أخبار

جو 24 : التداخل بين الحقوق الأدبية والمالية في قانون حماية حق المؤلف الأردني: إشكالية يجب علاجها..

جو 24 : التداخل بين الحقوق الأدبية والمالية في قانون حماية حق المؤلف الأردني: إشكالية يجب علاجها..


جو 24 :

 

يُعدّ حقّ المؤلف أحد أهم الحقوق القانونية التي كفلها التشريع لحماية الإبداع الفكري والنتاج الذهني للإنسان، إذ يهدف إلى تحقيق توازن بين مصلحة المؤلف في حماية مصنفه، ومصلحة المجتمع في الاستفادة من هذا النتاج، ويقوم هذا الحق على ركيزتين أساسيتين هما: الحقوق الأدبية والحقوق المالية، اللتان تُشكّلان معًا الإطار القانوني الذي يحكم علاقة المؤلف بمصنفه.

إذ تُعرَّف الحقوق الأدبية بأنها تلك الحقوق اللصيقة بشخصية المؤلف، والتي تهدف إلى حماية العلاقة المعنوية بينه وبين مصنفه، مثل حقه في نسبة المصنف إليه، وحقه في تقرير نشره، وحقه في منع أي تحريف أو تشويه قد يلحق به، وتمتاز هذه الحقوق بأنها غير قابلة للتنازل أو التقادم، كونها ترتبط بشخصية المؤلف واعتباره الأدبي، أما الحقوق المالية، فهي تلك التي تخوّل المؤلف الاستفادة المادية من مصنفه، كحق استنساخه، ونشره، وتوزيعه، وعرضه للجمهور، وترخيص الغير باستغلاله، وهي حقوق قابلة للتصرف والتنازل، وتهدف إلى تمكين المؤلف من جني ثمار جهده الفكري.

وقد أخذ المشرّع الأردني بهذا التقسيم في قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم (22) لسنة 1992 وتعديلاته، حيث أقرّ مبدأ التمييز بين الحقوق الأدبية والمالية بشكل صريح، فنصّ في المادة (8) من القانون على الحقوق الأدبية التي يتمتع بها المؤلف، مؤكدًا على طابعها الشخصي وارتباطها الوثيق به، في حين نصّ في المادة (9) على الحقوق المالية التي تخوّل المؤلف استغلال مصنفه ماديًا بمختلف الوسائل المشروعة.

إلا أنّ هذا الفصل التشريعي بين الحقوق الأدبية والمالية، ورغم وضوحه من الناحية النظرية، يثير إشكالية عملية تتمثل في صعوبة الفصل الحقيقي بين هذين النوعين من الحقوق؛ إذ إنهما غالبًا ما يتداخلان في التطبيق، فمثلًا؛ يُعدّ حق المؤلف في سحب مصنفه من التداول من أبرز الحقوق الأدبية التي كفلها القانون، إذ يعكس إرادة المؤلف في التحكم بمصنفه وحمايته من التداول في ظروف قد لا يرضى عنها، غير أنّ هذا الحق، رغم طابعه الأدبي، ينطوي على آثار مالية واضحة، إذ إن سحب المصنف من التداول يؤدي بالضرورة إلى حرمان المؤلف من العوائد المالية التي كان يمكن أن يحققها من استمرارية نشره وتداوله، مما يدل على وجود ارتباط وثيق بين الجانب الأدبي والمالي في هذا الحق.

وكذلك الحال بالنسبة لحق المؤلف في تقرير نشر مصنفه، والذي يُعدّ أيضًا من الحقوق الأدبية بحسب تصنيف المشرّع، فهذا الحق يمنح المؤلف السلطة في تحديد ما إذا كان مصنفه سيُطرح للجمهور أم لا، وهو قرار ذو طابع معنوي يعكس إرادته الشخصية، إلا أنّ هذا القرار لا يخلو من بُعد مالي، إذ إن تحقيق أي عائد مادي من المصنف يرتبط أساسًا بواقعة نشره، وبالتالي فإن هذا الحق، رغم كونه أدبيًا في ظاهره، يُعدّ مدخلًا أساسيًا لتحقيق الحقوق المالية.

ولا يقتصر هذا التداخل على الأمثلة السابقة، بل يمتد ليشمل معظم الحقوق الأدبية الأخرى، التي غالبًا ما تحمل في طياتها آثارًا مالية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فحماية سلامة المصنف ومنع تحريفه، على سبيل المثال، لا تحافظ فقط على القيمة المعنوية للمؤلف، بل تسهم أيضًا في الحفاظ على القيمة السوقية للمصنف، وهو ما يعكس البعد المالي الكامن في هذا الحق الأدبي.

وبناءً على ما تقدم، يتضح أن الفصل الذي أقرّه المشرّع الأردني بين الحقوق الأدبية والمالية هو فصل نظري أكثر منه عملي، إذ إن الواقع يكشف عن تداخل كبير بين هذين النوعين من الحقوق، ومن هنا؛ تبرز الحاجة إلى تدخل تشريعي يُعيد النظر في هذا التقسيم، من خلال وضع آلية قانونية واضحة تُحدد الحدود الفاصلة بين الحقوق الأدبية والمالية، أو على الأقل تُنظّم حالات التداخل بينهما بشكل دقيق، بما يحقق وضوحًا أكبر في التطبيق، ويُسهم في تعزيز الحماية القانونية لحق المؤلف في مختلف أبعاده.



Source link

السابق
ركود يضرب قطاع المطاعم والحلويات في الأردن وتراجع المبيعات يصل إلى 60%
التالي
الروسية ميرا أندرييفا تذرف الدموع بعد فوزها الدرامي على بوندار في بطولة مدريد