قبل ايام احتفل العالم باليوم العالمي لمكافحة المخدرات والذي يصادف في السادس والعشرين من شهر حزيران من كل عام وكغيره من دول العالم احتفل الأردن بهذه المناسبة من خلال مديرية الأمن العام ممثلة بادارة مكافحة المخدرات حيث تم تنظيم عدة فعاليات بهذه المناسبة ضمن برنامج يتضمن اقامة نشاطات متعددة تشمل كافة اقاليم ومحافظات المملكه يضم محاضرات توعوية وندوات وورش عمل وإقامة معارض متنقلة ونشاطات تفاعلية وعرض عينات لمختلف انواع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وبيان مخاطرها وأضرارها بهدف توعية العائلات والطلاب والشباب وعرض صور منفرة تبين الأثار الناجمة عن تعاطي المخدرات وذلك بهدف نشر التوعية والتثقيف ضد اخطار هذه الآفة والحد من انتشارها وتفاقمها على المستوى الوطني .
وبهذه المناسبة لا يسعنا الا ان نشد على الأيادي البيضاء للعاملين في ادارة مكافحة المخدرات ضباطاً وافراداً وان نعلي من جهودهم المخلصة وتضحياتهم العظيمة في التصدي لهذه الآفة الخطيرة فهم من نذروا انفسهم للدفاع عن هذا الوطن بالعمل تحت جنح الظلام حاملين دماءهم على اكف ايديهم للتصدي لواحدة من اخطر الآفات الإجتماعية على الإطلاق الا وهي آفة المخدرات .
وفي هذه المناسبة لا يسعنا إلا ان نستذكر ونترحم على ارواح شهداء ادارة مكافحة المخدرات الذين قضوا اثناء تأدية واجبهم الإنساني المقدس في التصدي لعصابات التهريب ومروجيها فإلى ارواحهم الف تحية وسلام .
والشكر موصول ايضاً لقواتنا المسلحة الباسلة واجهزتنا الأمنية ودائرة الجمارك العامة على جهودهم الدؤوبة في التصدي لعمليات التهريب عبر الحدود البرية والجوية والبحرية .
إن مسؤولية التصدي لمشكلة المخدرات ومكافحتها على المستوى الوطني لا تنحصر فقط بما تقوم به اجهزة إنفاذ القانون من جهود مضنية على مدار الساعة بل انها تتعدى ذلك لتشمل كافة مؤسسات الدولة الرسمية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني فوزارات التربية والتعليم والأوقاف والشباب والصحة والتنمية الاجتماعية جميعهم شركاء في هذه المسؤولية اضافة الى دور الإعلام بكافة اشكاله ووسائله وما يقدمه من برامج توعوية هادفة تستهدف فئة الشباب للحد من هذه الآفة الخطيرة التي اخذت بالتزايد والإنتشار بين أوساط الشباب في المجتمع الأردني بمختلف فئاته وطبقاته .
إن المتطلبات الواقعية اليوم باتت تفرض نفسها على الجميع لحشد مزيد من الطاقات والإمكانيات المادية لدعم جهود المكافحة والوقاية من اخطار المخدرات بهدف خفض الطلب عليها الى اقل قدر ممكن والى تجنب اي علاقة يمكن ان تنشأ ما بين الأفراد والمواد المخدرة او المؤثرات العقلية ومنع وصولها الى ايدي المتعاطين او المدمنين او حتى الى ايدي الأشخاص المهيئين اصلاً الى دخول عالم المخدرات بحكم ظروفهم الإجتماعية والإقتصادية والنفسية .
إن نجاح اي استراتيجية لمكافحة المخدرات سواء اكانت على المستوى الوطني او الدولي يعتمد على تفعيل كافة المحاور التي ترتكز عليها بصورة متكاملة ومتناغمة سواء ما تعلق منها بمواجهة جانب العرض او بمواجهة جانب الطلب مع التأكيد على اهمية مواصلة دعم كافة العناصر المكونة لكل جانب من هذه الجوانب سيما ما يخص جانب التشريعات القانونية من حيث تجويدها وتطويرها واخضاعها للمراجعة المستمرة لمواكبة اخر التطورات والمستجدات وكلما اقتضت الضرورة لتحقيق مزيد من الردع العام والخاص اضافة الى التوسع في انشاء المصحات العلاجية والخدمات الإجتماعية وايجاد مساحات كافية في مختلف وسائل الإعلام لرفع سوية جهود التوعية والتثقيف والإرتقاء بها الى مستوى متقدم ومدروس لندرأ عن وطننا وشبابنا سوآت هذا الخطر الداهم الذي بات يعصف بامم وشعوب كثيرة علنا نتوقاه اقتداءً بقول الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ( الشقي من وعظ بنفسه والتقى من وعظ بغيره ) .
