباك” وتتعلق بعائلات تمتلك أسلحة. كما سخر آخرون من احتمال ربط تسليم المساعدات الإنسانية بتسليم السلاح، عبر عبارة “المساعدات مقابل السلاح”.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية قد نقلت عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن “تل أبيب” ترفض الاكتفاء بتسليم أسلحة الفصائل الفلسطينية، وتطالب بتسليم جميع الأسلحة التي بحوزة العشائر والعائلات والقبائل في قطاع غزة.

وأضاف المصدر أن جهاز “الشاباك” أعد خلال الأشهر الماضية قائمة بالعائلات التي تمتلك أسلحة خفيفة ورشاشات، استنادًا إلى معلومات استخبارية وصور ظهرت خلال مناسبات اجتماعية أو خلافات عائلية أو استعراضات مسلحة.

وأشار إلى أن بعض العائلات تحتفظ بكميات من عتاد الفصائل أو الأسلحة التي جرى جمعها من مناطق القتال بعد انتهاء العمليات البرية. كما ذكر أن إسرائيل طلبت إدراج أسلحة العائلات ضمن الاتفاق، مؤكدة عدم انسحابها قبل نزع جميع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة في القطاع.

ويُعد امتلاك السلاح جزءًا من ظاهرة اجتماعية متجذرة لدى بعض العائلات والعشائر الفلسطينية، حيث توسعت هذه الظاهرة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى أواخر عام 1987، مع انتشار صور المقاومين وهم يحملون الأسلحة، ولا سيما تلك التي تم الحصول عليها خلال العمليات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

من جانبه، اعتبر الدكتور إياد حمدان، أستاذ الإعلام والمختص في الشأن الإسرائيلي، أن حالة السخرية في غزة من مطالب نتنياهو “أمر طبيعي”، مشيرًا إلى أنها تعكس قناعة لدى كثير من سكان القطاع بأن نتنياهو يمثل عاملًا معيقًا أمام تقدم مسار التهدئة، وأنه يستخدم مبررات متعددة لتأخير تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية.

وقال حمدان لـ”قدس برس” إن نتنياهو “لم تنتهِ طلباته رغم التنازلات التي قدمتها الفصائل تحت ضغوط الوسطاء”، مضيفًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “لا يملك الكثير ليقدمه، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية والصراعات الداخلية التي تهدد ائتلافه”.

وأضاف أن “نتنياهو وأحزاب اليمين في حكومته لا يستطيعون التراجع أمام جمهورهم المتطرف عن الوعود التي قدموها بشأن الاستيطان والتوسع وضم الأراضي والبقاء في غزة وجنوب لبنان وسوريا”.

وأشار حمدان إلى أن المواطن الفلسطيني في غزة يشاهد يوميًا ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية، من توسيع المناطق العازلة والقصف والاغتيالات، معتبرًا أن المشهد يعكس عجز الوسطاء والإدارة الأميركية عن الضغط على الحكومة الإسرائيلية.

وأوضح أن السخرية جاءت خصوصًا من مطالبة نتنياهو بتجريد غزة من كل أشكال السلاح، معتبرًا أن ذلك يكشف، بحسب رأيه، طبيعة الخلافات حول تنفيذ الاتفاق، ودور الوسطاء في نقل الرسائل بين الأطراف.

وأكد حمدان أن ملف نزع السلاح يمثل “معضلة معقدة” مرتبطة بتاريخ فلسطيني طويل، وأن الاختبار الحقيقي سيكون أمام الجهة المكلفة بعملية نزع السلاح أو تجميده، مشيرًا إلى أن إسرائيل تدرك قوة العلاقة بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية والعائلات في القطاع.

وأضاف أن حماس، وفق تقديره، ما زالت الجهة الأكثر حضورًا وسيطرة على ما تبقى من قطاع غزة، وتدير المساحة الموجودة تحت نفوذها دون منافسة فعلية من أي جهة أخرى على الأرض.



Source link

السابق
الملك يحذر من خطورة استغلال اضطرابات المنطقة لفرض واقع جديد في القدس
التالي
فينيسيوس يصدم جماهير ريال مدريد بحذف صور “إنستغرام”